الشباب عازف عن الزواج في الصين

المهور تصل إلى 50 ألف دولار

.

فشلت جهود الصين لخفض تكلفة الزواج وزيادة معدلات المواليد في أن تؤدي إلى المزيد من حفلات الزفاف، مما وجه ضربة لسياسة حاسمة تهدف إلى مكافحة اتجاه المجتمع بسرعة نحو الشيخوخة.

تواجه الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم أزمة ديموغرافية حيث تصارع السلطات التحديات الاقتصادية الناجمة عن تقلص عدد السكان. أظهرت بيانات التعداد السكاني الصينية الصادرة هذا العام أن عدد السكان قد ارتفع بأبطأ وتيرة منذ عقود.

وكانت وزارة الشؤون المدنية قد أطلقت في شهر أبريل حملة تعليمية لجعل الزواج في متناول الجميع في 29 مدينة، حيث ارتفعت تكلفة الزواج بشكل يفوق قدرة العائلات العادية.

وصرّح يانغ زونغتاو، أحد كبار المسؤولين في وزارة الشؤون المدنية العام الماضي، بأن “انخفاض معدلات الزواج سيؤثر على معدلات المواليد وبالتالي، على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. نأمل في خلق ظروف مواتية لزواج مزيد من الأشخاص في الأعمار المناسبة”.

لكن عقود الزواج الجديدة انخفضت إلى أدنى مستوى لها في 13 عامًا عند 5.9 مليون في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2021. وانخفض عدد الزيجات على مدى ثمان سنوات متتالية.

وجدت دراسة أجرتها جامعة جنوب غرب جياوتونغ ومقرها تشنغدو، في خمس مقاطعات أن متوسط ​​المهور في المناطق الريفية، والتي تشمل كل تكاليف الزواج والسكن، قد ارتفعت بين 50 و100 في المائة إلى 300 ألف رنمينبي على الأقل (47 ألف دولار) على مدى السنوات السبع الماضية. وهذا يفوق ستة أضعاف الدخل السنوي للأسرة.

قال وانغ شيانغيانغ، مؤلف دراسة جنوب غرب جياوتونغ: “المشكلة تزداد سوءاً”.

أعلنت مقاطعة نينغلينغ المركزية وواحدة من المناطق التي حددتها وزارة الشؤون المدنية على أنها “منطقة تجريب” للسياسة الجديدة، عن تحديد مهور لا تزيد على 30 ألف رنمينبي، مقارنة بالمهور المعتادة البالغة 100 ألف رنمينبي.

كما أطلقت المقاطعة المئات من مجالس الزواج، التي انضم إليها مسؤولون محليون والوجهاء ووسطاء الزواج، لإقناع الأزواج باتباع النهج الرسمي.

قال أحد المسؤولين في نينغلينغ: “نستمر في إخبار الشابات وأولياء أمورهن بأن السعادة لا علاقة لها بغلاء المهور”.

ولعل من أكبر التحديات التي تواجه البلاد هو اختلال التوازن بين الجنسين، حيث فاق عدد الشباب عدد النساء في نفس العمر بهامش كبير بعد عقود من سياسة الطفل الواحد في الصين.

وقالت مستشارة حكومية مقيمة في بكين أن “مساحة رسم السياسات الجديدة تكون مقيدة عندما يكون لديك شباب أكثر من النساء. فمن المحتم أن يظل الكثير من الرجال عازبين”.

واعتبرت المستشارة إن عدم التوازن بين الجنسين في الصين قد تحسن بالكاد من تعداد 2010، الذي أفاد بوجود 2.2 مليون رجل أعزب تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً و1.2 مليون امرأة عازبة في نفس الفئة العمرية.

وأضافت المستشارة: “لن نشهد انتعاشًا في الزواج عندما يكون الاختلال بين الجنسين كبيرًا جدًا”.

وقد تفاقم الوضع بسبب تراجع الاهتمام بالزواج بين النساء الصينيات، مع اختيار الكثيرات تأخير الزواج أو البقاء عازبات لأنهن يركزن على حياتهن المهنية.

وجدت دراسة استقصائية أجراها مكتب الإحصاء المحلي في شهر مايو الماضي على الشباب في ليشوي، وهي مقاطعة ريفية في شرق الصين، أن 60 في المائة ممن شاركن في الاستطلاع يعتبرن الزواج ضروريًا، مقارنة بـ 82 في المائة للرجال يعتبرونه كذلك.

أظهرت الدراسات الاستقصائية الإقليمية والوطنية المتعددة التي أجريت في حوالي عام 2010 أن أكثر من 80 في المائة من المشاركات يعتبرن الزواج ضرورة، مقابل 85 في المائة للرجال.

قالت أوليفيا وانغ، عاملة مكتب في ليشوي، تبلغ من العمر 35 عامًا: “أستمع إلى نفسي، وليس إلى الحكومة، بشأن متى ومن أتزوج”.

كما أن بعض الرجال في نينغلينغ غير مقتنعين بأن تحول السياسة سيغير السلوك. حيث قال رجل يبلغ من العمر 28 عامًا يدعى وانغ، الذي دفع 99،999 رنمينبي نقدًا و50 ألف رنمينبي من المجوهرات الذهبية لعروسه في أغسطس: “لن تتزوجني أي امرأة إذا اتبعت توجيهات الحكومة. يسعدني أن يكون لدي زوجة، ولكن ليس لدرجة أن يضطر والدايّ إلى دفع كل مدخراتهما لمساعدتي في تحقيق هذا الهدف.”