رجال الأعمال الأتراك يشتكون: أردوغان جعلنا حقل تجارب

الحكومة التركية تشيد بمزايا الليرة منخفضة القيمة وتنفق المليارات لدعمها!

.

لورا بيتل وايلا ياكلي (فايننشيل تايمز)

من الناحية النظرية، من المفترض أن يستفيد رجل الأعمال التركي فهد يلماظ من ضعف الليرة: فالطلبات من الخارج تتدفق على صناعة المنسوجات والملابس التركية التي تبلغ قيمتها السنوية 30 مليار دولار بعد أن أدى انهيار الليرة إلى خفض تكلفة الإنتاج بالدولار.

لكنه قال إنه مع ذلك، هناك فرصة بنسبة 50% فقط لاستمرار عمله في تجارة الملابس بالجملة خلال الاثني عشر شهرًا القادمة. ارتفعت تكلفة المنسوجات والخيوط والمدخلات الأخرى، المسعرة بالدولار، ويستعد المنتجون المحليون مثل يلماظ في منطقة ميرتر لسوق الملابس الجاهزة بالجملة في إسطنبول، لموسم ربيعي مضطرب.

قال الرجل البالغ من العمر 35 عامًا أن “المنسوجات التركية كلها تصبح مجانية بسعر صرف الليرة الحالي. كان العمل رائعًا عندما ارتفع الدولار بشكل مطرد. أما الآن، فالوضع أصبح خطيراً “.

تسبب رجب طيب أردوغان في انخفاض بنسبة 50 في المائة في العملة منذ بداية العام بعد أن أمر البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بشكل متكرر على الرغم من ارتفاع نسبة التضخم. وخفض البنك المركزي يوم الخميس أسعار الفائدة للشهر الرابع على التوالي. وانخفضت الليرة بنسبة 7 في المائة أخرى يوم الجمعة، لتصل إلى 16.8 ليرة تركية لكل دولار. لقد هبط سعر صرف الليرة بمقدار الخُمس هذا الشهر وحده، بعد انخفاضه بنسبة 29 في المائة في شهر نوفمبر. ويجادل الرئيس التركي بأن العملة الأرخص ستساعد الدولة التي يبلغ عدد سكانها 83 مليون نسمة على التمتع بالصادرات المزدهرة والاستثمارات وخلق فرص العمل.

رؤية صناعية

لكن منتقدي الرئيس يقولون إنه يُخضع البلاد لتجربة اقتصادية صعبة. دورموس يلماظ، المحافظ السابق للبنك المركزي، اعتبر أن أردوغان يحول تركيا إلى “مختبر للأفكار الغريبة”.

في الأشهر الأخيرة، عندما أطلق أردوغان دورة تخفيض أخرى في نسبة الفائدة، استشهد بالتحول الاقتصادي الصيني في أعقاب إصلاحات عام 1978 كدليل على أن نموذجه سيؤتي ثماره.

لكن علي أكيميك، الخبير في اقتصاديات كل من الصين وتركيا في جامعة ياماغوتشي اليابانية، قال إنه بينما كان صحيحًا أن بكين خفضت قيمة عملتها في الثمانينيات والتسعينيات، لكن كانت لديها “رؤية صناعية” واضحة كان لها دور حاسم في تحولها إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال عدة عقود.

وحذر من أن “تركيا ليس لديها أي سياسة صناعية واضحة ومحددة. ونحن لا نعرف الصناعة التي يحاولون الترويج لها”.

وتحدث مصرفي مقيم في لندن ولديه خبرة في كلا الاقتصاديْن، والذي طلب عدم ذكر اسمه، بصراحة أكبر: “من الجنون من الناحية الاقتصادية التفكير في أنه يمكن لدولة ما أن تبني اقتصادًا موجهًا للتصدير ببساطة على ظهر العملة المنهارة. ولو كان الأمر كذلك، لكانت زيمبابوي قوة عظمى في مجال التكنولوجيا.”

استياء متزايد

أدى تصميم أردوغان على المضي قدمًا في خفض أسعار الفائدة على الرغم من الاستياء المتزايد من الناخبين ومجتمع الأعمال إلى إثارة التكهنات في تركيا بأنه لا بد من وجود دوائر معينة تستفيد من انخفاض الليرة.

ولكن، أتيلا يسيلادا، المحلل في شركة الاستشارات GlobalSource Partners، يعتقد أن “هذه السياسة لا تفيد أي شريحة مجتمعية بعينها، بما في ذلك عائلة الرئيس أو المقربين منه”.

انخفض مؤشر البورصة التركي القياسي 8.5 في المائة يوم الجمعة، مما أدى إلى توقف مؤقت للتداول. بعض الشركات تربح من تراجع العملة. إذ يرى سليم كونتر، محلل الأسهم في شركة Ak Yatirim ومقرها إسطنبول، إن “معظم الشركات المدرجة في بورصة إسطنبول تستفيد من ضعف الليرة”. وأشار إلى شركات الطيران والمجموعات الدفاعية وشركات صناعة السيارات ومنتجي الكيماويات المدرجة في البورصة على أنها شركات تتمتع بإيرادات مقومة بالعملة الأجنبية وتكاليف توظيف مقومة بالليرة التركية.

طفرة في الصادرات

وقد ساعد نجاح هذه القطاعات في إحداث طفرة في الصادرات، ودعم النمو الاقتصادي الذي من المتوقع أن يتجاوز أكثر من 9 في المائة هذا العام. لكن من المحتمل أن يأتي ذلك على حساب تضخم بنسبة 30 في المائة أو أكثر في الأشهر المقبلة، مما يضر ليس فقط الشركات التي تعتمد على الطاقة والمواد الخام المستوردة ولكن أيضًا المواطن العادي الذي يعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.

يعتقد جيسون توفي من شركة كابيتال إيكونوميكس للاستشارات، أن “أردوغان يعطي الأولوية للمصدرين على الأسرة التركية. إذا فكرنا في قاعدة مؤيديه، فهذا ليس منطقيًا على الإطلاق.”

كما انتقد العديد من كبار المصدرين تقلب العملة، والذي يقولون إنه يجعل من الصعب تسعير منتجاتهم والتخطيط للمستقبل. حذرت Tusiad، وهي مجموعة الشركات الصناعية الكبرى التي تمثل 85 في المائة من التجارة الخارجية لتركيا، باستثناء الطاقة، من أن أكثر ما يحتاجه عالم الأعمال هو الاستقرار.

وضمت جمعية مسياد، وهي جمعية أعمال لها صلات وثيقة بالحزب الحاكم، صوتها مؤخرًا إلى منتقدي نهج الرئيس.

وصرح محمود أسمالي، رئيس المجموعة، لصحيفة دنيا التجارية التركية الأسبوع الماضي، بأن “رجل الأعمال بحاجة إلى معرفة سعر الصرف في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر وإلى أي مدى سيرتفع. الرسم البياني لسعر الصرف يجب ألا يبدو مثل الرسم البياني لشخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم.”

عاصفة

على الرغم من ازدهار مبيعات المنازل، فإن قطاع البناء، الذي له صلات وثيقة بأردوغان ومسؤولين آخرين في الحزب الحاكم، يعاني أيضاً.

فالأرقام المعلنة من هذه الصناعة، والتي تمثل حوالي 5 في المائة من الاقتصاد التركي، شكلت تحذيرا من أن القطاع يسحقه ارتفاع تكلفة المواد الخام والطاقة، وكلاهما ارتفع بأكثر من 90 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر.

وقال يسيلادا إن أردوغان ببساطة “ليس لديه خطة لعب”، مشيرًا إلى حقيقة أن السلطات التركية أنفقت عدة مليارات من الدولارات للدفاع عن الليرة في الأسابيع الأخيرة بينما أشادت في الوقت نفسه بمزايا العملة الرخيصة. وأضاف: “يمكننا مناقشة الأمر لساعات. فلا شيء منطقي فيما يحدث”.

وأوضح تاجر الألبسة يلماظ، إن المبيعات المحلية التي كانت عادة تشكل نصف عمله كانت “ميتة” بالفعل. وأعرب عن أمله في أن تعوض المبيعات الخارجية الخسائر.

لكنه توقع أن يرحل نصف جيرانه في منطقة ميرتر في غضون ستة أشهر، بسبب الإيجارات المحددة بالدولار على الرغم من الحظر المفروض على هذه الممارسة. وأشار إلى أنه “متفائل بأننا سننجو من هذه العاصفة”.