لماذا فشلت أكبر 3 شركات لتصنيع لقاحات في مواكبة الجائحة؟

إعادة تجارب «سانوفي» و«غلاسكو» بعد خطأ في الجرعات.. و«ميرك» أوقفت محاولاتها

.

هانا كوشلر وليلى عبود (فايننشال تايمز) – ترجمة محرر السّهم

في الوقت الذي تتسابق فيه شركات الأدوية لتطوير لقاحات ضد كورونا، للوصول إلى خط النهاية في وقت قياسي، كانت أكبر ثلاث شركات تصنيع لقاحات في العالم متخلفة عن الركب والسباق العالمي.

تُركت شركات «غلاكسو سميث كلاين» ومجموعة «ميرك» و«سانوفي» في دوامة اللحاق بالركب العالمي، بعد أن أثبتت الشركات الناشئة بما في ذلك «موديرنا» و«وبيونتك» إتقانها للتقنيات الجديدة التي ستشكل مستقبل الصناعة لسنوات قادمة.

أوقفت شركة «ميرك» ومقرها نيوجيرسي مؤخرًا برنامج تطوير اللقاح نهائيا، في حين يتعين على شركة سانوفي ومقرها باريس وشركةGSK البريطانية إعادة تجربة المرحلة المبكرة من اللقاح الذي يعملان على تطويره معًا، بعد خطأ في الجرعات.

وفقًا لزين رضوي، الباحث في مجال الوصول إلى الأدوية في مجموعة مناصرة حقوق المواطنة، فإن «الندرة الهائلة للقاحات في جميع أنحاء العالم مرتبطة بفشل مجموعات الأدوية العملاقة».

سيطرة على سوق اللقاحات

في عام 2020، سيطرت شركة «غلاكسو» و«ميرك» و«سانوفي» «فايزر» على السوق من خلال اللقاحات الأكثر مبيعًا للإنفلونزا والالتهاب الرئوي وفيروس الورم الحليمي البشري والقوباء المنطقية.

ومن بين أفضل صانعي اللقاحات، تمتلك شركة فايزر لقاحًا ناجحًا ضد فيروس كورونا تم تطويره بالتعاون مع شركة بيونتك الألمانية.

وهذا العام، تتوقع منصة بيانات علوم الحياة «إيرفينتي» أن تضاعف شركة فايزر إيراداتها من اللقاح ثلاث مرات بفضل نجاحها في تطوير لقاحا ضد كورونا، بينما ستتجاوز مبيعات اللقاحات في نوفافاكس وموديرنا مبيعات اللقاحات في شركة «ميرك» و«غلاكسو» و«سانوفي».

حتى اللقاحات الأرخص ثمناً مثل «استرازينيكا» و«جونسون آند جونسون»، من المتوقع أن تحقق مبيعات في عام 2021 أكثر من بعض شركات اللقاحات العملاقة التي حققت مبيعات قياسية في عام 2020.

وتعكس أسعار الأسهم هذا التغيير الدراماتيكي، فمنذ بداية عام 2020، ارتفعت شركة نوفافاكس بأكثر من 6400 %، وارتفعت أسهم موديرنا بأكثر من 850 % و«بيونتك» بأكثر من 190 %، وعلى الجانب الآخر تراجعت أسهم «GSK» و«ميرك» و«سانوفي» بين 13 و30 %.

تقنية الحمض النووي الريبي

وبحسب الخبراء، فإن تقنية الحمض النووي الريبي التي توجه الجسم إلى صنع جزء من الفيروس لإثارة استجابة مناعية – التي استخدمتها شركة «فايزر وبوينتك» و«موديرنا» هي التي تجاوزت الجداول الزمنية التقليدية وسمحت لهم بإنتاج لقاحات تجريبية للاختبار في غضون أسابيع.

قبل الوباء، لم يتم الموافقة على اللقاحات التي تعتمد على تقنية «mRNA»، على الإطلاق، وفي مايو الماضي، قال كين فرايزر، الرئيس التنفيذي لشركة «ميرك»، إن فكرة إنتاج لقاح جديد في غضون 12 إلى 18 شهرًا كانت مستحيلة، لكن بعد أقل من عام، يبدو أن لقاحات «الرنا المرسال» ستغير الصناعة إلى الأبد.

بالنسبة للمنضمين حديثا لتلك الصناعة، كانت الأزمة فرصة، حيث يقول بيتر هوتيز، خبير اللقاحات في كلية بايلور للطب، أن الشركات الجديدة لديها الكثير لتحقيق النجاح، لذلك ضغطت بشدة من أجل موافقة الهيئات التنظيمية والحصول على الدعم المالي من الحكومات.

وأضاف هوتيز: «شركات اللقاحات الكبرى لم يكن لديها الحماس للاندفاع نحو التقنية الجديدة، وكانت الشركات الناشئة مهتمة بتسريع تقنياتها».

أدت الأزمة أيضًا إلى تسريع برامج اللقاحات في شركة «جونسون آند جونسون»، التي دخلت السوق عن طريق الاستحواذ في عام 2011 بعد شراكة سابقة مع «كروسال» في هولندا، وشركة استرازينيكا، التي لم يكن لديها لقاحات مصنعة، سوى لقاح للإنفلونزا.

تقنيات سابقة

شركات اللقاحات الكبرى فضلت إعطاء الأولوية لأساليبهم المختبرة سابقا، ويقول منصور أميجي، أستاذ العلوم الصيدلانية في جامعة نورث إيسترن: «تميل الشركات إلى الاعتماد على التقنيات المملوكة لها لأنها تعتقد أنها يمكن أن تثق بها – ولا تريد التعدي على الملكية الفكرية للمنافسين».

يشك البعض في أن صانعي اللقاحات الثلاثة الكبار ربما كانوا أيضًا حذرين من تشتيت انتباههم عن أعمالهم الأساسية من خلال الدخول في تجارب جديدة مثل تطوير لقاحات ضد كورونا، حيث ما تزال تلك الشركات تعمل على الوفاء لتصنيع لقاحات للأوبئة السابقة، بما في ذلك سارس وميرز.

وقال هوتيز: «إن فشل ثلاثة من أكبر منتجي اللقاحات في العالم في التعامل مع الأزمة على محمل الجد والاستجابة لها من خلال الاستجابة المباشرة هو مؤشر على الفشل الأكبر في نموذج أعمال الصناعة في إعطاء الأولوية لاحتياجات الصحة العامة».

وفي وقت سابق، أمضت سانوفي أكثر من عقد من الزمان في تطوير لقاح لحمى الضنك، لكنه فشل بعد أن زاد من خطر الإصابة بالمرض لدى بعض الأطفال.

وكانت شركة GSK قد طورت أول لقاح للملاريا – لكن الأمر استغرق 30 عامًا، كان لقاح الإيبولا من شركة ميرك «انتصارًا إنسانيًا» – لكنه لم يحقق أرباحا كبيرة للشركة.

وخلال السنوات الماضية، استثمر صانعو الأدوية في العلاجات الرائجة للسرطان والأمراض النادرة، حيث أدت القفزات التكنولوجية إلى زيادة الطلب وارتفاع الأسعار.

وقالت لورا ساتكليف، المحللة في يو بي إس، إنه حتى قبل عام، كان لا يزال يُنظر إلى اللقاحات على أنها «أعمال مستقرة ولا تشهد تغييرات متسارعة.. والآن تغير كل شيء، حيث يولي المستثمرون المزيد من الاهتمام».

ومع نجاح بيونتك وموديرنا في تحقيق نجاحهما في أسواق اللقاحات من خلال تقنية «mRNA»، تحاول الشركات الكبرى التقليدية إلى مواكبة التحول الجديد، حيث وسعت شركة سانوفي شراكتها مع شركة «ترانسلات بيو» لاستكشاف لقاحات mRNA من أجل استخدامها في جميع الأمراض المعدية. ويقول رون رينو، الرئيس التنفيذي لشركة Translate Bio ، إن Covid-19 يمنح شركة Sanofi “معاينة” لمدى فائدة mRNA في الإنفلونزا ، وهي سوق تعد فيها أكبر منافس وتدر للشركة عائدات تصل إلى 2.5 مليار يورو سنويًا.

وأعلنت شركةGSK ، التي كانت قد دخلت في شراكة مع شركة  كيروفاك الألمانية للتكنولوجيا الحيوية، الأسبوع الماضي أنها ستوسع نطاق الشراكة لتشمل شركة الأدوية البريطانية في تصنيع لقاح mRNA وسيعمل الاثنان معًا لتطوير لقاح لاستهداف العديد من سلالات الفيروس في وقت واحد، ومن المتوقع أن يصل في عام 2022.