هل تستطيع «قوى التغيير» الجديدة التغيير فعلاً في الانتخابات النيابية؟

حربٌ سلمية ضد الأحزاب والتيارات التقليدية

.

منتصف هذا الشهر، تشرين الثاني، تجرأ «التغييريون» على خوض تجربة جديدة وهي ضم جهودهم السياسية والانتخابية، من شمال لبنان، وتحديداً من الدائرة الانتخابية الشمالية الثالثة التي تضم أقضية زغرتا والكورة وبشري والبترون.

يعرّف المنضوون تحت اسم ائتلاف «شمالنا»، عن أنفسهم بأنهم «لبنانيون» يلتقون معاً «كسراً لحواجز مصطنعة بين مناطق وأقضية ومذاهب، وتجاوزاً للعبة العصبيات الضيقة التي تناسب أحزاباً وتيارات تحجز الناس في قوقعات الخوف أو التبعية». كما يبدو من «العنوان» يخوض هؤلاء «حرباً سلمية» ضد الأحزاب والتيارات التقليدية. هذه التيارات المعروفة والمتجذرة في أكبر دائرة ذات ثقل مسيحي في لبنان تضم أحزاباً قوية مثل: القوات اللبنانية (سمير جعجع من بشري) والمردة (سليمان فرنجية من زغرتا) والتيار الوطني الحر (جبران باسيل من البترون) والحزب السوري القومي الاجتماعي الناشط جداً في الكورة ، إضافة إلى شخصيات معارضة مثل ميشال معوض.

يعتبر هؤلاء أنهم من «المواطنين» العاديين الذين يطمحون إلى أن يتحول ما في صدور الناس من رغبات وقناعات إلى واقع سياسي أفضل وأقوى لهذه المنطقة. يقول الصحافي رياض طوق الذي يعرف عن نفسه بأنه «ناشط في الائتلاف وأحد الأشخاص الذين يعملون على إنجاح هذا الائتلاف وتكبير حجمه وتوسيعه» أنه «لأول مرة في لبنان يعلن عن مثل هذا الائتلاف من ناس مناضلين يريدون التغيير ولا نريد أن نكون غوغائيين. لذلك انطلقنا من ورقة سياسية فيها عناوين تهم الناس مثل: السيادة ورفض السلاح غير الشرعي وحصر السلاح بيد الدولة ونهائية الكيان اللبناني وتبني مبدأ حياد لبنان». ويلفت إلى أنه في هذه الأقضية الأربعة كان هناك في السابق أناس يتقاتلون بالدم، والائتلاف أراد أن يكسر الحقد التاريخي بين بعض المناطق الشمالية التي كانت تتنازع في ما بينها بسبب خلافات بين أحزاب وأشخاص. ويعتبر أن الائتلاف استطاع أن يكسب الشرعية الثورية في هذه المنطقة، واستطاع ضم مجموعات تغييرية إضافة إلى أفراد مستقلين هم «حكماً موجودون معنا». ويضيف أن الاجتماعات جارية مع مجموعات قيد الإنشاء في الشمال للانضمام الى الائتلاف، وأن الائتلاف هو نواة تيار سياسي شعبي وليس تحالفاً انتخابياً فحسب.

لكن الانتخابات النيابية هي حتماً الهدف الأول للائتلاف. لذلك ستجري انتخابات تمهيدية ضمن هذه المجموعات المتآلفة، وهناك لجنة معايير داخلية لقبول الترشيحات الداخلية، قبل أن يتم تبني عشرة مرشحين التي ستخوض الانتخابات في الأقضية الأربعة ضد كل المرشحين الآخرين. ومن المفترض أن تنتهي الانتخابات التمهيدية واختيار الأسماء قبل نهاية العام الحالي أو في الشهر الأول من السنة الجديدة.

من جهته، يقول روبن طالب، وهو ممثل عن الهيئة الخارجية في ائتلاف «شمالنا» إن «الانتخابات النيابية ليست الهدف النهائي بل هي إحدى الوسائل الديموقراطية للوصول إلى هدفنا وهو تحقيق البرنامج الانتخابي للائتلاف وهو يأتي في إطار التنمية المستدامة، ويعمل متخصصون على صياغة هذا البرنامج بشكل نهائي وسيتم عرضه على أهالي الأقضية الأربعة».

أما عن التمويل فيؤكد طوق أن عندهم «صفر تمويل» من الخارج أو من الداخل. ويعطي مثلاً أن الحفل الذي تم قبل حوالى ١٥ يوماً لإطلاق «الائتلاف» في «الأوكتاغون» كلف حوالى ٤ آلاف دولار تم جمعها من «الشباب». وعن المرحلة المقبلة، أي وقت الانتخابات التي تحتاج إلى مصاريف كبيرة يؤكد طوق أنهم «لن يستجدوا التمويل فلا نقبل بأي أجندة ولا شروط». وهم ينتظرون دعماً من «الناس يلي بتشبهنا». من جهته، يشير طالب إلى أن التمويل الذي يُحتاج إليه في الانتخابات النيابية ليس بالقدر الهائل الذي تصوره «المنظومة» للناس. ومن أجل ذلك يعتبر ائتلاف «شمالنا» أن الأرقام المالية التي يحتاجونها ليست كبيرة وسيتم تأمينها من لبنانيين في الشمال وفي الاغتراب.

هل ينجحون في الانتخابات؟ يعتبر الائتلاف أن هناك «تغييراً في المزاج الشعبي وسيكون هناك صوت اعتراضي سيصب في مصلحة قوى التغيير». أما طالب فيؤكد أنه سيكون هناك «تغيير إيجابي» في الانتخابات النيابية المقبلة والدليل على ذلك نجاح المعارضة في الانتخابات النقابية المختلفة التي جرت في الشمال وكل لبنان.

وهل ستغير «قوى التغيير» في المرحلة المقبلة الوضع في لبنان اذا نجحت؟ يقول طوق إننا «مناضلون نعمل لتحقيق هذه الأفكار» وإذا وصلنا إلى البرلمان سيكون كل عملنا محاولة الوصول الى هذه الأهداف.

الائتلاف التغييري، بدأ من منطقة كبرى في شمال لبنان تحت اسم «شمالنا»، وهناك محاولات لضم مجموعات أخرى في مناطق مختلفة. هل يتم تقليد «شمالنا» في «بقاعنا» أو «بيروتنا» أو «جبلنا» أو حتى «جنوبنا»؟ الأيام المقبلة عندها الإجابة.

أخبار ذات صلة