تنوع ورثة تيار المستقبل في الدوائر الانتخابية.. قراءة في مرحلة ما بعد الحريري

تساؤلات كبيرة عن امكان ملء الفراغ السياسي وخصوصا في الساحة السنية

.

في الرابع والعشرين من كانون الثاني ٢٠٢٢ تكونت مبدئيا نقطة محورية في الحياة السياسية اللبنانية ونقطة تحول نيابية وسياسية تجلت بتعليق رئيس الحكومة السابق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري عمله في الحياة السياسية اللبنانية رافضا الترشح مع تياره الى الانتخابات النيابية المقبلة. في المسار التاريخي تأتي هذه النقطة لتعلق مرحلة سياسية امتدت منذ ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ١٤ شباط ٢٠٠٥ وهي الفترة التي تسلم سعد الحريري ارث والده وقاد مرحلة تشكل امتدادا لمرحلة والده التي بدأت منذ ١٩٩٢وصولاً الى لحظة الانفجار الزلزال عام ٢٠٠٥. دوافع كثيرة أدت الى وصول الحريري الى هذا القرار وقد يكون الدافع الأساس أراد اخراج الحريري من لعبة الترشيح والسياسة فوسع الأخير الدائرة وأخرج تياره معه ما يجعله يربط باشكالية كبيرة مع اللاعبين الذين سيحسبون نقاط استحقاقات العام الجاري وقد يكتشفون أن كفة ميزان الحساب مع خروج تيار المستقبل ستجعلهم أمام نتائج ليست لصالحهم وهو ما قد يعيد الحسابات الاقليمية والدولية من هذا الخروج من الحياة السياسية.

ملأ سعد الحريري وتياره مرحلة طويلة من الحياة السياسية تفوق الستة عشرة عاما حصد خلالها في أحسن الظروف وأسوأها أكثرية الصوت السني وكتلا نيابية كبيرة لعبت دورا مؤثرا في الحياة التشريعية والاجرائية. رغم كل العاطفة التي أحاطت باعلان الحريري خروجه من الحياة السياسية الا أن ذلك لا يحجب ان التيار الازرق والحريري الذي تولى رئاسة الحكومة لفترة طويلة يتحملون مع باقي الأطراف السياسية الأخرى في السلطة الفشل الاقتصادي والمالي وعمليات الهدر وتسخير ادارات ووزارات الدولة لصالحها وهي التي أوصلت مع أسباب أخرى الى مرحلة الانهيار الخطير الذي يعيشه لبنان.

خروج الحريري وتعليق عمله السياسي في الوقت نفسه سيفقد الحياة السياسية مساحة معتدلة ووسطية كانت قادرة في محطات عدة على المساهمة في احداث حلول تخرق جدار التشدد والتطرف وبناء تسويات سياسية مع الأطراف الأخرى رغم الخصومة السياسية. والخوف هنا ملء هذه المساحة بمساحة وقوى قادرة وراغبة بالمواجهة أكثر.

أمام خروج تيار حصد اكثرية المقاعد السنية تضاف اليها مقاعد من ألوان طائفية أخرى وشغل الحياة السياسية منذ عام ١٩٩٢ وأمام شخصية سعد الحريري التي تولت المسؤولية السياسية على مدى ١٦ عاما ثمة تساؤلات كبيرة عن امكان ملء الفراغ السياسي وخصوصا في الساحة السنية. فقبل الحريري كانت هناك بيوت وشخصيات تملأ هذه المساحة ومن بعده ستكون هناك قوى لكن السؤال هل هي قادرة على خلق حالة مشابهة قبل اشهر قليلة من الانتخابات النيابية التاسيسية لمرحلة الاستحقاقات المقبلة؟

انتشار تيار المستقبل كقوة انتخابية حاسمة في عكار وطرابلس وبيروت الثانية وكقوة كبيرة في صيدا وزحلة والبقاع الغربي والشوف وقوة مؤثرة في بعلبك الهرمل تجعل الورثة والاستفادة من غيابه موزعة.

فالرئيس ميقاتي قد يكون المستفيد الأكبر في دائرة طرابلس والضنية والمنية أما في بيروت الثانية فيستفيد بعض الشخصيات والقوى السنية لكن الاستفادة هي ايضا لصالح خصومه في السياسة كحزب الله وحلفائه. عكار الواقعة قرب التأثير السوري والتي تستقطب زيارات أميركية وتضم موزاييك سياسي وطائفي ستكون محط تجاذب وشد حبال حول المفاتيح المؤثرة وتركيب اللوائح. في صيدا مثلا قد يستفيد الى حد ما آل البزري والجماعة الاسلامية من عدم خوض تيار المستقبل المعركة الانتخابية وفي البقاع الغربي كما في بيروت الثانية سيتأثر الحزب الاشتراكي من غياب حليفه ويستفيد حزب الله وعبد الرحيم مراد في حين ان الاشتراكي سيستفيد مباشرة من الصوت السني في دائرة الشوف وعاليه. وليد جنبلاط والى جانب خسارته حليفا نيابيا سيجد نفسه في خسارة سند حكومي كبير.

أمام امكانية تنوع ورثة تيار المستقبل في الدوائر الانتخابية ثمة تساؤلان أساسيان: الأول هل يستطيع بهاء الحريري شقيق سعد الحريري تكملة مشروع والده كما قال رغم كل الامكانات المادية المتوفرة؟ والتساؤل الآخر هل تكون من المستفيدين من غياب الأزرق القوات اللبنانية المدعومة سعوديا والتي بدأت منذ فترة تنسج شبكات في العمق السني وتحصد تعاطفا نتيجة مواقفها المتشددة من حزب الله؟

لاشيىء محسوما حتى اللحظة في الصورة الانتخابية وحتى حدوث الانتخابات النيابية لدى البعض محط شك وهو شك يستمر بالانسحاب على بقاء الحريري وتياره خارج اللعبة السياسية والانتخابية.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul