تيار المستقبل والقوات اللبنانية.. لحظات قاسية واتهامات بالخيانة حتى الجفاء التام

الانتخابات محطة ولكن في العلاقة بينهما ستكون تكريساً للعداء

.

منذ عام ٢٠١٦ والعلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية آخذة في الانحدار. الحليفان منذ لقاءات البريستول مرورا ب١٤ اذار، لم يتمكنا، بسبب اخطاء من الجانبين، من ان يحصنا علاقتهما التحالفية. علاقة اهتزت بداية مع طرح القانون الارثوذكسي للانتخابات النيابية. عندها استاء المستقبل من طرح القوات الطائفي، ولكن الاستياء لم يتطور اذ لم يُكتب للقانون الارثوذكسي حينها الحياة.

الحدث الفاصل والذي تسبب بأذى كبير للعلاقة بين المستقبل والقوات، كان اتفاق معراب بين الجنرال ميشال عون والتيار الوطني الحر من جهة وسمير جعجع والقوات اللبنانية من جهة ثانية. هذا الاتفاق جاء بمثابة صفعة للحلف بين المستقبل والقوات اللبنانية. وقد عبر الحريري عن امتعاضه من اداء القوات في ذكرى ١٤ شباط عام ٢٠١٦، عندما خاطب جعجع الذي كان حاضرا حينها وعقيلته المهرجان، خاطبه بلهجة غير لطيفة عندما قال له: “يا ريتك عملتا من زمان يا حكيم المصالحة شو كنت وفرت عالمسيحيين”.
وفي الذكرى نفسها، خص الحريري الرئيس امين الجميل ونجله سامي بترحيب لم يقدمه لجعجع.
بدت تلك اللحظة قاسية واشبه بنقطة تحول في العلاقة بين المستقبل والقوات.

لم تنقطع. استمرت ولكن دون انسيابية. فبعد انتخاب الرئيس ميشال عون توطدت العلاقة بين التيار الوطني الحر والمستقبل، وتُركت القوات على الهامش.
واخذت العلاقة بين المستقبل والقوات في التدهور. كانت القوات تتهم الحريري بأول حكومات عهد عون بأنه يعقد الصفقات مع جبران باسيل على حسابها وكل الوطن، وبأنه جيّر كل التعيينات والصفقات لباسيل الذي استحوذ على ابرز واهم الوزارات بالاتفاق مع الحريري بحسب القوات، التي كانت تُتهم من قبل المستقبل وتحديدا الحريري بأنها كانت تعرقل عمل حكومته التي شاركت فيها بوضعها فيتوهات على الكثير من الملفات.

واخذت العلاقة تفقد كل بريق وكل حرارة. الى حين فترة احتجاز الحريري في السعودية.
هذه الفترة هي المفصلية في العلاقة. اتُهم جعجع بأنه خان الحريري وطعنه لدى السعوديين، الامر الذي شكل نقطة التحول الكبيرة. امر ولو ان الحريري لم يجاهر به، الا ان محيطين بالرجل ينقلون ان ما فعله جعجع لا يُغتفر.

لم يأت ما ينعش العلاقة بين المستقبل والقوات او يرممها. كل الاحداث الاساسية كانت تدفع بها اكثر فأكثر الى الوراء الى حد القطيعة الكلية.
ولعل ابرز ما ادى الى الجفاء التام هو عدم تسمية القوات اللبنانية للحريري في الاستشارات النيابية يوم قرر خوض السباق الحكومي عام ٢٠١٩، اي قبيل تسمية حسان دياب، الامر الذي دفع الحريري الى الاعتذار. وتكرر السيناريو عام ٢٠٢٠ حين اعلن الحريري انه مرشح طبيعي، فنال الاصوات اللازمة دون تسمية القوات له. ليس امرا عاديا يمر مرور الكرام ان لا تسمي القوات اللبنانية رئيس تيار المستقبل، من كان حليفها الاساس، لمرتين متتاليتين، في الاستشارات النيابية.
تسمية الحريري عام ٢٠٢٠، كانت اساسية له. لان دعم القوات بتسميته كان سيعطيه دفعا وقوة خسرها بمجرد ان خسر الاصوات المسيحية الاساسية مع التيار الوطني الحر. فلم يتمكن الحريري من التأليف لاسباب تتعلق بمواصفات حكومته، وكان الخروج الفعلي من السياسة.

استمرت علاقة الحريري بحدها الادنى مع وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي، ولكن ليس مع القوات اللبنانية. فرئيس القوات متهم بأنه قضى على مستقبل الحريري السياسي بمجرد انه طعنه لدى السعوديين، ولم يسمه لمرتين في الاستشارات كما تقول مصادر مستقبلية. وكأن القوات لا تريد للحريري ان يستمر في السياسة.

اليوم، ومع تعليق رئيس تيار المستقبل العمل السياسي، انطلقت حملة منظمة من قبل نواب وكوادر من المستقبل تتهم جعجع بالخائن وبأن همه ان يرث الحريري في الشارع السني بعد ما ساهم في ابعاده.
لن يستسيغ هؤلاء ان تنشط ماكينات القوات الانتخابية في مناطق ذات حضور مستقبلي قوي. ستشتد حملة التخوين ضد جعجع الذي عمل طويلا في الشارع السني الانتخابي.
ومع كل خطاب يوجهه جعجع الى الناخبين، سنة او مسيحيين، سيلقى ردودا من بعض المستقبليين بأنه خائن وطاعن في الظهر وانتهازي، كما سبق وقيل، في محاولة لثني الجمهور السني عن الاقتراع لصالح لوائح القوات.

قد تكون الانتخابات في المسار السياسي محطة، وهي كذلك، ولكن في العلاقة بين القوات والمستقبل ستكون تكريس للعداء. فاذا قاطع الجمهور المستقبلي جاءت النتيجة سلبية في تطور العلاقة اذ ستعزز العداء، واذا ساهم الجمهور واعطى القوات، ستفوز وسيظهر حجمها اكبر، حينها أيضاً ستكون النتيجة سلبية في تطور العلاقة وستكرّس العداء.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul