هل يُسجن نجيب ميقاتي بموجب المادة ٤١٩ من قانون العقوبات؟!

حسابات رجا سلامة سبب المداهمة.. معطى من أصل الكثير من المعطيات التي تم جمعها

.

مرة جديدة تطرح فعليا قضية استقلال السلطة القضائية وقدرتها على الذهاب حتى النهاية بملفات تتخطى الخطوط الحمر . هذه المرة الملف الذي اعترضت له السياسة عبر القضاء نفسه مهمة قضائية للوصول الى حسابات ومعطيات مالية تفيد الملف، هو ملف دقيق لارتباطه بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا الملاحقين من قبل المحامي العام التمييزي بالوكالة جان طنوس بست شبهات مختلفة كتبييض الأموال والاثراء غير المشروع والاختلاس وسوء الأمانة وغيرها. ما جرى كما بات معلوماً أن القاضي جان طنوس كان طلب من ستة مصارف ايداعه كشوفات بحسابات رجا سلامة لكنها رفضت تحت ذريعة السرية المصرفية. عندها قرر طنوس مداهمة المصارف بمؤازرة جهاز أمن الدولة. ومع بدء المهمة تقول معلومات مختلفة انتشرت، اتصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات طالبا منه وقف المداهمة. عندها وانطلاقا من سلطته وصلاحيته اتصل عويدات بطنوس لايقاف المهمة وتأجيلها.

ما جرى يطرح في شكل أساس تساؤلات عن مصير الملف واستقلالية السلطة القضائية والتدخل السياسي بعملها لمنع تجاوز الخطوط الحمراء. في مصير التحقيقات والملف بحد ذاته تقول مصادر قانونية ان الملف لن يتوفف لأسباب مختلفة اولها أن حسابات رجا سلامة التي كانت سببا للمداهمة هي معطى من أصل الكثير من المعطيات التي تم جمعها والتي يعمل التحقيق على جمعها كما أن الملف يقوم على ست شبهات وليست شبهة واحدة والمعطيات التي تم وقف مهمة الوصول اليها سيحصل التحقيق على دليلها في شكل أو بآخر مهما حصلت عراقيل. وتذكر المصادر أن هذه المعطيات مطلوبة لدى قضاء دول عدة تحقق في الوقت نفسه بمشروعية وقانونية ثروة رياض سلامة وشقيقه وقد عقد في تشرين الاول اجتماع بين ممثلين قضائيين عن دول عدة تلاحق سلامة وسيعقد اجتماع آخر في هذا السياق.

اذا الملف لن يتوقف والتحقيقات ستبقى مستمرة لكن من يحاسب تدخل ميقاتي في عمل القضاء مع المدعي العام التمييزي علما أن ميقاتي كان اعترف ضمنا بتصريح علني وهو ينفي تدخله بانه تدخل لكن ليس من أجل أشخاص وانما من أجل مؤسسات وحقوق مودعين. في هذا الاطار تعلق مصادر قضائية بأنه في المبدأ عندما يجري الحديث عن أي تدخل او ضغوط على القضاء فان التفتيش القضائي يجب أن يتحرك للتدقيق بكل الاتهامات التي جرت من أجل محاسبة اي قاض قبل الضغوط والتدخل في عمل القضاء. تضيف المصادر القانونية أن تطبيق القانون الفعلي قد يقود الى سجن نجيب ميقاتي بموجب المادة ٤١٩ من قانون العقوبات.

ففي ظل ما تعرض ويتعرض له القضاء من تدخلات من أصحاب النفوذ، وتحصيناً للقضاء
تم تعديل نص الـمادة 419 من قانون العقوبات والتشدد بعقوبتها ليصبح على الشكل التالي:

من التمس من قاض أو محكمة أو من شخص يقوم بمهمة قضائية أو بمهمة تحكيمية، بأي وسيلة، أي طلب متعلق بدعوى أو بمراجعة قضائية، يعاقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات وبغرامة تتراوح بين عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور ومئة ضعفه.
وتشدد هذه العقوبة وفق احكام الـمادة 257 من قانون العقوبات اذا كان الفاعل أو الشريك أو الـمتدخل أو الـمحرض موظفاً وفق الـمعنى الـمقصود في الـمادة 350 من هذا القانون.

هذا النص موجود لو اراد القضاء التحرك وفق ما نشر من معلومات وتصريحات في قضية وقف مداهمة المصارف اي وقف مهمة قضائية من قبل موظف كبير في الدولة عبر النائب العام التمييزي .

الناشط في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد المحامي علي عباس يقول ان هذه القضية تعيدنا الى النقطة الأساس وهي استقلالية السلطة القضائية وصيانتها لأن القضاة الاساسيين ومن ضمنهم المدعي العام التمييزي، يتم تعيينهم من السلطة للتنفيذية اي من الحكومة وبالتالي عادة ما يتم تعيين أشخاص في هذه المراكز برضا القوى السياسية القادرة على اعطاء التعليمات وفق الأجندة السياسية. عباس يرى ان التفتيش القضائي عليه بالتحرك من تلقاء نفسه في هذه القضية والأخطر هل يحق للنائب العام التمييزي التدخل بملف يحقق فيه قاض آخر وهل أن صلاحيته تسمح بذلك؟

من جهته الناشط في مجموعة الشعب يريد اصلاح النظام المحامي حسن بزي يقول لصحيفة السهم ان المادة ١٣ من اصول المحاكمات الجزائية تعطي النائب العام التمييزي صلاحية توجيه التعليمات لجميع المرؤوسين لديه ولكن هذا لا يعني اتخاذ القرار القانوني عنهم. فهناك نقاش قانوني حول إذا كان ما قام به عويدات عملا اداريا أو تدخلا قانونيا؟ هنا يلفت بزي الى أن القاضي طنوس اختار تكتيك عدم المواجهة مع طلب عويدات وذلك حتى لا يتم استرداد الملف منه واعطاؤه لقاض آخر وبالتالي احتفظ بالملف لمتابعة تحقيقاته.

بالنسبة لميقاتي يقول بزي ان رئيس الحكومة ملاحق بجرائم الاثراء غير المشروع وبالتالي فان أي معلومة مصرفية قد تضره، من هنا، فان موقفه هو موقف الدفاع عن النفس وليس عن الشعب أو المؤسسات المصرفية.