الكويت.. «أزمة سيولة» رغم المليارات!

.

سيمون كير – «فايننشال تايمز» –

قال تقرير لـ«فايننشال تايمز» إنه عندما يعود سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح إلى منصبه في الأيام المقبلة، فسيكون على موعد مع مفارقة صارخة تتمثل في ان البلاد التي لديها صندوق ثروة سيادي قوامه 550 مليار دولار تعاني من نقص في السيولة.

وزاد: يشكل النفط %90 من إيرادات الكويت، بيد أن انخفاض الأسعار أثر بشدة في دخل البلاد، ما جعل عجز الميزانية المتوقع يقترب من %40 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مما كان عليه في فترة التسعينيات التي كانت محفوفة بالمخاطر من الناحية المالية نتيجة غزو الكويت.

واوضح انه بينما تحولت دول الخليج الأخرى إلى أسواق الدين العالمية لتمويل نفسها أثناء جائحة كورونا، تعثرت الكويت بسبب رفض مجلس الأمة تجديد قانون الديون الذي انتهى في عام 2017. كما يعارض المشرعون أي محاولة للمساس والاستفادة من صندوق الثروة السيادي الكبير في البلاد، لأن ذلك من شأنه أن يقوض وظيفته في تأمين الأجيال القادمة.

قال المحلل المستقل أحمد هلال: إن نتيجة الانتخابات لن تؤدي إلا إلى تعزيز العلاقة الخلافية بين الحكومة والسلطة التشريعية، وستظل حملة الإصلاح باهتة بعد الانتخابات، حيث سيلوم مرشحو المعارضة الحكومة على سوء الإدارة الاقتصادية التي أدت إلى الأزمة المالية في الكويت.

وتتمتع الهيئة التشريعية النشطة في الكويت بسلطات كبيرة تفوق الأنظمة الأخرى في الخليج، وبينما لا تزال الأحزاب السياسية محظورة، يشكل الأفراد كتلا ائتلافية.

وكان الكثيرون من أعضاء مجلس الأمة قد عارضوا الإصلاحات اللازمة لتخفيف الضغوط المالية، مثل الحد من أجور القطاع العام والمزايا والإعانات والدعم الحكومي التي تشكل دولة الرفاهية.

عجز مزمن

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني خفضت تصنيف الكويت في سبتمبر للمرة الأولى بسبب زيادة «مخاطر السيولة». ويقول المحللون إن الوضع الراهن قد يؤدي مع مرور الوقت إلى عجز مزمن وقطاع خاص فارغ في اقتصاد تهيمن عليه حكومة تعتمد على سلعة واحدة تواجه تراجعا حتميا في العقود المقبلة.

ومع تزايد الضغط على الخدمات العامة، شدد العديد من الكويتيين، بمن فيهم المرشحون لمجلس الأمة، الخطاب ضد الوافدين، مطالبين بخفض أعدادهم وفرض ضريبة على تحويلاتهم المالية. ويتحدر الوافدون، الذين يشكلون حوالي %70 من السكان البالغ عددهم 4.5 ملايين نسمة، إلى حد كبير من جنوب آسيا ومصر.

وتقول وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السابقة غدير أسيري، التي فقدت مقعدها، في مقطع فيديو لحملتها الانتخابية «الشعور السائد في الكويت اليوم هو أن الأمور لا يمكن أن تتغير. لكن من يقول ان الأمور لا يمكن أن تتغير. إن النخبة لديها وظائف مضمونة ويمكنها تجاوز طوابير الانتظار في المستشفيات، ومستقبلهم معروف، في حين مستقبل المواطن العادي مجهول».

الجائحة.. ناقوس خطر!

يقول التقرير ان الكويت التي لطالما انتقدت لعدم استعدادها للمستقبل بالشكل المطلوب حتى مع قيامها ببناء أحد أكبر صناديق الثروة في العالم، تأتي هذه الأزمة لتكشف بوضوح كيف تأثرت حتى دول الخليج الغنية بفيروس كورونا وهبوط أسعار النفط.

صدى الأزمة الاقتصادية

تشير «فايننشال تايمز» الى ان الأزمة الاقتصادية الراهنة تردد صداها سياسيا بعد أن أفرزت انتخابات ديسمبر الجاري نتائج قوية وتغييرات كبيرة، مع دخول 31 نائبا جديدا مجلس الأمة المقبل.

مسار مؤلم

المستثمر الكويتي علي السالم دعا إلى إعادة هيكلة جذرية للاقتصاد بما في ذلك تقديم دخل أساسي شامل مرتبط بأسعار النفط لجميع المواطنين، لافتا الى انه تم وضع جميع القرارات الصعبة جانبا، لا أحد على استعداد للقول إن لدينا خيارين؛ مساراً مؤلماً ومساراً مؤلماً للغاية، لذلك نحن بحاجة إلى اتباع المسار المؤلم.

وفي ظل ان حوالي %80 من الكويتيين يعملون في وظائف حكومية تشكل رواتبهم %52 من الإنفاق الحكومي، ويذهب حوالي ربع الإنفاق الحكومي الآخر على الإعانات والدعم، بما في ذلك المرافق، يقول السالم: نحن بحاجة إلى تناول الدواء، لقد أوجدت الحكومة الكثير من الحوافز للعمل غير المنتج في القطاع العام، وهي بحاجة إلى إرسال إشارة لشد أحزمة الإنفاق.


izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul