الأوروبيون يحذرون: والوقت ينفد بسرعة

يتهمون طهران بالتراجع عن التفاهمات السابقة

.

أندرو انغلاند (فايننشيل تايمز)

اتهمت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا الحكومة الإيرانية المتشددة بالتراجع عن الاتفاقات التي تم التوصل إليها لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، ووجهت لها أقوى تحذير حتى الآن من أن الوقت ينفد لإنقاذ الاتفاق.

بعد أن قدم المفاوضون الإيرانيون مقترحات جديدة هذا الأسبوع في محادثات تهدف إلى منع الانهيار التام للاتفاق، قال دبلوماسيون من الدول الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق إن طهران “تراجعت تقريبًا عن جميع التسويات الصعبة التي تمت صياغتها” في الجولات السابقة من المحادثات.

وحذر الدبلوماسيون الذين يمثلون الدول الكبرى الثلاث من أنه “من غير الواضح كيف يمكن سد هذه الفجوات الجديدة في إطار زمني واقعي على أساس المسودات الإيرانية”، مضيفين أن إيران طالبت بإجراء “تغييرات كبيرة”.

وقالوا في بيان مشترك: “تظل حكوماتنا ملتزمة تمامًا بالطريق الدبلوماسي للمضي قدماً، ولكن الوقت ينفد بسرعة.”

وكانت إيران استأنفت المحادثات التي تمت بوساطة من الاتحاد الأوروبي في فيينا هذا الأسبوع مع مجموعة E3 والصين وروسيا بهدف تأمين اتفاق يؤدي إلى عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب من جانب واحد في عام 2018. الوفد موجود في العاصمة النمساوية، لكنه مشارك بشكل غير مباشر فقط في المفاوضات.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة الإيرانية الجديدة “لم تأت إلى فيينا بمقترحات بناءة” وأن نهجها هذا الأسبوع لا يهدف إلى محاولة حل القضايا المتبقية.

كانت محادثات هذا الأسبوع هي الأولى منذ فوز الرئيس إبراهيم رئيسي في الانتخابات في يونيو، مما شدد قبضة المتشددين في النظام على جميع أذرع الدولة لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمن.

سباق نووي

صرح رئيسي إنه ملتزم بالمحادثات، لكن حكومته شددت مواقفها، بما في ذلك إصرارها على رفع جميع العقوبات، وليس العقوبات التي فرضها ترامب فقط، فضلا عن ضمانات بعدم قدرة أي رئيس أميركي مقبل على الانسحاب من جانب واحد من الاتفاق مستقبلا.

وفي الأشهر التي انقضت منذ الجولة الأخيرة من المحادثات في حزيران، واصلت طهران توسيع نشاطها النووي وتقوم بتخصيب اليورانيوم بمستويات قريبة من صنع الأسلحة النووية.

وقد زاد ذلك من المخاوف بشأن نوايا إيران وفاقم المخاوف من أنه سيصبح من المستحيل إنقاذ الصفقة التي كانت ضرورية لمنع حدوث سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. وقال متحدث باسم الولايات المتحدة إن التوسع الدراماتيكي وغير المسبوق للبرنامج النووي الإيراني لا يمكن أن يستمر و “سيؤدي حتما إلى أزمة”.

نفى أحد أعضاء الوفد الإيراني في محادثات فيينا ادعاء الأوروبيين بأن طهران تراجعت عن التسويات التي تم الاتفاق عليها بالفعل، قائلاً إن النصوص السابقة اعتبرتها جميع الأطراف مجرد مسودات اتفاقيات.

وأضاف المصدر أن المفاوضين الغربيين لم يقدموا أي وعود برفع العقوبات عن طهران.

وأشار الدبلوماسيون الأوروبيون إنهم سيعودون إلى عواصمهم لطلب تعليمات من حكوماتهم قبل استئناف المحادثات الأسبوع المقبل. وفي حديثه بعد تأجيل المحادثات مساء الجمعة، قال الدبلوماسي البارز بالاتحاد الأوروبي إنريكي مورا الذي يرأس المحادثات، إن هناك “تحديات كبيرة للمستقبل والوقت محدود”.

قالت الولايات المتحدة إنها ستلجأ إلى “خيارات أخرى” إذا فشلت المحادثات لكنها لم توضح ماهية هذه الخيارات، لكن يرون أنها تشير إلى مواصلة فرض العقوبات وممارسة الضغط العسكري.