تداعيات أوكرانيا تصل إلى الانتخابات النيابية

هذا التوقيت هو الأفضل لخوض غمار تجربة التأجيل علّها تنجح

.

صحيح أن موضوع الميغاسنتر تحول الى ملف انتخابي ساخن، بحيث اعتبره كثيرون ذريعة يتمّ تقديمها لتطيير الانتخابات من قبل التيار الوطني الحر، لكن الواقع ان الموضوع قد لا يكون مسألة ميغاسنتر، بقدر ما هو مناخ عام بدأ يوحي بأن لا مانع من جسّ النبض لاختبار ردات الفعل الخارجية والداخلية في شأن امكانية تأجيل موعد الاستحقاق.

ويبدو ان تداعيات الحرب الروسية على اوكرانيا لن تقتصر على القمح والزيت والمعادن والنفط وارتفاع اسعار السلع بشكل عام في لبنان، بل ستتجاوز هذه الأزمات وصولاً الى المشهد السياسي، وتحديداً المشهد الانتخابي. وليس مستبعداً، وفي ظل غرق دول العالم في مستنقع الحرب، ان يكون الاهتمام بالملف اللبناني، خصوصا لجهة التركيز على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها قد تراجع. وهذا ما يفسّر ربما، هذا المناخ المستجد الذي طفا الى السطح فجأة بعدما كان المناخ العام يوحي بأن لا امكانية لأي تأجيل وتحت أي ظرف من الظروف.

وبصرف النظر عن الاتجاهات التي قد تسلكها التطورات، صار واضحاً ان ما قبل الحرب في اوكرانيا ليس كما بعدها، وبالتالي، من البديهي انه اذا كان هناك من فريق او اكثر لا يرغب فعلا في اجراء الانتخابات في موعدها، فان هذا التوقيت هو الأفضل لخوض غمار هذه التجربة علّها تنجح.

ولكن السؤال، لماذا هناك اطراف قد تكون متحمسة لتأجيل الانتخابات، وما هي رهانات المتحمسين لحصولها في موعدها ورفض أي حديث عن تأجيل تقني لبضعة اشهر؟

في التبريرات التي يقدمها من يتهم رئيس الجمهورية وفريقه السياسي بالسعي الى التأجيل، ان هذا الفريق الذي يتمتع حاليا بأكبر كتلة نيابية مسيحية، والذي يحظى بالغالبية في المجلس النيابي، بالتحالف مع قوى سياسية اخرى على رأسها حزب الله، ليس متحمساً للمجازفة بتغيير هذا الواقع. ومن البديهي ان هذا الفريق يشعر بالارتياح اكثر في حال كان المجلس الحالي سينتخب رئيس الجمهورية المقبل.

وبرأي هؤلاء ان الاولوية المطلقة للتيار الوطني الحر حاليا هي الانتخابات الرئاسية، والتي على اساسها يتم صوغ المواقف ورسم الخطوات والتحالفات، اذ لا صوت يعلو فوق صوت معركة الرئاسة.

في المقابل، هناك من يطرح علامات استفهام حول موقف حزب الله من ملف تأجيل الانتخابات. وفي هذا الاطار، تبرز وجهتا نظر متناقضتان:
النظرية الاولى تتحدث عن تقاطع مصالح بين الحزب والتيار الوطني في موضوع التأجيل، ولو لأسباب مختلفة. اذ ان حسابات الحزب لا علاقة لها بالانتخابات الرئاسية حصرا، خصوصا ان الحزب، ووفق المعطيات المتوفرة حتى الان، لم يحسم موقفه من الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي، ليس مضمونا ان يكون الحزب مؤيدا لوصول رئيس التيار جبران باسيل الى بعبدا. لكن الاسباب التي قد تدفع الحزب الى مجاراة التيار في محاولة تأجيل الانتخابات لها علاقة بالنظرة الشمولية للوضع، اذ ان الحزب مرتاح لكونه ضمن تحالف يملك الاكثرية في المجلس النيابي، وبالتالي يملك القدرة على التحكّم بتشكيل السلطة التنفيذية. ولا مصلحة للحزب بالمجازفة بتغيير هذه الوضعية.

النظرية الثانية معاكسة ويؤكد اصحابها ان الحزب يتطلع بحماسة الى هذه الانتخابات لأنها تشكل مناسبة له لتأكيد مشروعية تمثيله للشارع الشيعي ولقسم من الشارع السني. ويأمل الحزب في غياب سعد الحريري ان يتمكّن من تكبير حصته السنية بحيث يكسب مشروعية تمثيلية عريضة، تضع حدا للكلام الذي يصدر من هنا وهناك، في شأن تراجع شعبية الحزب، او بروز وجوه جديدة من المجتمع المدني قادرة على خرق الشارع الشيعي.
ويؤكد اصحاب هذه النظرية ان الحزب يعتبر ان الانتخابات مناسبة لترسيخ قوته السياسية والانطلاق نحو الاستحقاق الرئاسي بثقة اكبر، كونه يعتبر من اللاعبين الاساسيين على الساحة المحلية.

في ظل هذا التناقض، ليس واضحا بعد كيف سيتم فرز المواقف في حال تبين ان موضوع تأجيل الانتخابات بات مطروحا بشكل جدي. لكن ما هو واضح حتى الان، ان مناخا جديدا بات قائما، وصار مسموحاً طرح تساؤلات مبررة حول مصير هذه الانتخابات.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul