وزير الاقتصاد أمين سلام لـ«السهم»: الوزراة تعاني مثل الاقتصاد اللبناني!

جلسة مجلس الوزراء ستبحث المواضيع المهمة للناس.. وأنا متفائل

.

عندما عُين وزير الاقتصاد أمين سلام في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي «معاً للإنقاذ» تساءل الناس عنه، لأنه مثل معظم الوزراء الجدد كان غير مشارك قبلاً في وزارة، وجاء بصفة الاختصاص. وخلال فترة الأشهر«الميتة» التي قضاها مجلس الوزراء منكفئاً عن الانعقاد بسبب قضية تنحية القاضي طارق البيطار التي نادى بها الثنائي الشيعي، أثبت الوزير سلام أنه رجل نشيط وينوي أن ينجح بالملف الدقيق الذي كلف به في الحكومة. فما هو أهم من «لقمة الخبز» عند اللبنانيين، الذين يمرون بأسوأ مرحلة معيشيةماليةاقتصادية وسياسية في حياتهم؟ وزير الاقتصاد، من مسؤولياته، العمل على تأمين الخبز، ومراقبة الأسعار، ومحاورة التجار، ومعاقبة المتلاعبين بالأسعار!

في مبنى العازارية في وسط بيروت، تقع وزارة الاقتصاد، وشكل المنطقة والمبنى، يوحيان بأن «الاقتصاد» في لبنان ليس بخير. الثورة مرت من هنا. وكتابات الحائط، بعضها «يلون» وبعضها «يلوث» الوسط. أما تفجير المرفأ فأدى إلى أضرار وندوب هائلة، تحتاج وقتاً طويلاً جداً كي تندمل.

أسأل الوزير: عشية جلسة مجلس الوزراء «التاريخية»، حديث الناس اليوم هو ماذا سيفعل وزير الاقتصاد وفريقه، فبعد هبوط قيمة الدولار أمام الليرة ينتظر الناس هبوط الأسعار. كيف تعمل على مراقبة الأسعار وضبط المتلاعبين خصوصاً وأنني عرفت أن لدى الوزارة ٧٠ شخصاً فقط يعملون مراقبين على كل الأراضي اللبنانية؟

هذا الواقع موجود في كل الإدارات. هناك خلل في الحضور إلى الإدارات العامة بسبب جائحة كورونا. أضف إلى ذلك ارتفاع أسعار المحروقات وبالتالي الارتفاع الجنوني في تكاليف النقل، وكذلك الإضرابات. كل هذه أدت إلى شلّ ما تبقى من القطاع العام. ووزارة الاقتصاد بحسب القانون، توجد فيها مديرية حماية المستهلك وهي مسؤولة عن مراقبة الأسعار ومراقبة الجودة وكل ما يمثل حمايةً للمستهلك. ومنذ اليوم الأول من توليّ الوزارة التقيت بالعاملين في المديرية وعددهم حوالى ٧٠ وتفاجأت بأن هؤلاء لديهم مطالب، فهم ما زالوا متعاقدين. هم ناجحون في الخدمة المدنية لكن غير مثبتين في ملاك الدولة. وطبعاً هذا نتيجة الأخطاء الإدارية المتراكمة في القطاع العام. هم جزء من هذا الكل، وبالنتيجة فإن هذا الفريق لم ينل حقوقه وبالتالي غير محفز للعمل أي ليست لديه حماسة. والحقيقة أنه ليس بمقدوري أن أحل قضيتهم بسهولة، بل أحمل مطالبهم في مجلس الوزراء ثم في المجلس النيابي. في مرحلة تسلمي الوزارة، تم رفع الدعم بشكل كلي تقريباً عن البنزين. فأصبح معاش الموظف يوازي سعر تعبئة سيارته بالبنزين!

لكن الرئيس ميقاتي تحدث عن اتفاق على رفع بدل النقل لموظفي القطاع العام بقيمة ٦٤ ألف ليرة يومياً؟

هذا الموضوع يؤمن بدل نقل الموظف من بيته الى وظيفته وعودته إليه. لكن الهيئات الرقابية مثل حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد تتألف من أشخاص يتنقلون في البلد ويجولون على المتاجر. والتفتيش المركزي كذلك، يجولون على الإدارات العامة. هؤلاء يحتاجون إلى بدل «نقل وانتقال» وهذا البدل لم يتم الاتفاق على رفع قيمته. إذاً اليوم، أنت تقول للمراقب أن يستعمل سيارته ليصل إلى عمله ويتنقل على حسابه الخاص. هذا لن يحصل بسهولة.

كيف عملت على حل الموضوع، وهل طلبت هبات؟

لجأت لبعض الدول التي تهتم بدعم لبنان. طلبت سيارات، ودعماً في موضوع البنزين. كما طلبت معدات تقنية متطورة كي يستطيع المراقب أن يصور المنتوجات في المتاجر ويرسل الصور للمركز مما يسرع التواصل مع أجهزة الوزارة دون الحاجة إلى الانتقال بسيارته. وقد وجدت تجاوباً من قبل بلدان وجهات مانحة. والموضوع قيد الحل.

هل تستعين بعديد أجهزة أمنية تابعة للدولة لتساعد الوزارة في ضبط الأسعار مثل الجيش أو قوى الأمن؟

لجأت إلى كل القطاعات ورفعت الصوت وطلبت عقد جلسات لمجلس الوزراء لبحث هذا الموضوع بالتحديد، وطلبت حضور الأجهزة الأمنية كلها. وإطار التعاون الذي حصل تم مع أمن الدولة واتفقنا أن يكون عمل المؤازرة مع العمل القضائي ونوصل معه جهاز الأمن العام. وقد أبدى اللواء عباس إبراهيم كل استعداد ليعمل جهاز الأمن العام معنا على هذا الهدف. وقد بدأنا نرى هذا الانعكاس الإيجابي على الأرض. كذلك نتعاون اليوم مع البلديات في كل لبنان وعددها ١٠٥٥ بلدية. فإذا قدمت كل بلدية شرطياً بلدياً واحداً ليؤازرنا، نكون كسبنا ١٠٥٥ عنصراً يساندنا في كل لبنان. وسأكون شفافاً جداً، وسأكشف عن أي بلدية لا تتعاون معنا. لأن لا مجال بعد اليوم لعرقلة العمل الرقابي. من لا يتعاون لمصلحة الشعب اللبناني سيتم كشفه ووضعه في «اللائحة السوداء».

هل تنزل شخصياً وتراقب الأسعار؟

أنزل شخصياً مرة في الأسبوع أو مرتين على العديد من المتاجر في كل المناطق اللبنانية.

يعود مجلس الوزراء للانعقاد الإثنين للبحث في قضايا الناس ومن القضايا الملحة ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي. أنت عضو في لجنة التفاوض مع صندوق النقد. ماذا ينتظر الشعب اللبناني منكم لإنقاذه؟

كما تعلم تتألف من نائب رئيس الحكومة ووزير المال وحاكم مصرف ووزير الاقتصاد. ما يهم صندوق النقد كيفية رد الأموال التي سيقرضها إلى لبنان. إنه يعمل كالمصرف. يريد أن يرى خطة النمو الاقتصادي والتعافي المالي. إذا أعطاك مليار دولار مثلاً، سيحاسبك كل سنة عن كيفية صرف المال وكيفية رد الدين. يوجد عند صندوق النقد مناخ عام لتقديم التسهيلات للحكومة اللبنانية لكن ليس هناك تراخٍ كالسابق، إطلاقاً.

ما هو دورك في اللجنة؟

لا يمكن أن يكون في اللجنة متخصصون بالمال من دون أن يكون وزير متخصص  بالسياسة الاقتصادية. من هنا أنا أعطي رؤية عمل الاقتصاد اللبناني لصندوق النقد بالتعاون مع باقي الوزارات. وأعول على دوري كوزير للاقتصاد لأن الرؤية الأساسية لعمل صندوق النقد، دور وزارة الاقتصاد مهم جداً فيها، لأنها ستكون الوزارة العاملة على الشق المتعلق بتنمية الاقتصاد وتطويره والإصلاح التشريعي والاستراتيجية العامة. لذلك وجود وزير الاقتصاد الذي لم يكن موجوداً في اللجنة السابقة، سيكون انعكاساته إيجابياً ومهماً. وكماقلت، هم يريدون معرفة كيفية استرداد قروضهم التي سيعطونها للبنان. فإضافة إلى تحديد الخسائر في لبنان، مطلوب العمل أيضاً على إطار البنية التحتية وقطاع الكهرباء وقطاع الاتصالات وقطاع النقل. لأنه لا قائمة للاقتصاد اللبناني من دون طاقة ونقل وإنترنت واتصالات.

إلام توصلت اللجنة بالأرقام؟

على الرغم من عدم انعقاد مجلس الوزراء، أعلن نائب رئيس الحكومة أن الفجوة المالية هي بحدود ٧٠ مليار دولار، وتقسيم الخسائر جاري العمل عليه بين مصرف لبنان والمصارف اللبنانية. ولا يوجد هذا الخلاف الكبير الذي طيّر الجولة الأولى مع حكومة حسان دياب. وصندوق النقد ارتاح لأن هذه المسألة اتفقت عليها الأطراف اللبنانية المعنية. والمرحلة الثانية هي خطة التعافي والنمو. وهذه ستدرس في مجلس الوزراء وستدخل فيها موازنات العام ٢٠٢٢ وما بعدها. فالموازنات ستعكس رؤية الدولة. وبدءاً من الإثنين المقبل سنبحث موضوع الضرائب والإنفاق العام والمشاريع والقطاعات. وكذلك سيتم بحث موضوع الدولار، والدولار الجمركي.. كل شيء. لم نصل إلى أرقام نهائية لكن جاري العمل عليها بشكل يومي، والوزراء المعنيون يعملون بلا كلل لهذه الغاية. اللجنة تتواصل بشكل يومي، وعندنا اجتماعات أسبوعية. جلسة مجلس الوزراء الإثنين ستترافق أيضاً مع بدء مفاوضات رسمية مع صندوق النقد على تطبيق زوم.

هل ستنتهي المفاوضات مع الصندوق في آذار؟

نأمل ذلك بشدة.

متى يتسلم لبنان الأموال من الصندوق؟

المبالغ سيتم تسلمها عبر شطور للمشاريع، مع مراقبة مستدامة من قبل الصندوق. وستتم المحاسبة على كل مشروع وعلى كل قيمة مالية. صندوق النقد يضع لنا اليوم الإطار الصحيح الذي لم يتم العمل عليه خلال أكثر من ٣٠ سنة ماضية. هو اليوم ينصح لبنان بكيفية العمل على قطاعات الطاقة، الجباية، عدد موظفيالدولة. لذلك هناك بعض الجهات «غير متحمسة» للعمل مع صندوق النقد لأنها مستفيدة من فشل الدولة القديم، ولأنه في النهاية ستتم محاسبة الفاسدين أو الذين هدروا المال العام. عندما يتم فتح الدفاتر القديمة سيتم «كشف الحساب». اليوم وصل الوضع إلى الحضيض ولا خيمة فوق رأس أحد. فصندوق النقد يريد المحاسبة الواقعية ولن يدخل في المحاسبة الجرمية. الواقعية هي لمساعدة الاقتصاد اللبناني أما «الجرمية» فهي شأن داخلي لبنان، لن يتدخل بها صندوق النقد الدولي. التفاوض مع صندوق النقد خارطة الطريق للإصلاح واستعادة الثقة.

متفائل؟

متفائل لأن رئيس الوزراء وكل الوزراء لديهم النية للعمل والنجاح.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul