البابا في العراق…رسائل للصمود واستعادة الثقة

العراقيون يأملون إعادة الثقة وعودة المهجرين والإعمار ودعم استقرارهم

.

إدمون ساسين- العراق: قد يكون العراق وشعبه النموذج الصحيح، الذي يؤكد أن البابا فرنسيس يزور الشعوب التي تعاني وتحتاج الى بارقة أمل واعادة ثقة بمستقبل أفضل بعد سنوات طويلة من الاضطهاد والقتل والدمار والارهاب والتهجير.

العراق أرض المعاناة التي عاش شعبها كل أنواع المآسي. والدمار لا يزال يحتل مساحات كبيرة من مدن عراقية والتهجير يقبع في مخيمات ضخمة داخل العراق وقصص الخطف والتعذيب والاضطهاد والمفقودين تنتشر من شماله الى جنوبه.

بلاد الرافدين، التي تستحق فعلاً زيارة بحجم زيارة البابا فرنسيس بكل ما تعني من ثقة دولية وتسليط الضوء على تحديات تحتاج الى ترجمة في الحلول.

تأتي زيارة البابا إذاً بعد سنوات طويلة من الحروب والمآسي في العراق. هو أول بابا يزور العراق في التاريخ. عام ٢٠٠٠ أراد البابا يوحنا بولس الثاني زيارة العراف لكنّه لم يتمكن. عام ٢٠٢١ ورغم كل التحديات الأمنية وانتشار فيروس كورونا، لم يحرم البابا فرنسيس العراقيين من هذه الزيارة.

الهم الأمني أولوية في الزيارة. وإذا كان البابا بإصراره على الزيارة لا يكترث الى المخاطر الأمنية إلا أن السلطات العراقية تضعه أولوية قصوى، لأن حماية البابا أو أي زائر هو هدف دائم كما أن نجاح الزيارة أمنياً يعطي ثقة دولية بالعراق وأمنه وهو الذي يعمل على الخروج من تداعيات تنظيم داعش، الذي احتل مدناً عراقية وسورية ولا يزال يملك خلايا نائمة في أماكن مختلفة.

الهاجس الأمني، حوّل شوارع المدن العراقية، التي سيزورها البابا فرنسيس، إلى ثكنات عسكرية وأمنية. إجراءات مشدّدة في حركة المرور والدخول الى الأماكن ذات الصلة بزيارات البابا فرنسيس. الجيش العراقي والمخابرات العراقية وقوات إقليم كردستان العراق جميعهم مستنفرون لمواجهة أي نوع من أنواع المخاطر الأمنية من تفجيرات أو انتحاربين أو صواريخ.

النجاح الأمني، يعني نجاح العراق في كسب الثقة الدولية ونجاح أهداف الزيارة.

واحد من هذه الأهداف، يتجلى بتثبيت الأقليات المسيحية وغير المسيحية في بلدهم العراق وهم الذين عانوا كما العراقي من تهجير وخطف وقتل. فالعراق، الذي يضم أقدم كنائس الشرق والعالم، بات يضم حوالي ٣٠٠ ألف مسيحي فقط وهم كانوا قبل الأزمات الأخيرة مليون ونصف المليون تقريباً وقد هاجر قسم كبير منهم.

البابا فرنسيس يأتي الى العراق وهو يمد يده للآخرين ويستكمل ما بدأه مع شيخ الأزهر في زيارة الامارات، فيلتقي أكبر المراجع الشيعية في العالم المرجع علي السيستاني وهو سلوك يقوي الروابط بين المسيحيين والمسلمين في البلاد، التي يحيون فيها حياة مشتركة. وفي الوقت نفسه يعبّر البابا عن احترامه للأديان السماوية والحوار فيما بينها والتسامح حين يزور أور مسقط الأب الروحي للديانات الثلاث النبي ابراهيم.

يرحب العراقيون بزيارة البابا فرنسيس لبلدهم، لكن البعض منهم يطالب بتنفيذ هذا الانفتاح والتآخي والترحيب الظاهر من مكونات المجتمع بالزيارة وترجمته بخطوات عملية تحمي الجميع. وهم يؤكدون على أن الزيارة، ستترك أثرها الطيب بين العراقيين، على مستوى التقارب والتسامح الديني والانساني لكن مفاعيلها يجب أن تصل الى إعادة الثقة للمهجرين وإعادة الاعمار ودعم صمود العراقيين، الذين يؤكد كثر منهم أنهم صامدون وباقون في أرضهم رغم كل المآسي.