طفرة الاكتتابات تُحْيي فقاعة «الدوت كوم»

.

إريك بلات وديفد كارنيفالي – ومايكل ماكنزي – «فايننشال تايمز» –

بدأ الجنون المحيط بالظهور الأول لشركة اير بي ان بي Airbnb في وول ستريت قبل ساعات من أول تداول لأسهمها، وفي ما كان المصرفيون يعملون على تحديد سعر الافتتاح، ارتفع عدد عقود الخيارات المتداولة في شركة صناعة الروبوتات ABB بشكل كبير للغاية، والسبب الظاهر في ذلك يعود إلى حرف واحد فقط: ABB كانت تفتقد الحرف N في شريطها الذي أشار إلى اير بي ان بي Airbnb بدلاً من الإشارة إليها.

الاندفاع نحو ABB سرعان ما تجاوزه تدفق كبير على ايربي ان بي Airbnb، التي تضاعفت قيمتها الأسبوع الماضي في مشهد يذكِّر بالطفرات العملاقة التي ميزت طفرة الدوت كوم في أواخر التسعينيات، وبحلول نهاية يوم التداول، بلغت قيمة ايربي ان بي 86 مليار دولار، وهي قيمة تعادل قيمة مصرف غولدمان ساكس الذي ساعد في طرحها في السوق.

من المتوقع أن يستمر طوفان الإصدارات الجديدة للاكتتابات العامة في العام المقبل، وفقاً لمصرفيين، فبحسب مصادر مطلعة فإن روبن هود، تطبق تجارة التداول للأفراد الذي ساعد في خلق ودعم جيل جديد من المتداولين اليوميين، يعمل على تعويم قد يأتي في وقت مبكر من العام المقبل.

وأثار الحماس المتجدد للاكتتابات العامة الأولية ذات القيمة العالية لشركات التكنولوجيا قلق العديد من المستثمرين الذين يتذكرون انهيار فقاعة الدوت كوم بقلق، ثلاث شركات أخرى فقط جمعت ما لا يقل عن مليار دولار في الولايات المتحدة قفزت في يومها الأول أكثر من اير بي ان بي Airbnb. وقد فعلت الشركات الثلاث ذلك بين مارس ويونيو 2000، وفقاً لـديلوجيك، وضمت المجموعة بالم، الشركة المصنعة لجهاز بالم بايلوت المحمول. قال جيم تيرني كبير

مسؤولي الاستثمار للنمو المركز في الولايات المتحدة في شركة ألاينس بيرنشتاين، «جميعنا موجودون في الأسواق منذ وقت كافٍ لنعلم أن هذا الوضع لا ينتهي بشكل جيد، إنها علامة على الزبد الذي يملأ السوق (في إشارة إلى الوضع الذي يبدأ فيه المستثمرون في تجاهل أساسيات السوق ورفع سعر الأصول إلى مستوى يتجاوز القيمة الموضوعية للأصل، وغالباً ما يتميز الزبد في السوق بالمستثمرين المفرطين في الثقة وهو مؤشر على أن سلوك المستثمرين وقرارات الاستثمار مدفوعة بالعواطف) وعلامة على الطلب الهائل وعلى أن المستثمرين الأفراد يريدون فقط الدخول إلى السوق».

فورة شراء

التدافع على أسهم ايربي ان بي Airbnb، فضلاً عن فورة الشراء في دورداش DoorDash في وقت سابق من الأسبوع، يتناقض بشكل صارخ مع الاستقبال الذي تلقته الشركات الخاصة الكبيرة خلال معظم عام 2019 عندما قوبل الظهور البارز الأولي لشركات من أمثال أوبر Uber وليفت Lyft بلا مبالاة من قبل المستثمرين.

شركات أخرى، بما في ذلك تعويم وي وورك WeWork الذي تم عرضه ثم إجهاضه، واجهت تدقيقاً شديداً من مديري الأموال الذين تساءلوا عن كيف يمكن للمصرفيين التوفيق بين تقييماتهم التي تقدر بمليارات الدولارات والخسائر في العمليات.

رافق عمليات الإدراج ارتفاعا في أسهم التكنولوجيا هذا العام بعد أن أطلق مجلس الاحتياطي الفدرالي والحكومة الأميركية العنان برامج تحفيز غير مسبوقة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية للجائحة. وقال مصرفيون ومديرو أصول ان ذلك هو أحد الأسباب التي دفعت المستثمرين الى اقتناص الأسهم في الطرح الأولي لشركات التكنولوجيا تلك، حتى عندما بدت تقييماتها غير مرتبطة على نحو متزايد بالمعايير.

مزايدة أعلى

وقام المستثمرون الأفراد بتعزيز المكاسب في سوق الأسهم الأميركي الذي يبلغ حجمه 42 تريليون دولار، من خلال مراكمة الأسهم وحركوا الأسواق بطرق شوهدت آخر مرة قبل انهيار بورصة ناسداك في عام 2000، بحسب مايكل بومان، متداول عن مجموعة من المؤسسات في شركة فيديلتي، مضيفا أنهم تركوا بصمتهم على الاكتتابات الأولية، حيث قاموا بالمزايدة بأعلى الأسعار على أسهم الشركات المدرجة حديثا. وأشار الى أن وجودهم (المستثمرين الأفراد)، الذي كان غائباً في الغالب العام الماضي، هو أحد العوامل التي يفكر فيها مديرو الأموال الكبار الآن عند طرح طلبات الاكتتاب العام. استفادت الشركات من الطلب لجمع مبلغ قياسي قدره 149 مليار دولار من خلال العروض العامة الأولية في الولايات المتحدة هذا العام، وفقاً لشركة رفينيتيف. وشمل ذلك سبعة أشهر متتالية غير مسبوقة من تعويم شركات تزيد قيمتها على 10 مليارات دولار. وتسير فورة الاكتتابات العامة الأولية بوتيرة هي الأسرع منذ عام 2014 على الرغم من تباطؤ الادراجات الجديدة إلى حد التوقف في مارس، عندما أدت الجائحة إلى انهيار الأسواق.

وكانت المكاسب الكبيرة التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا الكبيرة هذا العام بمنزلة نعمة للمجموعات المملوكة للقطاع الخاص عندما أقامت عروضها الترويجية الافتراضية للاكتتاب العام.

70 شركة بـ5 مليارات

قدرت الرئيسة المشاركة للخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية عبر الإنترنت في بنك غولدمان ساكس جين دنليفي، أنه لا يزال هناك المئات من الشركات الناشئة الكبيرة على الهامش، بما في ذلك أكثر من 70 شركة، تبلغ قيمتها أكثر من 5 مليارات دولار.

وقالت: «الدورة الفائقة ستستمر، ربما التأثير الذي أحدثته شركات التكنولوجيا الآن هو الأكبر من أي وقت مضى، وساعدت جائحة كوفيد-19 على وجه الخصوص في تسريع بعض الأنشطة والأعمال».

نقل عمليات

أقبل المستثمرون بأعداد كبيرة عندما تم طرح شركة سنوفليك Snowflake للاكتتاب العام في سبتمبر، حيث راهنوا على أنها ستستفيد من قيام الشركات بنقل عملياتها الي الإنترنت. وتضاعف سعر سهمها في أول تداول لها، حتى أن شركة بيركشاير هاثاواي التابعة لوارن بافيت، المعروفة منذ فترة طويلة بحبها للصفقات الجيدة. ويراهن مديرو الأموال الآن على أن إطلاق اللقاحات العالمية سيساعد الشركات الأكثر تضرراً من الجائحة على الصمود في وجه الركود، بما في ذلك تلك العاملة في صناعة السفر والضيافة.

الثقة المفرطة

هناك دلائل قائمة على أن المستثمرين يسعون وراء المكاسب، مع تزايد تدفق الأموال بوتيرة سريعة على صندوق المؤشر رينيسانس كابيتال، الذي كان يستثمر في الاكتتابات العامة الأولية.

قال رئيس القيمة العالمية في فيرست إيغل انفستمنت مات ماكلينان: «عندما يكون سوق الاكتتاب العام مفتوحاً على مصراعيه، يمكن أن يصبح التداول مليئاً بالزبد، وبعيداً عن أساسيات السوق ومدفوعاً بالعاطفة، وهو تعبير عن ثقة قد تكون مفرطة عند المستثمرين».