خريطة التحالفات الانتخابية تتبلور ضمن خمسة مشاهد

خط المعارضين من خارج السلطة يضمّ قوى سياسية تقليدية مثل الكتائب

.

مع دخول البلد المدار الانتخابي، ومع ورود اشارات اضافية حول حتمية حصول الاستحقاق في موعده، بدأت تحتدم الصراعات لبناء التحالفات وبلورتها، تمهيداً لمباشرة الحملات الانتخابية. وبالتالي، من المتوقّع تكثيف الجهود والتحركات والاتصالات في الاسابيع القليلة المقبلة، بحيث يتوقّع ان تصبح الصورة أوضح، وخريطة التحالفات شبه مكتملة في شباط/فبراير المقبل. أي قبل حوالي ثلاثة اشهر من موعد الاستحقاق.

في هذه الاجواء، تتنوّع المشاهد التحالفية في هذه الفترة ضمن عدة أقسام، يمكن تصنيفها على الشكل التالي:

اولا- على خط المعارضين من خارج السلطة، وهو خط يضمّ قوى سياسية تقليدية مثل حزب الكتائب وسواه، ويضمّ كذلك شخصيات سياسية مثل النائبين السابقين نعمة افرام وميشال معوض وسواهما، يبدو المشهد غير واضح حتى الان. اذ ان ما يُعرف بمجموعات الثوار، لا يوجد قاسم مشترك يسمح بالاعتقاد ان كل هؤلاء يمكن ان ينضوون في جبهة موحّدة. وقد بدأت عملية الفرز، بحيث ظهرت مجموعات متشددة ترفض التحالف او مجرد التعاون مع حزب او شخصية سياسية معروفة. وهؤلاء يصفهم البعض بـ«دواعش الثوار»، ويعتبرون انهم غير واقعيين، ولا يمكن ان يحققوا خروقات تذكر في الانتخابات. في المقابل، هناك مجموعات اخرى، تتسم بالواقعية، وتقترب من التحالف مع قوى اخرى بهدف تأمين حواصل انتخابية تسمح بالفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد. وهذا الامر بدأ يظهر في تحالف يضم حزب الكتائب وحزب الكتلة الوطنية ومجموعات من القوى المدنية المؤيدة لتاسيس تحالفات انتخابية قادرة على الخرق في مناطق متعددة بينها كسروان وجبيل والشمال. لكن المشهد النهائي لم يتظهّر بعد، وهناك تواصل دائم في محاولة لتوسيع التحالفات للوصول الى اكبر شريحة ممكنة لجمع المعترضين في جبهة واحدة.

ثانيا- في المشهد المسيحي التقليدي، يسعى حزب القوات اللبنانية الى ايجاد حالة تتماهى مع مبادئ المعترضين في المجتمع المدني، ويعمد الحزب الى تغيير «نوعية» مرشحيه للاقتراب اكثر من نهج «الثوار». وهذا الامر بدأ يتضح من خلال التغييرات التي أعلن عنها حتى الان بالنسبة الى بعض المرشحين، مثل مقعد البترون ومقعد الاشرفية، ومقعد المتن، والحبل على الجرار…

في المقابل، لا يزال التيار الوطني الحر يجري اتصالاته، ويدرس خياراته بناء على الاحصاءات التي يجريها دوريا، لمعرفة وضعه الشعبي المستجد، ولتقييم قدرة حلفائه، وفي مقدمهم حزب الله على التعاون الانتخابي معه، مع ما يعني ذلك من «مونة» الحزب على الرئيس نبيه بري للتصويت في اتجاه واحد.

ثالثا- في الساحة الشيعية تبدو الاوضاع اكثر استقرارا، لكن ذلك لا يمنع ان جبهات المعارضين في البيئة الشيعية سوف تظهر اكثر قوة من الانتخابات الماضية. وبالتالي، وبصرف النظر عن قدرة هؤلاء على إحداث خرق ما، في الحالة الشيعية، لن تكون المواجهة سهلة، وسيضطر الثنائي الشيعي الى بذل مجهود كبير لمنع حصول خروقات. ولن يكون مرتاحا للنتائج التي قد يسجلها المعترضون في بيئته.

رابعا- في الشارع السني، لاتزال الصورة مشوشّة بسبب الغموض المستمر في موقف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري. لكن المعادلة التي يطرحها المراقبون، ان الحريري، وفي حال قرر خوض الانتخابات، وبغطاء عربي مقبول، فانه لا يزال العنصر الاقوى في الشارع السني، في حين ان تغيّبه عن الاستحقاق، لا يسمح بتقدير النتائج المتوقعة. ويعتبر البعض ان الشارع السني يشكّل حالة فريدة اليوم، بمعنى، إما الحريري، أو المجهول.

خامسا- في الجبل، يبدو رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط مرتاحا اكثر من سواه لوضعه الانتخابي. وقد حسم وضعه لجهة التحالف مع القوات، لكنه ينتظر سعد الحريري لمعرفة وضع التحالفات في الشوف، حيث يشكّل السنة ثلث الاصوات.

ضمن هذه الخريطة المبدئية تتحرّك كل القوى الراغبة في خوض الانتخابات في ايار. مع الأخذ في الاعتبار اصوات اللبنانيين في الخارج، والذين تسجلوا للمشاركة (225 الف لبناني). اذ تشير الاستطلاعات الى ان قسما كبيرا من هؤلاء يميل الى الاقتراع لمصلحة المرشحين الجدد، بما يعني ان احتمالات التغيير في بعض المناطق واردة وبقوة.