نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي لـ «السهم»: لا امتعاض من رئاسة الجمهورية.. ونحن مرضى اقتصادیاً

نطمح ان یتم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي أواخر كانون الثاني

.

تحاول أن تستفسر منه عن زواريب السياسة فيشير إلى الأوراق المكدسة أمامه: أنا مسؤول عن الأرقام.. لا علاقة له بالقليل والقال وإجاباته على المسطرة.. تشعر من حديثه بالأمان أن هناك من يلاحق كل شاردة وواردة ومن يقود مركب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بأمانة.. إنه نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي تقرأون له حديثاً مفصلاً مع صحيفة السهم..

نبدأ من النهاية.. خرج الرئيس نجيب ميقاتي غاضباً من عين التينة، رغم نفي الطرفين، ما الذي يحصل؟ وهل هذه اجواء طبيعية في البلد المتشنجّ عادة؟

في الواقع انا لست على علم بما حصل في الاجتماع وليس لدي معلومات عن هذا الموضوع الا ما قرأته في الصحف.

وهل لديك اطلاع عما حكي حول صفقة تقضي بأن يتم نقل ملف الوزراء والرؤساء من القاضي طارق البيطار لتعود الحكومة إلى الاجتماع؟

لقد قرأت ما كتب في وسائل الاعلام التى اشارت الى أن الرئيس ميقاتي رافض لأي صفقة، هذه حدود معلوماتي في هذا الموضوع.

لماذا برأيك يتم دائماً اللعب على وتر استقالة الرئيس ميقاتي، منذ ان عُيِّن رئيساً إلى اليوم؟

من الطبيعي أن يحكى في الصحف عن استقالات طالما ان الحكومة لا تجتمع ، لكن الوزراء يعملون كل على ملفه في الوقت الحاضر، اما الرئيس ميقاتي فدائماً يقول: ان كانت الاستقالة هي أسهل الطرق وتفيد البلد سأستقيللكن الاستقالة في هذا الوضع ستترك فراغاً كبیراً، في ظل الظروف القاسية التي نعيشها وفي خضمّ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتحضير لاجراء الانتخابات النیابیة وقد قطع الرئيس ميقاتي الشك باليقين واعلن في بيان صادر عن مكتبه يقول بأن الاستقالة لیست واردة في الوقت الراهن.

برأیك متى ستعاود الحكومة الاجتماع؟ ھل ھذا الامر منظور وھل تعملون علیه؟

الجميع يسعى لأن تنعقد الحكومة قريباً، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، واعتقد أنه من الطبيعي ان تجتمع الحكومة لمعالجة الظروف المعيشية القاسية والتي جعلت من معظم العائلات اللبنانية غير قادرة على تأمين حاجاتها الأساسية. صحيح ان كل منا يعمل على ملفه بدون اي عائق في الوقت الحاضر، لكن عندما ننتهي من وضع خطة التعافي الاقتصادي و المالي ونتفق مبدئیاً على الخطوط العريضة مع صندوق النقد الدولي، حينها نحن بحاجة لأن تجتمع الحكومة لاقرار الخطة والا فنحن لن یكون باستطاعتنا ان نقوم بالاصلاحات الضرورية والملحة لذلك اقترحت مؤخراً، انه اذا لدینا خلافات على مواضیع محددة، لنضع ھذه الخلافات جانباً ولمجتمع في مجلس الوزراء على برنامج عمل محصور من الامور الاقتصادية والمعيشية التي تهم الناس بالتوازي مع الجهود المبذولة من الجميع لحلحلة المواضيع الاخرى.

اجتماع الحكومة لمعالجة الامور الأساسية والمواضيع المعيشية التي تهم الناس هو حاجة ملحة لانه برأيي لا يمكن للبلد ان يبقى هكذا بدون اجتماع للحكومة وذلك لان هذا سيزيد عمق الازمة الاقتصادية والمالية التي نعيشها وان كل تأخير في القيام بالاصلاحات المطلوبة ستكون كلفته عالية على الجميع.

بما یخص صندوق النقد الدولي، قلت ان المفاوضات ماشية، هلّا شرحت لنا اكثر؟

بعد ان تشكلت الحكومة بوقت قصير اتصلنا بصندوق النقد الدولي وقلنا اننا نريد البدء من جديد بالمباحثات وبالفعل، منذ شهر ايلول بدأنا بالمحادثات، لكن وحتى وقت قريب كانت المباحثات محصورة بالامور التقنية البحتة مثلاً تحديث الارقام المتعلقة بخصوص تطورات الموازنة لعام ۲۰۲۱ وذلك بالنسبة لميزان مدفوعات النمو وغيرها التي اخذت بعض الوقت، وطُلب من الحكومة معلومات كثيرة تخص وزارة المالية ومصرف لبنان ووزارة الاقتصاد، وهذه كلها اعطيت لصندوق النقد الدولي وأقول بسرعة كبيرة نسبياً.

بدأنا بالمحادثات حول السياسات المالية والنقدية واغتنمنا فرصة زيارة وفد من الصندوق الذي كان في لبنان منذ حوالى ۱۰ ايام، دخلنا بمواضيع محددة، تكلمنا عن القطاع المصرفي وعن الموازنة، وعن السياسة المالية لدى الحكومة، وكان هناك ايضاً اجتماع افتراضي منذ اقل من اسبوع تطرق الى موضوع موازنة 2022، اذاً المفاوضات ماشية ونحن نترقب أن تأتي بعثة موسعة في نصف كانون الثاني للبدء بالمفاوضات الجدیة وندخل بعمق تفاصيل كل القطاعات، من الموازنة الى القطاع المصرفي وسعر الصرف والكهرباء وشبكة الامان الاجتماعي و غیرھا من المواضيع التي تتضمنها خطة التعافي ونتأمل ان نصل الى الاتفاق مع الصندوق في اقرب وقت ممكن ومن الافضل خلال مدة اقامة البعثة والتي تتراوح من عشرة ايام الى اسبوعين لكن اذا لم نتوصل من الجولة الاولى ستكون هناك جولة اخرى تاتي بعد وقت قصير من الجولة الاولى.

IMG_22122021_102018_1200_x_628_pixel.jpg

متى تعتقد سوف یتم الاتفاق مع صندوق النقد؟

صعب ان نتكهّن لكننا نطمح ان يتم الاتفاق بين اواخر كانون الثاني ومنتصف شهر شباط المقبل، وبعدها يرسل البرنامج الى مجلس ادارة الصندوق لاقراره وهذا قد يأخذ وقتاً يتراوح ما بين اسبوعين وثلاثة اسابيع لكن اذا كنا قد اتفقنا مع بعثة الصندوق على البرنامج عندها ستكون موافقة مجلس الادارة سهلة المنال.

ما هي شروط الاتفاق مع صندوق النقد وما هي نتيجته على الناس ولماذا نتوجه إلى صندوق النقد أصلا؟

اولاً، نتوجه نحو صندوق النقد لأنه لدينا مشاكل اقتصادیة كبیرة جداً، نحن مرضى اقتصادياً ومالياً ونقدياً ولدينا ازمة متعددة الوجوه ولا نستطيع حلّها بمفردنا، والطبيب في هذا الخصوص هو صندوق المقد الدولي لانه يساعد الدول التي لديها مشاكل اقتصادية لتخرج من ازماتها لقاء شروط محددة، علماً ان هذه الشروط ليست لمعاقبة الناس او تفقیرھم انما هي شروط للتأكّد من نجاح برنامج الاصلاح، ونجاح البرنامج یضمن ایضا استعادة الصندوق للاموال التي یكون قد اقرضها للبلد المعني من اجل استعمالها لاعطاء بلدان اخرى متعثرة.وان شروط نجاح البرنامج، تتضمن على سبیل المثال لا الحصر تقلیص عجز الموازنةبالنسبة للناتج المحلي لانه كلما كَبر العجز كلما اضطرت الدولة للاستدانة وبالتالي ارتفع الدین العام بعدماوصل لمستوى مرتفع جدا واصبحنا من اكثر الدول استدانة بالعالم بالنسبة لحجم الاقتصاد مما ادى الى توقف الدولة عن تسدید سندات الیوروبوندز.

من ھنا تاتي اھمیة استدامة الدین العام كھدف اساسي بالنسبة للحكومة لكي تتمكن في المستقبل القریب من العودة للایفاء بدیونها ودون اللجوء الى اجراءات قاسیة وموجعة.

الشرط الثاني المتوقع ھو تبني خطة لاصلاح القطاع المصرفي، فلا یمكن لبلد ان ینمو من دون قطاع مصرفي متین وسلیم و كذلك من الشروط التي یمكن ان یطلبها الصندوق ھو توحید في سعر الصرف.

ھذا من ناحیة الشق المالي والاقتصادي اما الشق الثاني وھو البنیوي مثلاً الكهرباء التي كانت تكلفّ موازنة الدولة ملیار ونصف تقریباً بالسنة مما یزید العجز بشكل كبیر وھناك ایضا القطاعات الاجتماعیة اي شبكة الامان الاجتماعي والصحة والتربیة والتي تھم الصندوق، واعتقد انھم سیبحثون في كیفیة معالجة مسألة الفقر طبعاً بالتعاون مع البنك الدولي من ضمن التعاون الوثیق بین الصندوق والبنك فيھذا الخصوص ھذه الشروط كلها لیست مستغربة لاننا نعرفها ومن الشروط التي یضعها الصندوق ھي ازالة الدعم وخاصة بالطریقة التي طبق بھا ھذا الدعم والذي كلف الدولة خسائر طائلة وخاصة الى انه لم یذھب للجهات التي تستحقه ولذلك یفضل الصندوق ان یكون الدعم موجھا للاشخاص ولیس على السلع،ما یعني انه یستھدف الطبقات الاجتماعیة والأشخاص الذین ھم بحاجة له..

ھل تمّ التوصل لارقام معینّة تقریبیة بالخسائر والعجز الذي لدینا؟

في القطاع المصرفي نحن توصّلنا لتقدیر الخسارة، وھي ما یقارب ۹٦ ملیار دولار، علما انها غیر ثابتة لانها تستند على افتراضات محددة. اولاً ھذه الارقام تستند على بیانات للبنك المركزي والمصارف عائدة لشھرایلول و اذا غیرنا من شهر ایلول لكانون الاوّل فیمكن أن تختلف الارقام، ثانیاً انها تعتمد على مقدار الحسم الذي سنحصل علیه من الدائنین على سندات الیوروبوندز. كما ان اي تغییر في سعر الصرف سیؤثر على تقدیر الخسائر. لذلك یجب أن تأخذ ھذه الافتراضات بعین الاعتبار للتوصل الى نتیجة، اذا تغیرت الافتراضات سیتغیرّ الرقم لكن بحدود معقولة بنسبة قد تكون ما بین ۳٥٪

سیتحمّل المودعون نسبة من الخسارة او یتم درس تنحیتھم؟

نحن نرید توزیع عادل ومنصف للخسائر ضمن القیود الموجودة بمعنى آخر ستتحمّل المصارف والدولة ومصرف لبنان الكثیر من ھذه الخسائر وسنحاول بقدر الامكان ان تخفف الخسائر على المودعین بالأخص على الصغار منھم وان نحافظ على اصل الودیعة. ومن الاقتراحات المعروضة ان یتم اقتطاع نسبة من الفوائد المرتفعة التي استفاد منھا المودعون الكبار في حال لم تستطع المصارف والدولة و مصرف لبنان سد الفجوة.

ھل تعتقد انّ المودعین خُدعوا.. لم ینصبوا الفوائد بل عرضت علیھم واختاروھا؟

عندما تكون الفوائد مرتفعة جدا فھذا یعني ان ھناك مخاطر كبیرة وعند تحقق ھذه المخاطر یمكن للمودع ان یخسر شئ من ھذه الفوائد لكن اعود واكرر بان الدولة والمصارف ومصرف لبنان ھم المسؤولون مبدئیا عن الخسائر والمودعون یتحملون جزء قلیل من المسؤولیة واكرر انه یجب ان یكون ھناك توزیع عادل للخسائر ویجب العمل قدر المستطاع على الحفاظ على اصل الودیعة التي ھي نتیجة تعب وجھد المواطن.

في اطار المفاوضات مع صندوق النقد كانت رئاسة الجمھوریة ممتعضة بعدم اطلاعھا على التفاصیل..

لم ارَ أن ھناك امتعاض لكن، كان ھناك تمنٍّ ان تطلع الرئاسة على كل التفاصیل وانا قلت ان المحادثات كانت حتى وقت قریب تقنیة بحتة یقوم بها بشكل اساسي موظفو وزراء المالیة ومصرف لبنان ولم تدخل لجنة التفاوض بها، لانها كانت تعنى بتحدیث الارقام فقط ولم یكن ھناك مفاوضات بالنسبة للسیاسات الاقتصادیة والمالیة والنقدیة لذلك لم ارَ ان ھناك امتعاض الا ان الرئاسة طلبت المشاركة والاطلاع وھذا من حق رئیس الجمھوریة فھو الذي یوقع على الاتفاقیات الدولیة وقد ابدیت استعدادي للذھاب كل اسبوع لاطلاع فخامة الرئیس على كل التفاصیل، وایضاً ھناك الان ممثل عن رئاسة الجمهوریة یحضر اجتماعات اللجنة المفاوضة مع صندوق النقد الدولي.

ما رأیك في سیاسة المصرف المركزي؟

لست ھنا بموقع تقییم سیاسة البنك المركزي والتعامیم التي صدرت عنه مؤخرا والتي تأتي من ضمن صلاحیات المركزي لان لدیه استقلالیة في السیاسة النقدیة وسیاسة سعر الصرف..

لكن بما أننا في خضم التفاوض مع صندوق النقد الدولي فان كل قرار یتخّذ یجب ان یكون من ضمن سلة متكاملة من الاصلاحات وھذا ینطبق على كل الوزارات والسیاسات بغض النظر من این اتت مما سیساعد في الوصول الى اتفاق مع الصندوق النقد الدولي على خطة تعافي اقتصادي في اسرع وقت ممكن.