مشاهد انتفاضة 2019 تعود إلى لبنان… ولا بقعة ضوء

شرارة ارتفاع سعر صرف الدولار والغلاء ومصادرة الودائع تقض مضاجع اللبنانيين

.

الأحوال في لبنان ليست بخير ولائحة الأزمات طويلة من تهاوي الأجور والرواتب إلى انعدام الأمن الصحي والاقتصادي والغلاء الفاحش الذي يقض مضاجع اللبنانيين ومصادرة الودائع وانقطاع الكهرباء وغلاء المحروقات، ويُضاف إليهم سعر صرف الدولار الذي يزيد الأمر سوءاً، دون أن يرى اللبنانيون بقعة ضوء للانفراج.

من قلب المعاناة المتراكمة وعلى طريق الانهيار الكبير، استعاد ليل الثلاثاء، مشاهد انتفاضة عام 2019 الشعبية في شوارع لبنان وعمّت التحركات مختلف المناطق، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية.

شرارة النزول إلى الشارع، كانت رفض ارتفاع سعر صرف الدولار الذي وصل الى أعلى مستوياته منذ بدء الأزمة الاقتصادية والمالية متجاوزاّ الـ10 آلاف ليرة.

واتسّعت دائرة الاحتجاجات على كافة الأراضي اللبنانية، وارتفعت أعداد المشاركين بعد دعوات متكررة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيّما في وسط بيروت مع استمرار التحركات في باقي المناطق، كما أقفل المحتجون الطرقات بالإطارات المشتعلة وصناديق النفايات.

وشملت الاحتجاجات مختلف المناطق من بيروت إلى الجنوب والشمال والبقاع حيث تم إقفال الطرقات الرئيسية حتى بما فيها مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ولم تسجّل المظاهرات أي مواجهات مع القوى الأمنية، واقتصرت على رفع الشعارات المنددة بالطبقة السياسية والرافضة للوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي وصل إليه لبنان.

الساحة الشاهدة على الثورة، ساحة الشهداء التي لطالما قالت كلمتها خلال كل انتفاضة وثورة، شاركت في ليل «الدولار» الساخن وانتفضت في وجه القهر اللبناني.

وعاد لجسر «الرينغ» الصخب وكذلك شارع الحمرا الذي شهد تجمعات ومسيرات درجات نارية.

وعمد المحتجون في جل الديب الى إقفال المسلك الغربي للأوتوستراد بالإطارات المشتعلة، وقطع السير بالاتجاهين وتم تحويله الى الطرقات الداخلية.

وأقدم محتجون على قطع مسلكي أوتوستراد الزوق بالكامل والطرق الداخلية بالإطارات المشتعلة والمكعبات الإسمنتية والبلاستيكية ومستوعبات النفايات احتجاجاً على الوضع المعيشي الصعب وارتفاع أسعار الدولار. وقام المتظاهرون بنصب خيمة في المكان.

الاحتجاجات امتدت على طول الطريق الساحلي نحو الشمال في جونية وجبيل وحالات والبترون وشكا وطرابلس. وجنوباً أيضاً شغلت الاحتجاجات مناطق عديدة من صيدا إلى صور والنبطية.

كما هو معلوم، يشهد لبنان منذ صيف عام 2019 أزمة اقتصادية كبيرة أدّت إلى تراجع قيمة العملة المحلية وخسارة أكثر من 80% من قيمتها مقابل الدولار الذي كان مثبتاً لسنوات طويلة على قيمة 1500 ليرة، وهو ما فاقم معدلات التضخم وتسبّبت بخسارة عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم.

وينعكس الانخفاض في قيمة العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يتم استيراده من الخارج. وقد ارتفعت أسعار السلع بنسبة 144%، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

ماذا بعد الليل المختنق بنيران الإطارات المحترقة وأعصاب اللبنانيين المشتعلة حرقةً على مقومات العيش الكريم. هل يتحرك أهل السياسة وأصحاب الحل والربط باتجاه تشكيل حكومة واستعادة دورة الحياة الطبيعية للمؤسسات؟ هل يتنازل أهل الحكم عن شروطهم المضادة ويلتفتون إلى أحوال اللبنانيين المنكوبة؟ سيل من الأسئلة رافقت ليل الشارع الطويل بانتظار بقعة ضوء.