«صفقة أوغندا» وضعت «إن إس أو» على القائمة السوداء

• الشركة الصهيونية اخترقت 11 هاتفا أوغنديا تبيّن أنها لدبلوماسيين أميركيين

.

ميهول سريفاستافا (فايننشيل تايمز)

في فبراير 2019، قدمت مندوبة شركة صهيونية عرضا جريئا لنجل الرئيس الأوغندي: “هل ترغب في الاختراق السري لأي هاتف في العالم؟

قال مصدران مطلعان على العرض إن اللفتنانت جنرال مهوزي كيناروغابا، المسؤول عن أمن والده وخليفة والده يوري موسيفيني المحتمل، كان مهتما بالعرض.

وفي النهاية، كانت هذه المرأة المرتبطة بالمخابرات الصهيونية تروّج لبرنامج بيغاسوس للتجسس، الذي يكلف عشرات الملايين من الدولارات.

لكن بالنسبة لشركة NSO، الصهيونية التي أنشأت بيغاسوس، تبين أن هذا التمدد في شرق إفريقيا، كان بمثابة اللحظة التي تجاوزت فيها الخط الأحمر، مما أثار حفيظة الدبلوماسيين الأميركيين وتبعته سلسلة من الأحداث التي جعلت وزارة التجارة الأميركية تضعها على القائمة السوداء.

بعد بضعة أشهر من العرض الأولي، وصل الرئيس التنفيذي لشركة NSO شاليف هوليو، إلى أوغندا لإبرام الصفقة، وفقًا لما ذكره شخصان مطلعان على أعمال NSO في شرق إفريقيا. واستعرض هوليو، الذي طار حول العالم بإذن من الحكومة الصهيونية لتسويق برنامج بيغاسوس، كيف يمكنه اختراق هاتف آيفون جديد.

تم إبرام الصفقة بقيمة ما بين 10 ملايين دولار و20 مليون دولار، وهو جزء بسيط من 243 مليون دولار قدرت موديز أن الشركة المملوكة للقطاع الخاص حققتها من الإيرادات في عام 2020.

ولكن بعد حوالي عامين من العرض المبدئي، تمت محاولة لاختراق هواتف 11 دبلوماسيًا أميركيًا وموظفًا بالسفارة الأميركية في أوغندا من خلال هذا البرنامج، وفقًا لمسئولين أميركيين.

ليس من الواضح من الذي حاول اختراق هواتف المواطنين الأميركيين. فقد كانت رواندا، جارة أوغندا، تستخدم أيضًا برنامج بيغاسوس لاختراق الهواتف داخل أوغندا، لكن هذا الكشف صدم الولايات المتحدة. لطالما أخبرت NSO عملاءها أن من المحظور استهداف أرقام الهواتف الأميركية. في هذه الحالة، كانت الأهداف الـ 11 جميعها تستخدم أرقامًا أوغندية، ولكن كان لديها تسجيلات دخول من آبل باستخدام رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بوزارة الخارجية، وفقًا للمسؤولين الأميركيين.

ليست صدفة

قالت NSO إنها أغلقت أنظمة القرصنة “للعملاء ذوي الصلة بهذه الحالة” وهي تحقق في المشكلة. ولم يرد السكرتير الصحفي الرئاسي لموسيفيني ووزير الإعلام في الحكومة الأوغندية على طلب للتعليق. وقال شخص مقرب من موسيفيني إنهم “غير مخولين بالحديث عن هذا الموضوع”.

ورفض مسؤولون صهاينة وأميركيون تأكيد أن الاختراق الأوغندي هو الذي أثار قرارًا بإدراج NSO في القائمة السوداء. لكن أحد المسؤولين الأميركيين الذي شارك في مناقشة القضية مع وزارة الدفاع الصهيونية قال: “انظروا إلى التسلسل الكامل للأحداث هنا، فلم يكن ما حدث صدفة”. وأضاف أن وضع NSO، إحدى جواهر مجتمع التكنولوجيا الصهيوني، على القائمة الأميركية السوداء كان الهدف منه “معاقبة وعزل” الشركة.

ويعني قرار ادراج الشركة على القائمة السوداء، والذي اتخذ في شهر نوفمبر، أن NSO لا يمكنها شراء أي معدات أو خدمات أو ملكية فكرية من شركات مقرها الولايات المتحدة دون موافقة الحكومة، مما أدى إلى شل شركة تعمل محطاتها الطرفية على خوادم من Dell وIntel، وأجهزة توجيه من Cisco، وتعمل أجهزة الكمبيوتر المكتبية الخاصة بها على أنظمة تشغيل Windows.

وفي الأسابيع الأخيرة، على سبيل المثال، طلبت Intel من جميع موظفيها وقف أي علاقات تجارية جارية مع NSO، حسبما قال شخص مطلع. وقالت إنتل في بيان إنها “تلتزم بجميع القوانين الأميركية المعمول بها، بما في ذلك لوائح مراقبة الصادرات الأميركية”.

وبعد ادراج الشركة في القائمة السوداء استقال الرئيس التنفيذي إيتسيك بنبينيستي، من شركة Partner Communications، إحدى أكبر مزودي خدمات الاتصالات في الكيان الصهيوني، بعد أسبوعين من توليه وظيفته الجديدة. وبينما حاولت الشركة تهدئة مخاوف موظفيها، كان هوليو -الذي استعاد زمام الأمور بعد تنحي بنبينيستي -أقل تفاؤلاً.

قال هوليو لصديق له في مكالمة هاتفية: “كنا نعلم دائمًا أن هذا الشيء له تاريخ انتهاء صلاحية”، واشتكى من أن بعض العملاء تحولوا إلى منافسين أقل شهرة.

بطاقة اتصال     

بعد أن أمضت عقدًا من الزمن في العمل لصالح الحكومة الصهيونية، وجدت NSO نفسها الآن مصدر إزعاج في العلاقات مع والولايات المتحدة. وقد ألحق ذلك ضررا بأداة استخدمها رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو كبطاقة اتصال دبلوماسية مع العديد من الدول، بما في ذلك دول عربية دفعها ذلك لإقامة علاقات مع الصهاينة.

كما أن الضرر الذي لحق بسمعة الشركة جعل من الصعب عليها الاستمرار في توظيف أكثر الخريجين الواعدين من النخبة الصهيونية في مجال الاستخبارات التي لديها المهارات لاختراق دفاعات اندرويد وآيفون.

على سبيل المثال، عندما راجعت Google الهندسة المستخدمة لقرصنة هواتف الدبلوماسيين الأميركيين في أوغندا، وجدت جزءًا صغيرًا وأنيقًا من التعليمات البرمجية التي تكيفت مع برامج من أجهزة Xerox في التسعينيات واخترقتها.

وقال جون سكوت رايلتون، الباحث البارز في Citizen Lab بجامعة تورنتو، والذي اكتشف برنامج التجسس ولفت انتباه شركة Apple.

قالت NSO إنها عينت 30 موظفًا جديدًا في الأسابيع الأخيرة. وقال متحدث باسمها أن “هناك تفاهم بين موظفينا أن هناك فجوة واسعة بين التقارير الإعلامية والواقع”.

وفي الوقت نفسه، سقطت NSO أيضًا في مرمى وادي السيليكون، بعد إثارة غضب Apple وMeta من خلال اختراق هواتف iPhone و WhatsApp.

حرب شاملة

وقال مصدر في الشركة ان “هناك شعورا بأن هذه حرب شاملة ضد الصناعة بأكملها”، مضيفًا أن الموظفين رفيعي المستوى في NSO وغيرها من الشركات المماثلة يخشون التعرض للاستجواب في الولايات المتحدة وأوروبا. كما أن مقاضاة الشركة أمام المحاكم الأميركية بعث بموجات صدمة في صناعة الاستخبارية الصهيونية.

ولم يترك الضغط الأميركي، سوى خيارات قليلة لشركة NSO، وخفضت وكالة موديز قيمة ديون NSO حيث أصبح التدفق النقدي الحر للشركة سلبياً في عام 2020 ومن المتوقع أن يظل سلبياً هذا العام. قالت موديز: “هناك مخاطر عالية قد لا تفي NSO بالتزاماتها بشأن قروض بقيمة 500 مليون دولار حصلت عليها في عام 2019 لتصبح خاصة عند تقييمها بقيمة مليار دولار.

لقد استعانت الشركة بـ Moelis & Co، وهو بنك استثماري مقره نيويورك لمعرفة ما إذا كان بإمكانه بيع أجزاء من الشركة لجمع الأموال، وعرضت بيغاسوس التحوّل إلى منتج “دفاعي” إذا كان ذلك يجعلها أكثر قبولًا للمستثمرين الأميركيين.

لكن ضاقت هذه النافذة، حيث كتب 18 من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكين ووزيرة الخزانة جانيت يلين مؤخرا، يطلبون معاقبة NSO بموجب قانون ماغنتسكي.

إذا استجابت الإدارة لهذا الطلب، فسيتم عزل NSO عن النظام المصرفي الأميركي وسيتم منع موظفيها من دخول الولايات المتحدة.