عودة داعش.. العشرات من أبناء طرابلس اختفوا والتنظيم أمّن خطوط تهريب

لم يعتمد على الاغراء المادي لتجنيد الشبان بل اللعب على وتر الشرف

.

عندما بدأ تنظيم داعش الارهابي يتمدد في العراق وسوريا ارتفعت ظاهرة انتقال شبان لبنانيين الى الرقة عاصمة الخلافة كما اسماها التنظيم أو الى معاقل اخرى له في سوريا والعراق. لم تكن ظاهرة لبنانية بل كانت ظاهرة عالمية تجلت بانتقال الآلاف من دول مختلفة بما فيها اوروبا والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها.

مع سقوط داعش ومعاقله بقي التنظيم كفكرة ومشروع مع سيطرات ميدانية محصورة ببادية سوريا والعراق. ظن كثيرون أن داعش انتهى وظاهرة التحاق الشباب به من اصقاع الدنيا قد توقفت. لكن الأشهر الأخيرة شهدت عودة النشاط لهذه الظاهرة. ففي طرابلس مثلا وبالتحديد في أحيائها الفقيرة كالتبانة والمنكوبين والقبة وغيرها فقدت عشرات العائلات أبناءها من اعمار صغيرة بين ١٦ و ٢٠ عاما من دون علم مسبق او معرفة بمصيرهم ليتبين أن معظمهم ذهب الى العراق للالتحاق بتنظيم داعش. بعضهم اتصل بعائلته بعد اشهر من اختفائه والبعض الآخر قتل في المعارك ووصلت الأخبار الى لبنان مع صور وفيديوهات. كل المصادر الأمنية والدينية تؤكد أن داعش لم يعتمد على الاغراء المادي لتجنيد الشبان بل اعتمد اللعب على وتر الشرف وتهديد نساء مقاتلي داعش وتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشبان لديهم ميول متشددة أو سوابق او لديهم أقرباء برزت اسماؤهم في ملفات أمنية سابقة. لعب التنظيم ايضا على وتر تخويف الشبان من أن ملفات أمنية ستفتح لهم في لبنان وعليهم بالهرب حتى لا يسجنوا. معظم من التحق بداعش لا يملك جواز سفر وقد انتقلوا برا في رحلة تهريب طويلة. فقد أمن التنظيم خطوط تهريب من الحدود اللبنانية الى حمص وصولا الى البادية السورية ومنها الى البادية العراقية حيث انتشار داعش.

في هذا الوقت تبرز مؤشرات عن عودة داعش الى نشاط امني أكبر في المنطقة. فقبل ساعات كمنت مجموعة منهم لآلية نقل عناصر للجيش السوري في البادية السورية في حمص. وقبل أيام وقعت معركة بين التنظيم والقوات العراقية في محافظة ديالى وفي البادية العراقية. وقائع تؤشر الى أن التنظيم قرر النشاط الميداني من جديد أو ان محركيه قرروا تنشيط عملياته في هذا الوقت. بحسب مصادر أمنية وسياسية فان عودة تحرك داعش ترتبط باعلان الولايات المتحدة الأميركية انهاء تواجدها العسكري في العراق وبدء اخلاء بعض القواعد. وبالتالي يجد التنظيم الارهابي نفسه امام فرصة مؤاتية للعودة الى التحركات واعادة توسيع سيطرته. في المقابل يرى البعض أن عمليات داعش يمكن توظيفها لمنع انهاء الوجود الأميركي في العراق وسوريا وهو أمر يستفاد منه ظاهريا لمنع اعادة تمدد خطر داعش وما جرى في أفغانستان مع حركة طالبان بعد الانسحاب الاميركي ما زال حاضرا في الأذهان، ويستفاد منه في المضمون لاستمرار الوجود الأميركي ومواجهة النفوذ الايراني في العراق والمنطقة.

اذا مع عودة مؤشرات تفعيل تحركات تنظيم داعش واعادة تحريك ماكينة تجنيد شبان تخشى مصادر امنية لبنانية أن يحاول التنظيم مجددا خلق خلايا امنية في لبنان مستفيدا من الواقع السياسي والمالي والاقتصادي والاجتماعي الهش في لبنان والذي يشكل بيئة حاضنة لاعادة تفعيل الدور الأمني للتنظيمات الشبيهة بداعش.

الخوف الآخر يتجلى بحسب مراقبين من محاولة استثمار هذه الحركة المستجدة لداعش في لبنان من قبل الراغبين بعرقلة حصول الانتخابات النيابية في اشكال مختلفة تصل الى بث الذعر الأمني.

ما يطمئن في المقابل أن الإجهزة ورغم واقعها المعيشي والاقتصادي السيء تستمر في مهامها ومكافحة الجريمة والخلايا الارهابية بحرفية وانضباط كبيرين. كما أن هذه الأجهزة بات لديها الخبرة الكافية التي اكتسبتها في كل الإحداث والعمليات الامنية والارهابية السابقة لمواجهة تحركات داعش أو اي محاولات استثمار لزعزعة الأمن.

المواجهة الأمنية ضرورية واساسية لكن المواجهة الدينية ببث الرسائل المضادة لرسائل داعش كما خلق استقرار سياسي ومعالجة المشاكل الاقتصادية والمعيشية وتحصين الأجهزة الأمنية أكثر، يساهم في شكل كبير في مواجهة داعش وأي مخطط لها في الداخل اللبناني.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul