عام الانهيار انقضى.. مع كارثة أساسية وهي لامبالاة أهل السلطة

عام ٢٠٢٢ سيكون امتداداً طبيعيا في اشهره الاولى ماليا ومعيشيا وسياسيا

.

أسوأ ما في انتقال اللبنانيين من عام الى آخر أنهم يعتقدون بأن العام المنصرم هو الأسوأ وكوارثه قد لا تتكرر. الاسوأ أن كل عام جديد يحمل للبنانيين المزيد من المآسي. عندما انقضى عام ٢٠٢٠ اعتقد اللبنانيون أن العام الأسوأ في حياتهم قد انقضى وان كارثة انفجار المرفأ وضحاياه واضراره لن تتكرر فحل عام ٢٠٢١ ليشاهد أهالي الضحايا أهل سلطة وقوى سياسية تتحدى العدالة وتعرقل القضاء غير آبهة بحقوق الضحايا وعائلاتهم واللبنانيين.

عام ٢٠٢٠ كان في نصفه الأول امتدادا لانتفاضة بدأت في خريف ٢٠١٩. كان الأمل بتغيير ما زال قائما حتى تراجع الأمل تدريجيا عام ٢٠٢٠ فحلت سنة ال٢٠٢١ والمواجهة مع سلطة الواقع وفسادها وفشلها تراجعت الى مستويات غير مبررة وتفوق القدرة على التفسير. ففي نهاية عام ٢٠٢٠ كان سعر صرف الدولار دون ١٠ آلاف ليرة وفي الشهر الثالث من ٢٠٢١ وصل الدولار لأول مرة في تاريخه الى العشرة آلاف واستمر بالصعود حتى وصل مع نهاية العام الى ما فوق ال ٢٧ الف ليرة لبنانية. حصل كل شيء من دون ردة فعل شعبية. انهارت قيمة العملة وانهارت الرواتب وبلغت الهجرة مستويات كبيرة. ففي اربع سنوات هاجر أكثر من ٢٢٠ ألفا والعاطلون عن العمل وصلوا الى ٥٠٠ ألف وآلاف المؤسسات اما أقفلت أو سرحت عمالها. نزفت قطاعات برمتها فهاجر أطباء وممرضون وأساتذة وقانونيون ومصرفيون ومهندسون وغيرهم ليفتشوا عن وظيفة وراتب يكفي عائلاتهم. حتى القطاعات العسكرية والأمنية نزفت فهاجر المئات من دون عودة وصرخت عائلات عسكريين ضد الجوع والذل. رغم ذلك بقيت المؤسسات العسكرية والأمنية تقوم بواجبها وهي تدوس عراقيلها وواقعها وامكاناتها المادية الأقل من متواضعة.

عام ٢٠٢٠ انقضى باستمرار بعض الدعم على سلع وأدوية ومحروقات. لكن عام ٢٠٢١ كان عام التهريب والاحتكار وطوابير الذل على المحطات والافران والبحث عن دواء حتى رفع الدعم وبات معظم السلع خارج اطار الدعم مع حد أدنى للأجور يوازي ٢٥ دولار. أما البطاقة التمويلية التي وعد بها اللبنانيون فكانت كطبخة البحص التي سكنت اللبنانيين وهم ينتظروها من دون جدوى. كانت ٢٠٢١ عام الجنون والانهيار المعيشي والاقتصادي. كيف صمد اللبنانيون؟ الاجابة لا تشمل الجميع. ربما أموال المغتربين التي ترسل الى عائلاتهم في لبنان وربما بعض المساعدات ولو بمئة او مئتي دولار لأقرباء وأصدقاء ساهمت بالصمود وربما اللبنانيون الذين يعملون في الداخل مع منظمات غير حكومية وجمعيات ومؤسسات ويتقاضون الفريش دولار وربما بعض المساعدات المعيشية الداخلية وربما بعض قرارات الترقيع المالية، ربما كل هذه العوامل ساهمت بالصمود لعائلات كثيرة لكنه صمود لا يحجب الضرر المعيشي الذي أصاب كثيرين غير قادرين برواتب فقدت قيمتها على مواجهة تضخم وغلاء اسعار وفواتير وادوية. انه عام الانهيار ينقضي لكن مع كارثة أساسية وهي لامبالاة أهل السلطة الغارقين في خلافاتهم وحساباتهم وصراعاتهم. فالفراغ الحكومي عام ٢٠٢١ مستمر وموروث للعام الجديد لأن قوى سياسية تربط مصير اللبنانيين واجتماع الحكومة بمسار تحقيقات المرفأ. الفراغ السياسي العاجز عن تقديم حلول لأسوأ أزمات لبنان او حتى صناعة اتفاق مع صندوق النقد واصلاحات تفتح باب المساعدات سيجد نفسه توأما لتحديات الاستحقاقات النيابية والرئاسية عام ٢٠٢٢ ولعبة شد الحبال والصراع والقمار بمصير شعب من أجل حسابات السياسة اللبنانية الضيقة معطوفة على حسابات الاقليم والمحيط.

فاذا كان عام ٢٠٢١ عام الانهيار والهجرة البطالة واقفال مؤسسات وضرب قطاعات وطوابير الذل وعام الفراغ، فان عام ٢٠٢٢ الذي سيكون امتدادا طبيعيا في اشهره الاولى ماليا ومعيشيا وسياسيا مع توقع تفاقم الأزمة، هذا العام اما أن يحمل تغييرا يكون بداية الخروج من النفق والتأسيس لوقف الانهيار أو أن هذا العام سيشهد على كارثة أسوأ من كوارث وازمات ٢٠٢١ الموروثة.