ضحايا زورق طرابلس دفعوا عن كل شخص حوالى ٢٥٠٠ دولار للصعود على متنه

لماذا تنطلق معظم قوارب الموت من الشمال؟ سببان أساسيان..

.

ليست كارثة زورق الموت في طرابلس هي الأولى وقد لا تكون الأخيرة. هذا ما تقوله تجارب السنوات الماضية التي تحفظها الذاكرة المليئة بالمآسي ومعاناة الكثير ممن ركبوا مع يأسهم وأحلامهم المتواضعة قوارب الموت وزوارق المغامرة بالحياة.

مأساة لبنان وطرابلس والشمال تجد نسخا عنها في كل سنة من السنوات السابقة. فمن ينسى القارب الذي علق لأيام في البحر بين السماء والأرض وعلى متنه نساء وأطفال شربوا من مياه البحر الى أن قضى بعضهم واحتضن جثثهم البحر الذي أعادهم الى الشاطىء؟ ومن ينسى القارب الذي غرق مقابل العبدة وقتل طفلا تحت اعين والدته؟ فالذاكرة تحفظ المآسي كما يحفظ البحر الأنفاس الأخيرة والقلق والخوف الذي عاشه الضحايا قبل انتهاء رحلتهم بموت او عودة خائبة الى لبنان الذي أرادوا الهروب من واقعه وأزماته المعيشية والاجتماعية والمالية والاقتصادية القاتلة.

القاسم المشترك بين كل مآسي قوارب الموت وسنوات المآسي السابقة أن اليأس هو الدافع الوحيد لهؤلاء الضحايا لركوب قوارب الموت والمغامرة بحياتهم. فهؤلاء يعتبرون أنهم موتى في بلدهم لا يملكون أبسط مقومات العيش والعمل والصحة والدراسة فيبيعون كل شيئ من سيارة او ذهب أو أثاث منزل ليغادروا الى اوروبا أو أي بر أمان خارج لبنان. فضحايا زورق طرابلس الذي انطلق من قلحات قرب القلمون وأنفة دفعوا عن كل شخص حوالى ٢٥٠٠ دولار للصعود على متن القارب الذي حمل أضعاف ما كان مقررا اي حوالى ٧٥ شخصا بين رجال ونساء وأطفال من لبنانيين وسوريين وهو ما يفوق قدرته طبعا. فاليأس الذي تضاعف في السنوات الأخيرة مع ارتفاع معدل البطالة وانخفاض القدرة الشرائية وفقدان الليرة لقيمتها ومعها الرواتب والمداخيل والأجور جعل كثيرين يصارعون الموت للوصول الى قبرص او اوروبا لبدء حياة جديدة. لكن الفارق بين الهجرة من لبنان عبر قوارب الموت والهجرة التي بدأت مع اللاجئين السوريين من تركيا أن المسافات التي تقطع بين تركيا والجزر اليونانية هي مسافات معقولة مقارنة بتلك القائمة بين لبنان وقبرص او اوروبا في زوارق الموت رغم الأعداد الكبيرة من الضحايا والمفقودين الذين سقطوا في بحر ايجه بين تركيا واليونان.

انطلاق معظم قوارب الموت من الشمال يعود الى سببين أساسين. الأول أن طرابلس تعتبر من أكثر المدن فقرا على البحر المتوسط وأحياؤها تمتاز بالحرمان والبؤس الذي لا مثيل له في لبنان.أما السبب الثاني فيعود الى أن الشاطىء الشمالي في قلحات أو طرابلس والجزر المواجهة أو المنية والعبدة في اتجاه الحدود السورية يمتاز بوجود الكثير من النقاط غير المأهولة والقادرة على استقبال مراكب ونقل المهاجرات والمهاجرين منها خارج أي رقابة كما ان هذه النقاط الشمالية أقرب الى قبرص او اليونان من الانطلاق من الجنوب مثلا. لكن الحقيقة أن معظم المحاولات باءت بالفشل أو وصلت الى نهايات مأساوية أو تعرض فيها اللاجئون الى خداع المهربين من لبنانيين وسوريين. وعدد كبير تمكن خلالها الجيش من انقاذهم او اعادتهم قبل مغادرتهم المياه الاقليمية.

تفاقم الأزمة في لبنان والارتفاع الجنوني لسعر الدولار مجددا وغياب أي حلول في المدى القريب سيجعل هذه المحاولات وهذه المآسي تتكرر للبنانيين يعيشون الفقر المتراكم وفشل السلطة والكثير منهم محروم من الحصول على جواز سفر فتصبح المراكب حلا كارثيا للهروب من جحيم الى موت ومأساة.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul