خطر الدين العالمي.. آتٍ لا محالة

. Globe map over many american dollar banknotes.

دامبيسا مويو – «فايننشال تايمز» –

القضية الحاسمة التي يحتاج صانعو السياسات إلى معالجتها بشكل عاجل هي مقدار الديون، التي تعاني منها المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، والتأثير الذي سيحدثه وضع الصين المتصاعد كدائن لكل من الدول الغربية وبلدان العالم النامي على هذا الأمر.

خلال الجائحة، حث صندوق النقد والبنك الدوليان الاقتصادات على الاقتراض بكثرة من الأسواق المالية، إذ قالت كريستالينا جورغيفا رئيسة صندوق النقد: «هناك شيء واحد فقط مهم أن تكون قادراً على الجرأة»، لكن صورة الديون تنذر بمخاطر عالية، إذ بلغت نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي مستويات تنذر بعدم القدرة على خدمة الديون وسدادها من دون إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد، عند أكثر من %320.

ربما الأكثر إثارة للقلق هو أن دور الصين كدائن يعني أن المخاوف المتعلّقة بالديون ليست اقتصادية فحسب، بل أيضا جيوسياسية، إذ تعد الصين واحدة من أكبر المقرضين للولايات المتحدة، ما يمنح الطبقة السياسية في البلاد نفوذاً هائلاً، كما أنها الآن أكبر مقرض للاقتصادات الناشئة.

العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والصين، وحقيقة أن الصين هي أيضا الشريك التجاري الأكبر والمستثمر الأجنبي المباشر للكثير من البلدان المتقدمة والنامية، ستحدان من نطاق المفاوضات لإعادة الهيكلة أو حتى الدعوة إلى تأجيل سداد الديون، وهو ما من شأنه أن يعزز موقف بكين في تحديد شروط التجارة. المواجهة بشأن الديون بين الولايات المتحدة والصين ستكون لها آثار معدية كبيرة في جميع أنحاء العالم، حيث تظل سندات الخزانة الأميركية هي المرجعية الخالية من المخاطر لمعظم الجهات المصدرة للديون.

قلق شديد

حتى قبل أن ينتشر الوباء بشكل جدي، أعرب الاقتصاديون وصناع السياسات عن قلقهم بشأن الديون التي بلغت مستويات تحد من إمكانية سدادها، على سبيل المثال، في مارس 2019، حذر مكتب الميزانية في المملكة المتحدة من أن شيخوخة السكان وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيضعان ضغطاً تصاعدياً متزايداً على الإنفاق، ويقللان من فرص وصول الحكومة إلى هدفها المتمثل في موازنة الميزانية بحلول 2025 – 2026.

في الوقت نفسه، حذر مكتب الميزانية في الكونغرس من أنه في عام 2030 سيتعرض وضع المالية العامة للولايات المتحدة لتحديات شديدة، اذ من المتوقع أن يصل العجز في الميزانية الفدرالية إلى %5.4 مقابل متوسط %1.5 خلال معظم السنوات الخمسين الماضية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الرعاية الصحية والتزامات الضمان الاجتماعي. في أعقاب المخاوف الصحية والاقتصادية لكوفيد – 19، ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى أكثر من %100، وهو ما من شأنه أن يؤثر في النمو الاقتصادي في المستقبل.

وفي المملكة المتحدة، في بداية عام 2020، اقترضت الأسر في المملكة المتحدة ما يقرب من 1.7 تريليون جنيه إسترليني، وهو المعدل نفسه تقريباً لاقتراض الحكومة. وارتفعت كل فئات الديون في الولايات المتحدة، الحكومة والأسرة وبطاقات الائتمان وقروض السيارات والقروض الطلابية، إلى أكثر من تريليون دولار لكل منها، وينظر إلى ما يقرب من %20 من الشركات الأميركية على أنها شركات زومبي لا يمكنها الصمود.

فائض الديون

أما على الصعيد العالمي، فإن العديد من الطرق التقليدية لإدارة فائض الديون، بما في ذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي وخفض الإنفاق المالي وعمليات الإنقاذ أو طباعة الأموال، هي بعيدة المنال، ومع توقعات صندوق النقد الدولي للنمو العالمي عند سالب %4.4 في عام 2020، فإن الخروج ببساطة من مأزق الديون يبدو أمراً غير مرجح. وفي الوقت نفسه، مع انخفاض أسعار الفائدة القياسي في كثير من الاقتصادات المتقدمة، واستمرار استنزاف ميزانيات البنوك المركزية بسبب الأزمة المالية لعام 2008، لا مجال لاستخدام المزيد من أدوات السياسة النقدية لمعالجة الديون.

في الوقت الذي لا تملك فيه الحكومات مساحة كبيرة لتقليص الإنفاق العام، سيحتاج صانعو السياسات إلى التصرف بسرعة وبذكاء لتجنب أزمات الديون المستقبلية وسيناريوهات التعثر التام عن السداد. وقد يتم دفعها للنظر في الخيارات المتشددة، مثل التهديد بالتخلف عن السداد التي قد تجبر المقرضين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وستكون قدرتها على معالجة القضايا الملحة مثل تغير المناخ محدودة، وهو ما من شأنه إلحاق ضرر مدمر بالاقتصاد العالمي وآفاق التقدم البشري.

أسواق الدين تثق ببريطانيا

تحتفظ المملكة المتحدة بثقة أسواق الديون، ولديها بعض المساحة للمناورة، حيث تم تداول سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند %0.25 فقط مقارنة بـ%0.75 في يناير، وبمتوسط استحقاق يصل إلى 20 عاماً تقريباً، لا ضغط سداد فوري، وتشير التوقعات أيضاً إلى أن أسعار الفائدة في المملكة المتحدة ستظل منخفضة لبعض الوقت، لذا ستكون خدمة الديون أرخص.

طرق تقليدية بعيدة المنال

1 – نمو الناتج المحلي الإجمالي.

2 – خفض الإنفاق المالي.

3 – عمليات الإنقاذ أو طباعة الأموال.