الأزمة الاقتصادية تتفاعل في النصف الاول من 2022

مجموعة استحقاقات قاسية تنتظر المواطن منها رفع تسعيرة الكهرباء

.

ما هي الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر اللبنانيين في الاشهر القليلة المقبلة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية في منتصف ايار ٢٠٢٢؟

هذا السؤال موضع تحليل ومتابعة من قبل خبراء الاقتصاد وبعض السياسيين في محاولة لاستشراف التطورات المرتقبة. وكثيرون يفصلون بين النصف الاول من العام الجديد والنصف الثاني، وفق نظرية ان ما يحصل في النصف الاول يختلف تماما عمّا قد يحصل في الاشهر الستة الأخيرة من العام.

في الواقع، هناك مجموعة استحقاقات قاسية تنتظر المواطن بصرف النظر عن المسار الذي ستأخذه التطورات السياسية ومستجدات المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. من أهمها ما يلي:

اولا- رفع تسعيرة الكهرباء الى مستويات تسمح بوقف استنزاف الدولارات من البنك المركزي. ومن سوء حظ اللبنانيين ان اسعار النفط ترتفع عالمياً برغم انتشار جائحة كوفيد-١٩ بما يعني ان الخيارات المتاحة صارت أضيق. إما رفع التعرفة اكثر من عشرة اضعاف التعرفة الحالية وإما المجازفة بتراجع التغذية الى مستويات قياسية جديدة والاستمرار في استنزاف الدولارات. والمشكلة هنا، ان استمرار ارتفاع اسعار النفط، في موازاة استمرار انهيار الليرة، سيحتّم الذهاب الى تعرفة مركّبة تستند الى سعر الدولار المتحرّك، بما يجعل التعرفة متحرّكة، على غرار تعرفة المولدات.
ثانيا- رفع سعر الصرف الرسمي للدولار من ١٥٠٧ ليرات الى رقم جديد لم يتم الاتفاق عليه بعد، ولو أن الارقام التي يجري تداولها تعكس العشوائية. اذ تتراوح الارقام المطروحة بين ٣ آلاف و٩ الاف ليرة. والفارق شاسع بين الرقم الأدنى والأعلى. ومن المعروف ان السعر الرسمي الجديد لن يكون واقعيا، بمعنى أنه لا يعكس السعر الحقيقي لليرة. هذا الامر سيؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من ضمنها مسألة تسديد جزء من القروض المصرفية الدولارية بالليرة. وسيتسبّب رفع السعر الرسمي، خصوصا اذا جرى اعتماد رقم مرتفع الى تراجع القدرات الشرائية للمواطنين بنسب كبيرة.
ثالثا- رفع الدولار الجمركي الى رقم يوازي سعر الصرف على منصة صيرفة والتي تقلّ عن مستوى سعر الصرف في السوق الحرة بحوالي ٢٠ في المائة بما يعني ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية بنسب تتراوح بين ١٠ و١٥ في المائة. هذه النسبة لن تتسبّب في زيادة الفقر بين المواطنين فحسب ، بل ستؤدّي الى تعثّر المزيد من المؤسسات بما يعني حتماً ارتفاع مستويات البطالة وزيادة الضغوطات الاجتماعية.
رابعا- ستواكب هذه التطورات محاولات حثيثة لخفض التداعيات السلبية على المواطنين بما سيحتّم رفع الاجور في القطاعين العام والخاص. وهنا تبدو المعادلة حسّاسة ودقيقة. صحيح ان رفع الاجور من شأنه مساعدة الموظف على الصمود، لكن الصحيح ايضا ان الضغوطات سترتفع في المقابل على الفئات المهمّشة التي لا تمتلك وظيفة ومن ضمن هؤلاء الشريحة التي انضمت حديثًاً الى “جيش” العاطلين عن العمل وهم كثر. ومع الفوضى التي تكتنف حتى الان مسألة برامج الحماية الاجتماعية ومن ضمنها البطاقة التمويلية ومشروع “امان”، ومع الكم الهائل من الفساد خصوصاً في موسم الانتخابات سيكون من الصعب الاعتقاد ان هذه البرامج ستفي بالغرض لجهة تأمين الدعم الضروري للشريحة المهمّشة وبالتالي، سيكون من الصعب ضمان الاستقرار الاجتماعي والأمني. كذلك سترتفع مخاطر تفلّت اضافي في سعر الدولار في حال اضطر البنك المركزي الى زيادة كمية السيولة بالليرة بما يعني ايضا زيادة الضغط على الفئات الضعيفة. وهكذا ستكون المعادلة خطيرة للغاية .

تبقى الاشارة الى أنّ لا بوادر جدّية على احتمال الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي قبل الانتخابات مثلما يتمّ الترويج، بما يجعل احتمالات ان يكون المشهد العام قاتماً في النصف الاول من العام ٢٠٢٢ مرتفعة.

ويبقى ان المشهد في النصف الثاني سيبقى غامضاً بانتظار مسار التطورات في النصف الاول. وهذا الوضع يرتبط في جانب منه بالاستحقاق الانتخابي الذي يعتبر البعض، وقد يكون على حق، ان مصيره ستحسمه مفاوضات فيينا بين المجتمع الدولي وإيران. وهكذا يبدو اللبناني عالقاً في وسط العاصفة لا حول له ولا قوة، وما عليه سوى الانتظار.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul