خسائر آسيا الزراعية تفوق الـ 63 مليار دولار والسبب .. تلوث الأوزون

تهديد للأمن الغذائي بمنطقة تؤمّن 90% من أرز العالم و44% من قمحه

.
 
تكلّف المستويات المرتفعة لتلوث الأوزون في آسيا كلاً من الصين واليابان وكوريا الجنوبية، خسائر تُقدَّر بحوالي 63 مليار دولار سنوياً من محاصيل الأرز والقمح والذرة، وفقاً لدراسةٍ حديثة نُشرت في مجلة Nature Food المتخصصة.
 
 
وبخلاف الأوزون في «الستراتوسفير»، وهو «طبقة الأوزون» الشهيرة التي تحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية، فإن الأوزون يشكّل لدى وجوده في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي ملوثاً ثانوياً يصبح ساماً عندما يزداد تركيزه. وهو ينشأ عبر تفاعلٍ كيميائي ناجم عن إختلاط ملوِّثَين، غالباً ما ينبعثان من السيارات أو الصناعة، مع ضوء الشمس، وقد يتداخلان مع عملية التمثيل الضوئي للنبات ونموه.
 
 
الدراسة إستندت إلى بيانات مراقبة التلوث من المنطقة وتجارب ميدانية لتظهر أن تأثير الأوزون على المحاصيل في آسيا أكبر مما كان يعتقد. وقال مؤلفو الدراسة أن النتائج يجب أن تدفع بصناع السياسات إلى خفض الإنبعاثات التي تُنتج الأوزون.
 
 
وأكد كازوهيكو كوباياشي، المعدّ الرئيس للدراسة والأستاذ الفخري في جامعة طوكيو أن «السيطرة نجحت على نسبة تلوث الهواء في كلٍّ من أميركا الشمالية وأوروبا في خفض مستويات الأوزون». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «علينا تكرار هذا النجاح في شرق آسيا وجنوبها».
 
 
واستخدمت تقديرات سابقة لتأثير الأوزون على المحاصيل الأساسية، مثل الأرز والقمح والذرة، في بعض الأحيان أصنافاً من هذه المحاصيل غير منتشرة في آسيا، أو إختبرت نباتات تزرع في أوعية بدلاً من الحقول. وبهدف الحصول على صورة أكثر دقة، تناول الباحثون أصنافاً شائعة في المنطقة، وأجروا تجارب على محاصيل في الأوعية وفي الحقول أيضاً.
 
 
وعرض الباحثون الأرز والقمح والذرة لمستويات متفاوتة من الأوزون، واستخدموا غلاّت محاصيلها لوضع نموذج يظهر كيف يؤثر التعرض لنسب مختلفة من الأوزون على نمو النبات. واختبروا كذلك النموذج بتجربة ثانية تمت خلالها معالجة المحاصيل بمادة كيميائية تحمي من تأثيرات الأوزون، لمعرفة ما إذا كان المحصول قد ازداد بما يتماشى مع تقديراتهم.
 
 
وبهدف تحديد التأثيرات على أرض الواقع، طبّق الباحثون بيانات الأوزون التي استحصلوا عليها من أكثر من 3 آلاف موقع مراقبة في الصين وكوريا الجنوبية واليابان، على نموذجهم. ووجدوا أن 33% من محصول القمح في الصين يُفقد سنوياً بسبب تلوث الأوزون، مع خسارة 28% في كوريا الجنوبية و16% لليابان.
 
 
وفيما يتعلق بالأرز، كانت نسبة الخسائر في الصين 23 %، رغم أن الباحثين وجدوا أن السلالات الهجينة كانت أكثر عرضةً للخطر بشكلٍ ملحوظ من السلالات الفطرية. وكانت النسبة في كوريا الجنوبية زهاء 11%، فيما بلغت ما يزيد قليلاً عن 5% في اليابان. كذلك، تأثرت محاصيل الذرة في الصين وكوريا الجنوبية بمستوياتٍ أقل، ولا تُزرع الذرة في اليابان بكمياتٍ كبيرة.
 
 
وكشف الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها كانت محدودة بالعديد من العوامل، بما فيها وجود معظم أجهزة مراقبة الأوزون في المناطق الحضرية، بالإضافة إلى أن مستوياته في المناطق الريفية غالباً ما تكون أعلى. وكتبوا في الدراسة أن الأوزون السطحي «يشكّل تهديداً للأمن الغذائي»، نظراً إلى تأثيراته في منطقة توفّر 90% من أرز العالم و44% من قمحه.
 
 
وشرح كوباياشي للوكالة أنه «من المعروف أن الأوزون يؤثر بشكلٍ كبير على إنتاج المحاصيل. ومع ذلك، فإن الخسارة المقدّرة في محاصيل الأرز، خصوصاً الأنواع الهجينة، قد تكون صادمة بعض الشيء لمن لم يكن يعلم ذلك في السابق».
وفي المجموع، تُقدّر الدراسة خسائر سنوية تبلغ 63 مليار دولار، وقال كوباياشي أنه يأمل في أن «تشجع النتائج الناس على التحرك».
 
 
وختم: «يمكننا في آسيا تكرار نجاح مكافحة تلوث الهواء في أميركا الشمالية وأوروبا، حيث تتراجع خسائر المحاصيل التي يسبّبها الأوزون».