قانون جديد للحد من التطرف الأصولي في فرنسا

إسلاميون اعتبروه متحيزاً.. واليمين يرى أنه غير كاف

. السلطات الأمنية الفرنسية تشدد إجراءاتها الأمنية

فيكتور ماليت- (فايننشال تايمز)

تعرض مدرس فرنسي آخر للتهديد من الأصوليين بعد أربعة أشهر من قتل صموئيل باتي، وتم القبض على خمسة أشخاص هذا الأسبوع بتهمة توجيه مضايقات وتهديدات عبر الانترنت، ضد مراهقة بسبب منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي اعتبروها مهينة للخالق. ويقول المدافعون عن الرئيس إيمانويل ماكرون إن هناك حاجة ماسة لإقرار القانون الجديد الذي تخطط له حكومته للحد من التطرف الأصولي في فرنسا.

كتب جيرالد دارمانين، وزير داخلية ماكرون، في كتابه بعنوان: «النزعة الانفصالية عند الأصوليين: بيان للعلمانية»، الذي نُشر هذا العام في وقت متزامن مع صدور القانون، ان «الإسلام هو حصان طروادة وينطوي على قنبلة تستهدف تقسيم مجتمعنا. وفي مواجهة عدو شديد الخطورة وماكر، وبعيد جدًا عن الدين النبوي الصحيح، فمن الطبيعي أن تتخذ السلطات إجراءات غير مسبوقة».

يدعم العديد من الجمهوريين الفرنسيين من اليسار واليمين، بما في ذلك بعض المهاجرين المسلمين، التشريع باعتباره حصنًا ضد الإرهاب ومحاولات بعض الأصوليين السيطرة على المناطق التي يقطنها المسلمون في ضواحي باريس وأماكن أخرى في فرنسا، ومن المرجح أن يوافق عليه البرلمان ويصبح قانونًا بحلول منتصف العام.

ومع ذلك، فإن استهداف القانون للتطرف الأصولي يثير الجدل، ومن المحتمل أن يكون تنفيذ بعض أحكامه صعبًا لدرجة أن الحجج أثناء تمريره عبر الجمعية الوطنية هذا الشهر تصدرت عناوين الصحف في بعض الأحيان، حتى في خضم جائحة Covid-19 الذي قتل أكثر من 80 ألف شخص في فرنسا العام الماضي.

خطاب الكراهية

وافق أعضاء البرلمان هذا الأسبوع على فقرات تحظر إصدار «شهادات العذرية» وتقييد تصاريح الإقامة لمن هم في حالة تعدد الزوجات. وتفرض بنود أخرى ضوابط أكثر صرامة على خطاب الكراهية والمحتوى المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي، وتوقف الدعم الحكومي للجماعات المدنية التي تعتبر معادية لفرنسا، وتمنع السلطات المحلية من طلب حمامات منفصلة للرجال والنساء في المسابح العامة.

ومن بين الذين ينتقدون القانون كليًا أو جزئيًا زعماء مسلمون يشكون من الإسلاموفوبيا، ويحذر الكاثوليك والمسيحيون من القيود المفروضة على التعليم في المنزل لم يذكر أي دين بالاسم في نص القانون، المصمم «لضمان احترام مبادئ الجمهورية»، والساسة اليمينيون المتطرفون الذين يقولون إن الأمر لا يفي بالغرض.

تم تمرير التشريع في ديسمبر في الذكرى 115 لقانون 1905 الذي يفصل بين الكنيسة والدولة، وهو أحدث محاولة من قبل ماكرون لتقويض الشبكات الأصولية المتطرفة التي تقول الحكومة إنها تسيطر في مناطق معظمها حضرية يقطنها عدد كبير من المسلمين من المستعمرات الأفريقية السابقة في فرنسا.

كثيرا ما تعرضت فرنس التي يعيش فيها نحو 5.7 مليون مسلم من بين إجمالي عدد سكانها البالغ 67 مليونًا -وهي أكبر أقلية مسلمة في أوروبا الغربية –للإرهاب الأصولي، وتكافح من أجل دمج الجاليات المسلمة الكبيرة بجذورها المختلفة من الجزائر والمغرب وتونس وغيرها.

أحد المخاوف التي أثارها المسؤولون الحكوميون والزعماء المسلمون المعتدلون، هو أن المسلمين الأصغر سنًا المولودون في فرنسا يبدون أكثر انفتاحًا على التطرف والعنف من آبائهم أو أجدادهم.

ومن الأسئلة الرئيسية التي تتم مناقشتها في البرلمان هو ما إذا كان للقانون أي تأثير عملي على كبح التطرف و «الانفصالية» الإسلامية -أو ما إذا كانت عملية تجميلية لتحسين مكانة ماكرون بين الناخبين اليمينيين الذين سيعتمد عليهم في حملته لإعادة انتخابه العام المقبل.

يقول ضو مسكين، الإمام البارز في احدى ضواحي شمال باريس، «هناك انفصال بين القانون والواقع. والعلمانية أصبحت عقيدة جديدة تُفرض بالقوة».

حتى أثناء المناقشة، قال ديدييه لومير إنه تعرض للتهديد والاتهام بالعنصرية وكراهية الإسلام، لدعوته زملاءه المعلمين لحماية التلاميذ من «الضغوط الأصولية» بعد مقتل باتي، بعد درس حول حرية التعبير عرض فيه رسوم كاريكاتورية ساخرة من النبي محمد (ص). ويعيش لومير الآن تحت حماية الشرطة.

أدانت مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني اليميني المتطرف المنافس الرئيسي لماكرون في انتخابات الرئاسة في عام 2022، «الشر الأصولي الذي تسلل إلى حياتنا»، ودعت إلى فرض حظر كامل على ارتداء الحجاب في العلن وسخرت من الحكومة لرفضها صراحة تسمية الأصولية بالعدو في قانونها.

وقالت للحكومة في الجمعية الوطنية الأسبوع الماضي: «ما زلنا بعيدين عن النص المصمم لمحاربة الإسلاميين. التغييرات المتتالية على عنوان القانون هي مثال محزن على تراجع الحكومة».

ولا تردد بين أنصار ماكرون في البرلمان أو وزارة الداخلية، في التصريح بالحاجة إلى القانون الجديد. وشدد رئيس الوزراء بيير بورنازل، على ضرورة «أن نكون حازمين للغاية في موقفنا من أعداء الجمهورية، والفكرة اننا نحارب كل أشكال الانفصالية».

وقال مسؤول رفيع في باريس طلب عدم ذكر اسمه، ان «القانون جاء من ملاحظات من الحقائق على الأرض. ليس أمامنا خيار. إذا تركنا الأمور على عواهنها، ستتجه نحو الأسوأ، وستكون كارثية في بعض الأماكن».

أخبار ذات صلة