وزير الاقتصاد أمين سلام يكشف في حوار مع «السهم» مصير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي

أي تاجر وقح يستغل اللبناني متحججا بغياب الإدارة سنلاحقه

.

أحد ضحايا السياسات الخاطئة والبلد المتعثر بديونه من جهة والفساد من جهة أخرى، هو الاقتصاد، ولا شك أن وزراء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لم يرثوا في توليهم مهامهم الذهب، بل يحملون إرثا ثقيلا ويحاولون أن يتقدموا كل في مجاله.. 

ملفات كثيرة تطرحها السهم مع وزير الاقتصاد أمين سلام في هذا اللقاء المطول.. 

لفتت إلى أن هناك تخبطاً كبيراً في السوق بفضل ارتفاع أو انخفاض سعر صرف الدولار لكن هذا التخبط يدفع ثمنه المستهلك؟

طبعاً مما لا شك فيه أن المتضرر الأول والأخير هو المواطن اللبناني وهذا التخبط يخلق ارتباكاً في السوق وعدم استقرار عند التجار والمستوردين وكل معنيٍّ بتصدير فاتورة للمواطن اللبناني ولا أبرر لهم لكنهم يضطرون إلى خلق هوامش من الربح لتأمين أنفسهم في حال ارتفع الدولار كي لا يخسروا وهذا لا يمكن في أي معيار حسابي أن يعطي نتيجة جيدة لانه مبنيٌّ على الخوف وعدم الاستقرار وفي نهاية النهار يدفع المواطن اللبناني الفاتورة.

• وهو مبنيٌّ أيضاً على الطمع..

التجار ربحوا بمراحل كثيرة وخلال كل تلك السنوات الفائتة كان هناك خلل بنيوي في النظام الاقتصادي اللبناني من ناحية الرقابة والقوانين والحماية والتشريعات التي كانت موجودة وموضوع المنافسة بين التجار والذي كان ضعيفاً جداً ونعمل على تطوير هذا القانون كذلك قانون حماية المستهلك وعمره أربعين خمسين سنة. في مرحلة الدعم استفادوا أيضا واليوم ما لا نقبل به هو استغلال هذا المناخ العام المضلل وتوقع التجار انهم سيستمرون على نفس الأرباح قبل الأزمة والانهيار الاقتصادي. لدينا دور مفصلي كبير ان نعمل ضمن قوانين صارت بائتة وأن نعطي المواطن حقٍه إلى حينها وألا نقبل أن يقول التجار بأن الدولة عاجزة. هذا ارفضه بشكل تام، وأي تاجر سيكون لديه الوقاحة لاستغلال اللبناني في هذا الظرف متحججا بغياب الإدارة، سنلاحقه. ناشدت المواطنين وحتى شباب الثورة أن يكونوا أعيننا وأذننا في الشارع وفي السوبرماركت والمناطق والاحياء وأن يوصلوا لنا أي تجاوزات أو انتهاكات لهذه القوانين والأسعار والاحتكار وسأتحرك بشكل استثنائي طارئ أكثر مع القضاء ومع البلديات المعنية بمواكبتنا في ظل الموارد الضعيفة لنحمي المواطن فعلا.

كلامك جميل لكن الواقع يختلف.. الدولار تراجع بحدود العشرة آلاف ليرة ولم تتراجع الأسعار بهذا المستوى والأمر لا يحتاج إلى ثورة أو مراقبين بل إلى أي شخص يشتري احتياجاته ليعرف أنه مظلوم في الأسعار.. ما الذي تقومون به على الأرض؟

منذ أن بدأ انخفاض الدولار الأسبوع الماضي تحركت وزارة الاقتصاد على الأرض وهناك عمل موثّق بمحاضر ضبط في كافة المناطق اللبنانية ضمن إطار الإمكانيات التي نعمل على أساسها. في لبنان أكثر من ٢٢ ألف متحر بين سوبرماركت كبير وميني ماركت وغيره ودكان و٣ آلاف و ٤٠٠ محطة بنزين ومئات الأفران وآلاف من المولدات في كل شارع في لبنان.. الأكيد وأي شخص يقول عكس ذلك سواء وزير أو مدير أو أمني أو غيره، يكون لا يفهم شيئاً، اذا قال أنني استطيع ان الجمهم جميعا والاحق نواياهم جميعا. راينا خلال الأسبوع الماضي في جولاتنا استغلال ضعف الامكانيات في الوزارة وهناك مناطق يعرفون أننا سنتأخر في الوصول إليهم. في بعض المتاجر التي زرتها شخصيا في المناطق التي يمكننا الوصول إليها بسرعة صار هناك انخفاض للأسعار بنسبة تتراوح بين ١٠- ١٥٪ ونحن في الأماكن التي لم نلمس فيها أي تحسن، طلبنا التبليغ بالأسماء لنرسل المراقبين لتسطير محاضر مخالفة. هناك تجار فعلا بلا ضمير بالمرة.

محاضر الضبط هلي هي موجعة.. هل تقارن بالربح الذي يجنيه التجار؟

القوانين التي حدثتك عنها والتي سنسعى إلى تعديلها تلحظ عقابا لم يعد اليوم يجاري الوضع الحالي. محضر الضبط بعشرة مليون ليرة كان يساوي ٧ آلاف دولار، اليوم ولا شيء وهم يحاولون القيام بواسطة لتخفيض محاضر الضبط. طلبت فوراً التحرك ومن القانونيين في الوزارة تعديل القوانين وهذا يتطلب مشروع إصلاحي تشريعي طويل ولكن هذا لا يعني أننا لم نجد الحلول لا بل إن الحاجة هي أم الاختراع وقد طلبتُ سابقا إعلان حالة طوارئ اقتصادية وهو ما لم يحدث. أتحرك مع القضاء المعنيّ بشكل استثنائي وأتواصل مع القضاة شخصياً وسأزور بعضهم في المناطق وطلبت منهم أولاً أن نلجأ إلى الحد الأقصى القانوني الذي يمكننا أن نتحرك فيه والحد الأقصى المالي لرفع محاضر الضبط لأنني أريد الاتجاه إلى أعلى ما يمكن، التسامح لم يعد ممكناً، كان هناك تسامح كبير في الحكومات التي سبقتنا وتسامح بالغ في الوزارة التي سبقتنا والوضع لم يعد يحتمل إلا معادلة ١+ ١= ٢ المعادلات السابقة لا مكان لها لدينا. القضاء متعاون. وهناك بحث جدي أن نصل الى مرحلة نأخذ فيها قرارات بالاقفال والختم بالشمع الأحمر وتحدثت عن لائحة سوداء ساضعها في الوزارة للمحتكرين والتجار الذين يعملون دون ضمير وسيصار إلى تسليط الضوء عليهم ضمن الآلية القانونية التي نستطيع أن نتحرك فيها دون الخلل بأي أصول أو أذية اي ماركة تجارية. انها القرارات الاستثنائية التي نحاول اللجوء إليها لتغطية الخلل البنيوي الموجود في القوانين التي لا تخدم وتواكب الرقابة والحماية وعلى أمل أن نرى نتائجها، وصرختك كمواطنة وكصحافية مسموعة واطلب من الإعلام أن يجارينا كسلطة وأن يسلط الضوء على المخالفات ضمن الإطار الممكن وذكر اسماء التجار وأصحاب المولدات والمخالفين ولن ننساهل ابداً مع احد واستطيع أن اعطيكِ هذا الوعد.

مجلس الوزراء كلّف وزارتي الاقتصاد والتجارة مراقبة هذا قطاع المولدات فما الجديد على صعيد المراقبة والتسعير الذي يشتكي منه المواطنون؟

الأسبوع الماضي كان لي اجتماع موسع مع وزير الطاقة ربما لاحظتموه في الإعلام والهدف منه استقصاء الآلية التي على أساسها تسعّر وزارة الطاقة لنقوم لاحقا في وزارة الاقتصاد بلجم المخالفات. إنه قطاع خاص غير قانوني يغطي خللاً ناتجا عن ضعف الدولة بتأمين الطاقة الكهربائية وبالتالي مشوارنا طويل معهم. لا يمكن أن نستمر بلهجة التهديد معهم. في جلستنا المطولة دخلنا بأرقام تسعير الكيلواط والمعطيات التي يتم على أساسها التسعير مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف على أصحاب المولدات وتبين معنا أن الوزارة تعمل ضمن منظومة حسابية وجداول دقيقة جداً خاصة وأنها الوزارة التي تسعر المحروقات أيضا وهي تبني تسعيرتها لأصحاب المولدات بناء على كل المعطيات التي تملكها. وتبين لنا أن وزارة الطاقة وضعت هوامش ربح تجعل هذا المرفق مستمر وتدفع أصحاب المولدات لعدم إطفاء مولداتهم وللأسف لا يخلو الأمر أن بعض أصحاب المولدات كما هناك تجار لا ضمير ولا رحمة في قلوبهم، يريدون أن يستمروا بالربح كما في الماضي وهذا ما يخلق المشكلة. وفي مؤتمر إعلامي مشترك مع وزير الطاقة ذكر الوزير وليد فياض أن الوزارة تقدم تسهيلات ليستمر أصحاب المولدات في عملهم وهذا يتطلب منهم التزام كامل ومرفوض الا يتقيدوا بالتسعيرة وأن يتلاعبوا بالهوامش التي اعطتها وزارة الطاقة للمناطق الجبلية لانه بات هناك استغلال لهذا الامر. المهم من كل ذلك هو أن يعمد أرباب القطاع إلى تقديم حسن نية من خلال وضع العدادات، القرار الذي خرج من عندي وهذا يظهر استعدادهم لإعطاء المواطن حقه ليستخدم قدر ما يشاء من الكهرباء وأن يدفع على هذا الأساس.

وتشعرون أن هناك تحسنا في هذا الإطار؟

هناك تحسن لكن هناك مقاومة أيضا وهم يحاولون المماطلة قدر المستطاع كي لا يتكلفوا أكثر لأنني طلبت أن تكون العدادات على حساب أصحاب المولدات وبعض المواطنين اقترحوا أن تكون على حسابهم شرط تركيب عدادات.

تردد أن نوعية المحروقات مؤخراً شهدت تلاعبا من خلال شكاوى سمعنا بشأنها من مواطنين يعانون

نعم، دورنا الرقابي يقتصر على محطات البنزين المسجلة كمواقع تجارية، اي اننا نذهب ونراقب المحروقات داخل خزانات هذه المحطة.
الذي حصل هو انه في الفترة التي ساد فيها تخزين غير مشروع للمحروقات وإغلاق للمحطات وغيرها، تم تعبئة غالونات بنزين لتخزينها وبيعها، وبمجرّد ان هذه المادة خرجت من المحطة بدأوا يضيفون عليها ماء ومواد اخرى.
اذاً في هذه الحالة نحن ليس لدينا دور رقابي عليها لانها اصبحت تجارات خاصة غير مشروعة، يجب ان تلاحق قانونياً من الجهات الامنية.

أنت أحد أعضاء الوفد اللبناني المفاوض.. ما صحة تأجيل حضور وفد صندوق النقد الدولي إلى بيروت في ٢١ الشهر الحالي.. هل ستصبح الاجتماعات إلكترونية؟

هناك جزئين في ما يخص المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الجزء الأوّل كان عليه خلاف منذ الحكومة السابقة وكان سبب فشل المفاوضات في المرحلة الاولى وهو تحديد الفجوة المالية ورؤية توزيع الخسائر، في هذه المرحلة اطلّ نائب رئيس مجلس الوزراء وهو رئيس اللجنة المفاوضة على الإعلام وقال انّ هذه الفجوة المالية حُدِّدت وقيمتها بلغت بين ٦٥ و٧٠ مليار، بالاضافة الى العمل مع المصارف والبنك المركزي على آليات توزيع الخسائر، ولا خلاف مع اي جهة من هؤلاء على اي خطة ستوضع، بالتالي رئيس الحكومة طمأن انّ هذه المرحلة بُلِّغت لصندوق النقد ونحن فعلياً، الاسبوع القادم من يوم الاثنين ستحصل مفاوضات جدية مع فريق صندوق النقد الذي كان من المفترض ان يزور لبنان، لكنه امتنع بسبب كورونا لكن اللقاء سيحصل افتراضياً عبر Zoom، وهدف اللقاء هو وضع الصندوق في الاطار الذي وصلنا اليه اليوم، وبدء البحث في المرحلة الثانية التي هي اهم من الاولى المعنية بخطة التعافي، كتطوير البنية التحتية وبالمرحلة الاولى قطاع الطاقة، وموازنة ٢٠٢٢، لان كل هذ المعطيات التي تتعلق بالنمو الاقتصادي هي التي ستعطي الصندوق صمام الامان أنّ هذا الدين الذي سيتراكم على الدولة اللبنانية ستستطيع تسديده فيما بعد.

اذاً لا صحة لتأجيل المفاوضات مع صندوق النقد حيث تردد انها لن تحدث قبل شباط وربما لما هو أبعد من ذلك لان أوراق لبنان ليست جاهزة؟

كلا، الامور سارية والمفاوضات ستبدأ مطلع الاسبوع القادم، ونقاشات ستقام بجدية معهم لنتوصل الى اتفاق نهائي على امل ان يكون خلال الاشهر القادمة.

ما قولك في تراجع الثنائي الشيعي عن تعطيل الحكومة؟

عودة انعقاد الحكومة، هي أشبه بطبيب جراح دخل الى غرفة العمليات على مريض ينازع.
نحن نعلم شدة الوضع خاصة في الشق الاقتصادي، ونحن كحكومة عمرها قصير كان عنصر الوقت اكبر تحدٍّ بالنسبة لنا وبالتالي، الوقت الذي مضى أجّل الكثير من القرارات التي كان يجب ان تتّخذ وكانت ساعدت في رحلة التعافي والاصلاح، واللافت انّ الوزراء المعنيين خصوصاً في الشق الاقتصادي انجزوا عملاً جيداً في فترة عدم الانعقاد، وانا اتأمل ان هذا العمل الذي أُنجز سيخلق وتيرة جيدة مع انطلاق الجلسات بشكل مكثّف لنستطيع اتخاذ قرارات وتحقيق نتائج لاعطاء انعكاس إيجابي امام الناس والمجتمع الدولي الذي لا يستطيع الانتظار اكثر في التأخير السياسي.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul