كارثة كبيرة إذا خسرنا سنة دراسية ثالثة.. أبيض: نتحضر لموجة ما بعد «أوميكرون»

نسعى مع الجهات المانحة لزيادة كميات أدوية مرضى السرطان

.
أكد وزير الصحة فراس أبيض على «ضرورة إنقاذ العام الدراسي، وإلا فنحن نواجه كارثة أكبر من الكارثة الصحية اذا خسرنا سنة دراسية ثالثة وقد أمنت وزارة الصحة كل المتطلبات للوقاية من فيروس كورونا».
 
وعزا سبب التأخير في البطاقة الدوائية إلى غياب التمويل، وأكد دعم مراكز الرعاية الصحية الأولية والصناعة الدوائية اللبنانية لصمود المريض، وللحدّ من تكاليف الفاتورة الدوائية، محمّلاً مسؤولية تزوير الدواء للفراغ، ومطالباً بالملاحقة القضائية لكل مرتكب.
 
وقال خلال حوارٍ عبر إذاعة لبنان الحر» رداً على سؤال عن أزمة فاتورة الدواء وكيفية الصمود بعد رفع الدعم: «أولاً، المواطن اللبناني محق عندما يتألم، ونحن نعيش في البلد نفسه، واجبنا كمسؤولين أن نحاول قدر المستطاع تأمين ظروف أفضل، أعتقد أن الجميع يعلم الإمكانيات الموجودة والمتوفرة في وزارة الصحة، التي تعمل من خلال التمويل الذي أُعطي لنا وقيمته 35 مليون دولار».
 
أضاف: «هل هذا يعني أننا يجب أن نستسلم لهذا الواقع؟ بالطبع لا، بدايةً عند رفع الدعم الجزئي الذي حصل كان الهدف منه إعادة الدواء الى البلد، لأن الدواء توقف عن الدخول الى البلد لمدة 4 او 5 أشهر، بسبب الخلاف الذي حصل بين مصرف لبنان والمستوردين والإدارة ولم يكن أي تحويلات للخارج، نحن كنا نرى المرضى ومن بينهم مرضى السرطان وغيرهم الذين أصبحوا من دون دواء، وانقطاع الدواء بالنسبة اليهم كان بمثابة الإعدام، لذلك، كان علينا إعادة الدواء الى البلد بأي طريقة، وهذا ما حصل».
 
أبيض أشار إلى أن «الموضوع الأول، مراكز الرعاية الصحية الأولية التي تؤمّن كمية كبيرة من الأدوية للأمراض المزمنة وغيرها تؤمَّن مجاناً للمواطنين المسجلين في هذه المراكز، وهناك سعي مع الجهات المانحة وغيرها لزيادة كميات الأدوية في هذه المراكز. أما الموضوع الثاني فهو الصناعة الدوائية المحلية التي كانت تؤمّن أدوية أقل سعراً من أسعار البراند التي نأتي بها من الخارج، وهنا كان الدعم مضاعفاً، من جهة نؤمّن الدواء للمواطن بأقل كلفة ومن ناحية أخرى ندعم الصناعة التي من الممكن أن تصبح جزءاً من الحل الإقتصادي، او الحل لوضعٍ إقتصادي أفضل».
 
ورداً عن السؤال حول موضوع دعم صناعة الدواء المحلي، الذي يذهب أكثر للمستوردين عوضاً عن الصناعة المحلية والمطلوب أكثر للصناعة المحلية لكي نصل الى 50% او 60 % أقل من دواء الإستيراد وليس 30 %. أجاب: «قلنا لهم، أننا جاهزون ولكي نصل الى هذا الموضوع، لديهم المقدرة لتوسيع مصانعهم وإذا ما توسعوا من المؤكد سيكون الدعم أكبر ويصب لصالحهم، هذا الموضوع بالنسبة إلينا إستراتيجي ولا عودةَ عنه، ولكن، صعود الدرج يبدأ خطوة تلو الأخرى. والموضوع الثالث الذي نفّذناه ايضاً في الوزارة، هو موضوع التسجيل المبدئي ما يعني، أي دواء يدخل السوق اللبناني يمر في مرحلة تسجيل في الوازارة وعادةً يتطلب هذا الأمر فترة طويلة للتأكد من الجودة وتسعيره. هذا يعني أن هناك أدوية كان بالإمكان أن تدخل الى السوق ذو جودة عالية، وسعرها مقبول جداً».
 
وأردف: «لكننا لا نستطيع إدخالها الى السوق، لذا، إعتمدنا التسجيل المبدئي الذي يسمح لهذه الأدوية طالما تتمتع بمواصفات وجودة معترف بها عالمياً أن تُسجَّل بسرعة ونستوردها، وبالفعل حتى اليوم تقدَّمت إلينا 8 شركات لأدوية كثيرة تريد الدخول الى لبنان، وهي بجودة عالية، وأسعارها أدنى بكثير من الاسعار الموجودة، الأمر الذي يوفر للمريض أدويته التي يفتقدها في الصيدليات، كما تساعد لتخفيف فاتورتنا الدوائية».
ولفت إلى أننا «إستطعنا إدخال أدوية السرطان الى البلد ووصلت، ولا نزال نعمل على الأدوية المزمنة، ولكن للأسف الحلول ليست سهلة في لبنان ضمن أنهيار الوضع إن كان اقتصادياً ومالياً وحتى سياسياً، كل هذه الامور تثقل علينا وتمنعنا أحياناً من تنفيذ ما يجب القيام به، مجلس الوزراء لم يعقد من 3 أشهر، هذا وحده يشكل عائقاً”.
 
وقال: «في ما يتعلق بموضوع البطاقة الدوائية، فهي بطاقة يستطيع المواطن أن يدفع فاتورته الدوائية في الصيدلية، المشكلة الأساسية فيها هي التمويل، حتى البطاقة الإجتماعية التي كانت أموالها أصلاً موجودة، بقيَت ما يقارب السنة في مجلس النواب لدراستها، حتى اليوم، علماً أنه تم التوافق عليها، لم يتم توزيعها، لو أردنا انتظار التمويل غير المؤمن ثم نقرر من هم المواطنون الذين يجب تسجيلهم، كان مر كل هذا الوقت من دون الدواء، من هنا كان القرار انه أهم شيء توفر الدواء، علماً أنه مع رفع الدعم الجديد الذي عملناه، لا تزال صيرورة دورة الدواء في لبنان غير منظمة، الفترة التي لم يدخل الدواء فيها الى البلد خلق فراغاً كبيراً».
 
أبيض إعتبر أن «هناك أطباء يمثلون أمام القضاء، إن كان طبيباً مشاركاً باستعمال أدوية مزورة أو كان عن إستفادة مادية من خلال هذه الأدوية المزورة أو حتى غير مزورة، كل هذا يعتبر من الأمور غير أخلاقية، منافية لأخلاق المهنة، التي يلاحَق الطبيب عليها ويعاقَب».
كما شدد على أن منى بعلبكي وشركاءها مثَلوا أمام القضاء، وصدر قرار بصرفها من العمل وتحول الموضوع الى الجهات الرقابية والقضائية».
 
وعن عودة التلاميذ الى المدارس في ظل تفشّي جائحة الكورونا، ومتابعة البروتوكول الصحي، قال: «يجب أن نعلم أن من يحكم بقرار فتح المدارس ليس فقط في لبنان انما في كل العالم موضوعان: الموضوع الأول الإنتشار الوبائي، والموضوع الثاني التدابير التي تُتَّخذ في المدرسة. نحن بموضوع الإنتشار الوبائي، صحيح كنا نشهد أرقاماً عالية من «أوميكرون» ولكن كوزارة الصحة تابعنا الموضوع من الإستشفاء والفحوصات وغيرها، ولا يزال اعتقادنا أننا سنشهد أن هذه الأعداد التي تظهر من الأوميكرون سترتفع تدريجياً للأسف وبات واضحاً أنها تتوالى موجة تلو الأخرى، ونحن نتحضّر لها، قد لا ننتهي من الكورونا بالطريقة التي نريد، ما يعني ربما تصبح مثل الإنفلونزا وغيرها من الأمراض الموجودة، لكن نحن يجب أن نحمي أنفسنا عن طريق اللقاح».
 
وقال: «حملات اللقاح التي نطبّقها، تشهد إقبالاً ممتازاً، منذ شهر كنا نحقق 70 جرعة في الأسبوع حالياً وصل العدد الى 160 جرعة، لقد سجّل أكثر من 240 ألف تلميذ تتراوح أعمارهم بين 12 و18 أخذوا اللقاح والأعداد تزداد، لذلك لا نستطيع خسارة سنة ثالثة دراسية، فهذه الكارثة هي أكثر من أي كارثة صحية أخرى، ولنحافظ على سلامتهم وصحتهم، هناك أمور عدة تأمنت للمدارس مجاناً أكثر من مليونين كمامة عن طريق منظمة الصحة واليونيسف ومعقمات وغيرها لكي لا يكون هناك أي عذر لكل المدارس الرسمية والخاصة».
 
وتابع: «وفّرنا 80 ألف فحص Rapid Test وهذا أيضاً مجاناً لوزارة التربية ولكافة المدارس، قدّمت وزارة الصحة مع كل ضآلة الإمكانيات، 10 آلاف فحص PCR مجاناً في المستشفيات الحكومية للقطاعات الرسمية. نتمنى إسترجاع النشاط في مدارسنا تدريجياً مع كل هذه التقديمات، ونكمل العام الدراسي».
 
وفيما يتعلق بالتباعد داخل الصفوف والملاعب وتقسيم الطلاب الى دوامين «أ» و«ب»، أجاب: «هذا الموضوع بحثنا فيه مع وزارة التربية وأكدوا أنهم سينزلون الى الأرض وسيراقبون المدارس، حتى الأهل إذا لاحظوا أي مخالفة هناك رقم ممكن التواصل من خلاله مع وزارة التربية واتخاذ الإجراءات. لكن أعود وأقول، نحن لا نستطيع أن نضع خفيراً على باب كل صف، بل يجب أن يتوفر الوعي من قِبل الأهل والمدارس، يجب أن يكون هناك تعاون بين الجهات الرسمية المسؤولة وأهل التلاميذ».
 
وعن القطاع الإستشفائي علّق أبيض قائلاً: «هذا انعكاس لتدهور العملة اللبنانية، الدولار وصل بارتفاعه الى 33000 والتعريفات التي تُدفع لم تتغير، في الواقع لا نزال ندفع على 1500 هذا يشكّل تحدٍ كبير لكل المستشفيات إن كانت حكومية أو خاصة، احدى الحلول هي الإتفاق الذي عقدناه مع البنك الدولي والقرض الذي كان يجب أن يصل الى وزارة الصحة لكي نحوله لدعم الفاتورة الإستشفائية ولكي نستطيع أن نعطي المستشفيات التعرفة التي كنا نعطيها ثلاث أضعاف ونصف يعني بدل الذي كنا نعطيه مليون نعطيه حالياً 3 ملايين، طبعاً هذا الفرق الذي كان يطلب من المريض تدفعه الوزارة، الجهات الضامنة الأخرى لم تجد الحلول بعد».
 
وعن مرضى الضمان، أوضح أنه «من دون تمويلٍ إضافي هناك استحالة لتطبيب مرضى الضمان، نحن ننتظر وزارة المالية لتمول هذه الوزارات لتساعد المؤسسات.”