5 انقلابات في إفريقيا خلال عام واحد

• كوك: نكره الحكومة ولكن ما لا يدركه الجيش السوداني هو أننا في الحقيقة لم نتخل عن الديمقراطية

.

نيل مونشي واندريز شيباني (فايننشيال تايمز)

في الأيام التي أعقبت اقتحام جنود من قوات النخبة، القصر الرئاسي في غينيا في أواخر سبتمبر، تدفق الناس في الدولة الغنية بالمعادن في غرب إفريقيا إلى الشوارع للاحتفال.

يقول مارتن زيغيل، زعيم المعارضة في جمهورية آسيا الوسطى إن هذا العام شهد عددًا من الانقلابات في إفريقيا جنوب الصحراء أكثر من أي وقت مضى خلال العقدين الماضيين. وحقيقة أن الناس في غينيا أشادوا برحيل الرئيس ألفا كوندي كان انعكاسًا لمدى تراجع الاحترام للديمقراطية.

وأضاف: “ترى الشباب في الشوارع يصفقون للانقلاب، لماذا؟  في بلد لا يوجد فيه ماء ولا كهرباء، تسأل كل يوم، ماذا تفعل الحكومة لحل مشكلتي؟”

لقد وقعت خمسة انقلابات في إفريقيا جنوب الصحراء منذ أغسطس من العام الماضي -مالي في أغسطس 2020 وتشاد في أبريل 2021 ومالي مرة أخرى في مايو 2021 وغينيا في سبتمبر والسودان الشهر الماضي. في حين أن هذا بعيد كل البعد عن ذروة الانقلابات في القارة -في السبعينيات كان هناك 25 انقلابًا ناجحًا في العام الواحد -يقول المراقبون إن الظروف مهيأة لمزيد من الانقلابات العسكرية.

تعتقد عيادات حسن، المديرة التنفيذية لمركز الديمقراطية والتنمية في أبوجا، إن الانقلابات في غينيا ومالي كانت مدفوعة بالاستياء العام على نطاق واسع من القادة المنتخبين ديمقراطيا الذين تجاوزوا فترة الترحيب بهم. وأضافت أن “فشل الديمقراطية في تحقيق التنمية للشعب دفع الأفارقة إلى الترحيب بالانقلابات”.

تغيير دستوري 

وقالت عائشة أوسوري، الرئيسة السابقة لمبادرة المجتمع المفتوح لغرب إفريقيا، إن الانقلابات عكست “إحساسًا زاحفًا بأن الانتخابات والديمقراطية لا تفيان بالوعد ولا تعكسان إرادة الشعب”.

في غينيا، شوه كوندي سمعته كزعيم للمعارضة وعدوا للطغاة من خلال ادخال تغيير دستوري يسمح له بالترشح لولاية ثالثة والفوز بها في شهر مارس الماضي. وبعد ستة أشهر، أطاحت به مجموعة من الجنود زعموا أنهم يمثلون ارادة الشعب.

وفي مالي، تم انتخاب الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في عام 2013 بعد سلسلة من الانقلابات ووسط حالة من انعدام الأمن. لكنه شرع في تعيين أفراد من عائلته في مناصب رئيسية، كجزء من التصورات الشائعة للفساد، في وقت كانت البلاد تواجه تمردا جهاديا. في مارس من العام الماضي، مضى قدما في انتخابات تشريعية معيبة لم يتمكن فيها العديد من الماليين من التصويت، مما أدى إلى اندلاع حركة احتجاجية جماهيرية بلغت ذروتها بالانقلاب عليه بعد ستة أشهر.

في السودان، تستمر الاحتجاجات الشعبية العنيفة ضد الانقلاب. وأعلن قائد الجيش الأسبوع الماضي عن مجلس سيادي جديد، أعلى هيئة لصنع القرار، حيث شدد الجيش قبضته على السلطة. فبعد عامين من الثورة التي أطاحت بعمر البشير وتنصيب حكومة انتقالية عسكرية ومدنية، لا يزال المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية يتدفقون على شوارع الخرطوم. حجوج كوك، ناشط ومخرج أفلام سوداني يقول إن “على الجيش أن يدرك أن ما يفعله لن ينجح. على الرغم من أننا نكره الحكومة. وما لا يدركه الجيش هو أننا في الحقيقة لم نتخل عن الديمقراطية”.

 وباء الانقلابات

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه “لوباء الانقلابات”، وحث مجلس الأمن على العمل لردعها بشكل فعال، لكن مرتكبيها لم يتعرضوا لعقوبات جدية من الاتحاد الأفريقي.

يقول ديفيد زونيمينو، كبير المستشارين في مؤسسة “آي. اس اس” أن “الاتحاد الأفريقي والكتلة الإقليمية لغرب إفريقيا Ecowas، التي فرضت بعض العقوبات، فقدا مصداقيتهما وتأثيرهما، بسبب الفجوة القائمة بين المعايير التي يحاولان تعزيزها ومواقفهما تجاه تلك المعايير.

لقد سئم الناس ردود أفعال الاتحاد الأفريقي بعد كل انقلاب، لأنهم يقولون: لماذا لا تتفاعل عندما يتسبب هؤلاء الأشخاص في عدم الاستقرار، ويقتلون مواطنيهم، ويضعفون المؤسسات، ويعدلون الدستور -كل تلك المكونات التي هيأت السبيل للانقلابات “.

في مقابلة مع شبكة سي إن إن في أكتوبر، أوضح رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو المأزق الذي وجد قادة الانقلاب أنفسهم فيه.

وقال: “غينيا دولة مجاورة، ونحن معًا حسب الجغرافيا، ونقوم بأشياء كثيرة معًا، ولدينا ترتيبات أمنية قد انهارت، وأحتاج إلى إيجاد حلول”.

بيو هو نفسه مثال على التناقض المتأصل في الحديث عن الديمقراطية من قبل القادة المحليين. مثل الرئيس محمدو بوهاري من نيجيريا الذي يتمتع بوزن إقليمي، فهو من قدامى المحاربين ووقف ضد الانقلابات وخدم ذات مرة كقائد عسكري لبلاده.

واتهم إيزاكا سوار، مدير برنامج غرب إفريقيا في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة في ثلاثة من البلدان التي أطيح فيها بالزعماء، بأن ردة فعلها على الانقلابات، كانت “مريبة”.

وقال زونمينو إنه بالنظر إلى الطبيعة غير الصارمة، بل والمتناقضة أحيانا، شجعت على مزيد من الانقلابات في افريقيا، ولا سيما في غرب ووسط إفريقيا.