لبنان.. إبادة شعب ووطن والسلطة شريكة أو متواطئة أو عاجزة تتفرج!

البطالة لامست النصف مليون والهجرة بأرقام متزايدة ومرتفعة

.

الجرائم لا ترتكب بالسلاح والتفجير فقط. جرائم الابادة ضد الشعوب وضد الانسانية لا ترتكب فقط بأسلحة الدمار الشامل. في لبنان الذي أنهكته الحروب والصراعات في تاريخه المعاصر والحديث ثمة نموذج غير مألوف من الجرائم. نموذج عن ابادة شعب ووطن عبر وقوف سلطة شريكة أو متواطئة أو عاجزة تتفرج على تجويع وتفقير شعب وتهجيره وتدمير وطن بعدما ارتكبت في حق الشعب سرقة موصوفة وبحق الوطن تدميرا ممنهجا يهدد وجوده. انها جريمة تفقير وتجويع ارتكبتها السلطة في حق اللبنانيين. جريمة تستحق محاسبة ومحاكمة لتخليص هذا البلد من حكام يتفنون بتدمير وطن بعدما تفننوا في تفتيت دولة الى دويلات زبائن وسلاح ومصالح وثروات مشبوهة .

توالت الجرائم المرتكبة بحق الشعب والوطن. أولا سلبوا ماله العام بصفقاتهم وسمسراتهم وفشلهم وتحويل ادارات الدولة ومؤسساتها الى دويلات زبائنية. بعدها اتجهوا لتغطية خسائرهم نحو سرقة أموال المواطنين المودعين. هاجر اللبنانيون وتعبوا وكسبوا المال ووثقوا بلبنان فأودعوا أموالهم في المصارف اللبنانية. بموازاة ذلك كان هناك من عمل واستثمر في الداخل وخلق فرص عمل وجنى وادخر. لكن وفي سياق ممنهج ومدروس سرقت أموال المودعين والمواطنين وباتت التعاميم التراقيع الصادرة عن مصرف لبنان مجرد ابر مخدرة تحمل معها الذل وتشريع السرقة. اذا سرق المال العام ثم سرق المال الخاص في المصارف بعدها جاء دور المال الخاص في المنازل. فمن نجا من المصرف وأنقذ بعض امواله من نيران السرقة يجد نفسه تحت رحمة نيران التضخم والارتفاع الجنوني للدولار واسعار السلع. سرقوا قيمة راتب الموظف الذي بات الحد الأدنى لأجره يساوي قيمة عمل ساعتين أو اقل في بلدان أخرى.

شركات ومؤسسات أقفلت وموظفون خسروا جنى عمرهم وأعمالهم وأرزاقهم. أقفلوا ورحلوا. البطالة لامست النصف مليون والهجرة بأرقام متزايدة ومرتفعة. تخيلوا أنه ورغم كل هذا الواقع المشؤوم بالانهيار والسرقة لم تتضح كل معالم الجريمة فعليا بعد. كانت القوى السياسية الحاكمة تعلم بحسب خبرائها ومستشاريها أن مسار الفشل سيوصل الى الافلاس والانهيار . رغم ذلك لم يوقفوا الهدر والسرقة بل استمروا بنهجهم. وقع الانهيار فلم يستنفروا بل أدخلوا البلاد بفراغ لا ينتهي. فراغ متماد كتماديهم بجريمة المشاركة عن سابق تصور وتصميم بتجويع شعب وتفقيره. فراغ وغياب حلول وغياب اصلاحات جعلت الليرة تسير في منحدر من الانهيار فوصل سعر الدولار الى ٣٢ الف ليرة لبنانية في أسوأ انهيارات الليرة اللبنانية. رغم ذلك يتصارعون ويتبادلون ويتقاذفون المسؤوليات.

لا يمكن وصف جنس هؤلاء المسؤولين والحكام الا باستخدام كلمات القدح والذم والسباب وكل انواع العبارات التي تليق بحكم ساقط يمارس سياسات قذرة في حق شعب. انها جريمة يمارسها جلاد محترف في حق شعب صامت جزء كبير منه يدافع عن جلدات زعيمه ويضع الألم والوجع عند زعيم آخر. الجريمة خطيرة ومستكبرة ومقصودة.

تخيلوا أن الدولار تراجع الى ما دون ال١٥ الف مع تشكيل حكومة ميقاتي ثم ارتفع أكثر من ١٠٠ في المئة. شلت الحكومة لأن الثنائي المؤلف من حزب الله وحركة أمل يأسر الحكومة ويربطها بقبع أو ازاحة أو تطيير المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت. بهذه الوقاحة واللامبالاة والاستقواء يعيش اللبناني في عز انهياره الفراغ السياسي بدل ان يشاهد حكومة وقوى سياسية مترفعة تسعى الى ايجاد حلول تخرج لبنان من عنق الأزمة وتوقف انهيارا يتوقع الخبراء استمراره في ظل غياب أفق الحل السياسي والاقتصادي.

الجريمة ارتكبت وترتكب بفعل متماد والمجرمون معروفون فهل نصل الى انفجار اجتماعي ومعيشي واقتصادي يطيح بهم أو ان نهج الجريمة سيقضي على ما تبقى؟ التعايش مع الجريمة بات مستحيلا وان كان الرهان على ثورة شعبية حقيقية ضبابيا حتى الآن. حان وقت الصراخ والغضب والخروج من آثار بنج سياسي دام مفعوله طويلا حتى توقفت وظائف الجسد في شكل شبه تام. فهل تنجح الروح المتبقية بالثورة؟