نصف بنوك لبنان الى الاجراءات القاسية.. هل تُقفل أبوابها؟

تمديد مهلة زيادة رأس المال مع فقدان الأمل في جذب الاستثمارات

.

لسنوات ظلت بنوك لبنان بين أكبر بنوك العالم ربحية مستعينة بتحويل أموال اللبنانيين المنتشرين في المهجر لدعم الحكومة مقابل عوائد مرتفعة. غير أن الانكشاف على الدين العام كان في نهاية الأمر هو السبب في الأزمة التي حلَّت بالبنوك إذ جف نبع التحويلات المالية من الخارج وتفجرت الاحتجاجات المناهضة للفساد مما حرم النظام المالي من مصادر التمويل.

وخلال العامين الأخيرين، فقدت البنوك التجارية ودائع قيمتها نحو 49 تريليون ليرة لبنانية أي ما يعادل حوالي 22 في المئة من أصولها الإجمالية الحالية ومن المرجح أن يكون كبار المودعين في صدارة المتضررين من أي حل للأزمة المصرفية.

ولأن السندات الحكومية تمثل أغلب أصول البنوك فقد أصبحت هذه البنوك أكبر ضحية لعجز الحكومة عن الوفاء بسندات دولية مستحقة بقيمة 1.2 مليار دولار في آذار / مارس الماضي.

هكذا، وبحسب تقرير أعدته وكالة «رويترز»، فإن البنوك على مسافة أسبوعين من انتهاء شهر شباط / فبراير، وهي المهلة التي حددها المصرف المركزي للمصارف اللبنانية لرفع احتياطاتها عشرين بالمئة بالدولار.

وفي هذا السياق، تقول أربعة مصادر مصرفية لـ«رويترز»، إنه من المتوقع أن يفي أقل من نصف البنوك الكبرى التي يبلغ عددها 12 بنكاً بالشرط المستهدف. لذلك يكافح عدد من بنوك لبنان التي أصابتها الأزمة المالية بالشلل وصدعتها المخاطر السياسية، للوفاء بالهدف الذي وضعه لها مصرف لبنان المركزي لتعزيز دفاعاتها بزيادة رأس المال 20 في المئة بنهاية هذا الشهر.

وتقول المصادر المصرفية الأربعة إن الأمر، الذي أصدره المصرف المركزي للبنوك بأن تطلب من أكبر مودعيها إعادة 30 في المئة من ودائعهم إلى البلاد، لم يسفر فيما يبدو عن شيء يذكر.

بحسب التقرير، البنوك التي يتوقع أن تفي بأهداف البنك المركزي هي تلك التي استغلت إلى حد كبير فرصة الاستفادة من حملة الأسهم أو المودعين الحاليين وحولّت ودائع العملة الصعبة المحلية إلى أدوات ملكية أو باعت أنشطة تابعة لها في الخارج.

وأكد رياض سلامة حاكم المصرف المركزي لـ«رويترز» أن نسبة العشرين في المئة المستهدفة التي حددها تعادل حوالي أربع مليارات دولار.

مايك عازار، مستشار تمويل الديون والمحاضر السابق في الاقتصاد الدولي بكلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جون هوبكنز، يقول «كلها عاجزة عن سداد الالتزامات». ويضيف «لا يوجد احتمال للتعافي في الظروف الحالية إلى أن يظهر حل وتحدث إعادة هيكلة على مستوى القطاع بالكامل ثم زيادة جديدة لرأس المال في نهاية المطاف».

رئيس جمعية مصارف لبنان والرئيس التنفيذي لبنك بيروت سليم صفير يؤكد إن معظم البنوك «ستلتزم بتوجيهات البنك المركزي».

وقال في بيان «لو أننا اعتقدنا أنه لا أمل في التعافي لكنا أوقفنا نشاطنا الآن. التحديات صعبة لكن لنا تاريخ في المرونة والابتكار وسنتكيف مع الوضع الجديد».

وقال المصرف المركزي إن من السابق لأوانه تقييم استجابة البنوك لزيادة رأس المال المستهدفة ولطلب آخر منه بزيادة السيولة لدى بنوك المراسلة التي تتعامل معها ثلاثة في المئة.

ولفت سلامة إلى أنه «مع ذلك تقدمت كل البنوك تقريباً بطلبات لزيادة رأس المال وتم بذل جهد كبير لزيادة السيولة».

وسلّم بأن البنوك قد تتطلب زيادة أكبر في رأس المال. وقال في رسالته إن «المصرف المركزي سيعمل مع البنوك لمعالجة هذه المسألة كل على حدة».

وقد حذر حاكم المصرف من أن البنوك التي تعجز عن الوفاء بالمستهدف ستضطر إلى إنهاء نشاطها، غير أن بعض المصرفيين قالوا لـ«رويترز» إنهم يتوقعون تمديد المهلة لأنه لا أمل يذكر في جذب استثمارات جديدة.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul