لبنان في «دوامة تعطيل» قد تطول

خلاف عون بري ينعكس على كل الملفات

.

لعل تغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ، عبر صفحته على تويتر في نهاية الأسبوع، تختصر الحالة السياسية في لبنان. يعتبر جنبلاط أننا في «دوامة تعطيل مدمرة». وللخروج منها، فإن «أفضل طريقة هي في أن يجتمع مجلس الوزراء دون أي شروط مسبقة وتبتدئ ورشة العمل وفي مقدمها التفاوض مع صندوق النقد الدولي». وينتهي إلى أنه «هذا هو الحوار الاساس ولا بديل منه». يُفهم من السطر الأخير لجنبلاط، أن الحوار المفيد هو خلال اجتماع مجلس الوزراء، وعبر المجلس وقراراته إلى صندوق النقد، للوصول إلى بدايات قرارات مالية ونقدية واقتصادية، تفيد الناس في المحصلة، عبر تخفيف النزف المالي الهائل الذي دمّر الاقتصاد وأفقر الناس على السواء.

كان سبق دعوة جنبلاط هذه، «صلاة» من المطران إلياس عودة في عظة الأحد «أن يعود الجميع في هذا البلد إلى رشدهم ويكفوا عن المهاترات والأحقاد والنكايات، ويوقفوا التصعيد والتعطيل ورهن الضمير». وكأن عودة يوافق جنبلاط في الدعوة إلى «العمل الدؤوب والهدوء والحكمة والتعقل» إذ إن «السجالات لا تنفع وتبادل الشتائم والإهانات لا يخرج البلد من المأزق».
هل يكون حثّ جنبلاط وصلاة عودة، كافييْن لدعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع؟ وبالتالي هل يستطيع الرئيس نجيب ميقاتي أن يحقق وعده بدعوة المجلس الى الانعقاد وإن ببند وحيد هو بحث موازنة السنة الجديدة؟

مصادر سياسية قالت لـ «السهم» إنه من الممكن أن تتحقق فكرة دعوة مجلس الوزراء ببندها المالي الوحيد المرتبط بإقرار الموازنة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد. لكنها لفتت إلى أن انعقاد المجلس ما زال عالقاً بالخلاف على المسار القضائي الذي اتخذته تحقيقات القاضي طارق البيطار. وما زال الثنائي الشيعي ومعهما آخرون، يرون أن قرارات الرجل فيها الكثير من الاستنسابية والخروج عن الدستور وعن الصلاحيات المنصوص عنها في القضاء. واعتبرت المصادر أن القاضي البيطار «صار واقعاً بين نارين: نار التدخلات الخارجية في الملف، ونار قصر النظر من قبل التيار الوطني الحر، الذي يرى في تحقيقاته منبراً للتصويب على الرئيس نبيه بري».

عن العلاقة بين الرئيسين بري وعون تشير مصادر برلمانية إلى أن رئيس المجلس لن يرفض الدعوة إلى الحوار الذي يفكر فيه عون، وهو أعلن عن ذلك صراحة. لكن «اعتذار» الرئيس سعد الحريري قطع جزءاً مهماً من الطريق على الحوار في بعبدا. وأبدت المصادر تفهماً لموقف الرئيس سعد الحريري من الاعتذار عن الحضور أو تكليف من يمثله فيه. وذكرت أنه بعد استقالة الرئيس الحريري من رئاسة الحكومة إثر «انتفاضة ١٧ تشرين» جاهر العونيون بأن «أحد إنجازاتهم إقصاء الحريري من الحكم» فكيف يقبل الحريري أن يحضر حواراً ، أحد أهدافه تعويم العهد في آخر شهوره؟

ورأت أن السنة الأخيرة من أي عهد رئاسي تكون «سنة ضحلة» يتم الإعداد فيها لتسليم الأمانة إلى الرئيس العتيد. واستغربت كيف أنه بعد خمس سنوات من التلاشي والانهيار وتعزيز مناخ الانقسامات في البلد، يدعو الرئيس عون إلى الحوار في الأشهر الأخيرة من السنة السادسة؟

تعتبر المصادر أن رئيس الجمهورية لم يلعب دور الحكم بين اللبنانيين، بل إنه كان طرفاً يمثل جزءاً من المسيحيين. وأكثر ما يأخذ مقربون من رئيس المجلس النيابي على الرئيس عون، أنه يعمل على تفسير الدستور بالطريقة التي تناسبه. وذكّرت أن كل الأعراف التي كانت سائدة قبل الطائف، باستثناء تثبيت طائفة ومذهب الرؤساء الثلاثة، صارت جزءاً من الدستور. وتعطي مثلاً أن رفض التوطين، كتب في مقدمة الدستور كي لا يكون مثار جدل أو محل خوف عند طائفة من اللبنانيين. ورأت المصادر أن الرئيس عون حاول مراراً تفسير الدستور بما يتلاءم مع مصالحه. وأعطت مثلاً حصل مؤخراً في تفسير المادة ٣٣ من الدستور، التي تحدد صلاحيات رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، بدعوة مجلس النواب إلى عقود استثنائية بمرسوم يحدد افتتاحها واختتامها وبرنامجها. وكان رد بري بأن المجلس يستطيع أن يبحث مواضيع وقوانين غير تلك التي حددها له الرئيس عون، لأن «المجلس سيد نفسه».

تقول المصادر إن الرئيس عون خلال مدة عهده، عمل على «مد يده» على السلطة التنفيذية أيضاً، ليقول لرئيس مجلس الوزراء أنه «شريك النصف» معه. وهذا ما أدى إلى أزمة مقام الرئاسة الثالثة.

سنة جديدة بدأت في لبنان بأزمات موروثة من العام الماضي. عندما تسأل السياسيين، كيف ستحل مشكلات لبنان الشائكة بدءاً باجتماع مجلس الوزراء، والسير بخطى ثابتة نحو الانتخابات النيابية ثم الرئاسية، والانتهاء بشكل أساسي بحل أزمات الناس المعيشية الضاغطة بسبب جنون الدولار؟ يجيبون: هناك صعوبات كبيرة. ومسار الحلول ليس هيناً، وهو مرتبط بالتطورات المعقدة والمتسارعة في المنطقة.