المحلل العسكري العميد نزار عبد القادر لـ «السهم»: الروس في ورطة وبوتين يجهل مسار الحرب

شهران او ثلاثة لاعلان احد الطرفين الاستعداد للتوصل لتسوية معينة

.

في محاولة لقراءة واقع الحرب الروسية على أوكرانيا والتي تخطت شهرها الأول بأيام، يقول المحلل العسكري العميد نزار عبد القادر لـ «السهم»: منذ الاسبوع الاول اعتقدت بانه كان هناك خلل مزدوج في الخطة التي اعتمدها الجيش الروسي في الهجوم على اوكرانيا.

وأضاف: اولاً في الخطة العملانية والتي تبين في الواقع انّ الجيش الروسي تواجه مع اوضاع لم ينتظرها ولم يأخذها في الحسبان، وهذا ادى لتوقف الهجوم الرئيسي الذي سيحقق الهدف السياسي الذي سعى اليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو اخضاع القيادة السياسية في كييف او تغييرها لابعادها عن الذهاب للانضمام لدول الاتحاد الاوروبي أو لحلف شمال الاطلسي، ظهر هذا الامر بتوقف القوات الروسية بعظيم جحافلها على مسافة ٤٠ او ٦٠ كلم من كييف وبدأت مرحلة من حرب الاستنزاف بين الطرفين.

ولفت الى أنه: كان هناك قصور في الخطة اللوجستية، على صعيد الوحدات الكبرى، الفيالق والجحافل والجيوش، تأخذ الخطة اللوجستية بعداً وأهمية أكثر بكثير من الخطة العملانية السائدة لتحقيق الاهداف السياسية.

وتابع العميد عبد القادر: الواضح ان القوات الروسية لم تضع خطة لوجستية قادرة على خدمة الهجوم المتقدم بوحدات كبرى على مستوى الفيالق باتجاه مختلف الاهداف، تحدثوا عن انجازات كبيرة لكنه تبين لاحقاً انها جاءت دون المستوى في الشرق والجنوب.

وشدد على انه: اكبر دليل ان الروس قالوا انهم دخلوا خاركيف ومدنا اخرى لكنه تبين انّ هذه المدن ما زالت تقاوم وعدد كبير من سكانها مقيم داخلها بالرغم من الدمار الحاصل.

وأضاف: شيء آخر حاولوا بكل الطرق للوصول الى داخل كييف لكن حتى الآن فشلوا فشلاً ذريعاً، وهم الآن بوضع دفاعي وتقوم القوات الاوكرانية بالردع وهذا لا يفاجئني اطلاقاً، بهجمات ردعية موضوعية على القوات الروسية لزيادة الخسائر في صفوفها.

واشار الخبير العسكري العميد نزار عبد القادر أنه تبين من الخسائر الكبيرة التي اصيبت بها القوات الروسية بأن الدعم اللوجستي وخاصة بالذخائر والسلاح الذي قدمته القوى الاوروبية والولايات المتحدة للجيش الاوكراني والمقاومين الاوكرانيين قد اتى بنتائج كارثية في صفوف القوات الروسية المهاجمة، فقد دمرت العديد من دباباتهم وعرباتهم المدرعة، واستطاعت الصواريخ القصيرة المدى والدقيقة من نوع ستينغر اسقاط عشرات المقاتلات الروسية والعديد من الطوافات والطائرات المسيرة.

وأوضح: الروسي في عادته يتكل على تفوقه في النيران وهذا ما شهدناه في الحرب السورية، لذلك استعاض عن النتائج التي كان يمكن ان يحققها الهجوم البري، بعملية انتقام وتدمير للاهداف داخل اوكرانيا من اقصى غربها وجنوبها الى أقصى شمالها، بحيث انه يصيب اليوم ما يقارب من ٧٠ الى ٩٠ هدف اساسي بكافة انواع الصواريخ ان كانت بالستية، او كروز المجنحة او من خلال بث طائراته المقاتلة التي استخدمها في نفس الكثافة ضد المعارضة السورية وخاصةً في حلب.

واعلن ان: الروس هم في ورطة الآن، لأنه في التقارير الاخيرة، تحدث رئيس الاستخبارات الاوكرانية عن تنظيم مقاومة ليبيد الروسي داخل الاراضي الاوكرانية، وهذه المقاومة مع الدفاعات التي اقامها الجيش الاوكراني سترهق دون شك القوات الروسية اكثر فأكثر وترتفع الخسائر المقدرة حتى الآن من قبل القيادة الاوكرانية حوالي ١٥ او ١٦ الف قتيل على الأقل، واذا احتسبنا هذا العدد، انه مقابل كل قتيل ٤ جرحى سيكون العدد كبيراً جداً لمن اصبحوا خارج المعركة.

وتابع: ومع طول فترة الحرب والوصول الى الشهر الثاني مع الظروف المناخية الصعبة فإنه على الجيش الروسي ان يقوم بعمليات بدل بين وحداته اي ان يسحب الوحدات الموجودة على خطوط التماس وفي المقدمة الى الخلف ويقدم الوحدات في الخلف وهذا سيرهق الجيش الروسي رغم عدده الكبير الذي يقدّر بحوالي ٩٠٠ الف رجل.

وشدد: هذه الحرب علم بوتين كيف اتخذ قرار اطلاقها وما هي الخطوات الاولى لعملية انطلاق الهجوم ولكنه يجهل كما يجهل الجميع المسار الذي ستتخذه هذه الحرب وكيف يمكن ان تنتهي، ربما لا تنتهي بتحقيق نتائج باهرة لهذا الطرف او ذاك، لكن لا بد من البحث عن تسوية دبلوماسية وسياسية وكل ما يجري الآن هو اضاعة للوقت وليس هناك من بحث جدي لانه لم يقتنع بعد اي من الطرفين بسبب الارهاق الذي اصابه بقبول التوصل الى حل، لذلك ما زال امامنا شهرين او ثلاثة لاعلان احد الطرفين الاستعداد للتوصل لتسوية معينة ووقف اطلاق النار ومن ضمنها البحث في الشروط لخروج القوات الروسية من اوكرانيا.

لكن الجديد امرين: لدى الشعب الاوكراني قرار نهائي بتحقيق الحرية الكاملة له ولقراره السياسي، باختيار مستقبله سواءً مع الاتحاد الاوروبي او خارجه.

من جهة اخرى، اذا اعتقد الروسي بأن حربه هذه المرة في اوكرانيا ستكون مشابهة لعملية احتلال شبه جزيرة القرم عام ٢٠١٤، يكون قد اركتب خطأً كبيراً، لأن الاوكرانيين فاجؤوه في هذه الحرب، فمنذ ٢٠١٤ كان لديهم فرصة للاستعداد معنوياً وعسكرياً وسياسياً، من اجل مواجهة الزحف الروسي باتجاه عاصمتهم.

وهذا يمثل درسا كبيرا لبوتين عله يتعلم منه ما تعلمه القادة السوفييت في احتلال افغانستان عام ١٩٧٩، عندما خرجوا مدممين وبخسارة مذلة للجيش السوفييتي حينها.

وعن استمرار تدخل الدول الغربية بالدعم فقط قال: هناك حرص اوروبي واميركي على عدم القيام بأي تحركات قد تسمح لبوتين بتوسيع الحرب نحو دول اخرى، في البداية كان هناك حماس لدى بعض الانظمة منها رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون وايضاً الرئيس الاميركي جو بايدن، ولكن هذا الحماس يخف الآن ويتخذ مساره العقلاني ويمتنع عن اتخاذ خطوات قد تؤدي الى توسيع الحرب بين روسيا واوروبا.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul