المباني السكنية.. هل تجلب المتاعب للمستثمرين؟

. Black fire escape in Brooklyn, New York

جو رينيسون ـــ «فايننشال تايمز» –

أين منطقة المتاعب التالية لأسواق العقارات التجارية؟ عند سؤال المحللين والمستثمرين، وحتى جامعي الديون المسؤولين عن ملاحقة الرهون العقارية غير المدفوعة، عادة ما تكون هناك إجابة واحدة شائعة: المباني السكنية.

وكما يقولون، فإن إنهاء برامج التحفيز الحكومية الأميركية، إضافة إلى وقف برنامج عدم طرد الملاك للمستأجرين، سيؤديان إلى خسائر فادحة للمستثمرين.

المنطق واضح وصريح. المستأجرون، المحرومون من الحوافز الحكومية، يجدون صعوبة أكبر في دفع الإيجار. وسيحصل الملاك بدورهم، على دخل أقل لدفع قروضهم العقارية، ليتضخم هذا الأمر بعد وقف عمليات الإخلاء في كثير من الولايات، الذي يمنع بموجبه الملاك من طرد المستأجرين الذين لا يستطيعون دفع الإيجار.

أخيراً، سيؤثّر تخفيض المدفوعات في المستثمرين الذين يموّلون العقارات، من خلال سوق السندات التجارية المدعومة بالرهن العقاري، حيث يتم تجميع قروض العقارات معاً لتدعم المدفوعات على السندات الجديدة. لكن، لم يحدث ذلك بعد.

الجولة الأولى من التحفيز الحكومي، التي تضمنت إعانات بطالة بقيمة 600 دولار إضافي في الأسبوع، انتهت في يوليو. ويخوض الديموقراطيون والجمهوريون معركة شرسة لتأمين جولة ثانية من التمويل منذ ذلك الحين. لكن في حين تعرّضت الفنادق وممتلكات البيع بالتجزئة لضغوط شديدة من آثار الجائحة، تشير البيانات إلى أن المباني السكنية ظلت صامدة إلى حد كبير، حتى الآن.

لا يزال عدد المستأجرين الذين دفعوا إيجارهم هذا الشهر أقل بمعدل 2.4 نقطة مئوية فقط من الفترة نفسها من العام الماضي عند 86.8 في المئة، وفقا لبيانات المجلس الوطني للإسكان المتعدد العائلات. ومع ذلك، فإن تحذير دوج بيبي، رئيس المجلس الوطني للإسكان المتعدد العائلات هذا الشهر كان صارخاً. إذ قال إنه يتعيّن على الكونغرس تمرير المزيد من الحوافز «لتجنّب وقوع أزمة إسكان في المستقبل».

السندات التجارية

تمثّل صفقات السندات التجارية المدعومة بالرهن العقاري المدعومة من المباني السكنية، المعروفة في الصناعة باسم متعدد العائلات، جزءاً كبيراً من إجمالي السوق، البالغ 1.4 تريليون دولار. الأغلبية العظمى، ما تقرب من 800 مليار دولار، مضمونة من قبل الوكالات الحكومية، مثل فاني ماي وفريدي ماك.

وتعتبر هذه السندات استثماراً آمنا للغاية؛ لأنها تأتي مع دعم ضمني من حكومة الولايات المتحدة. وهذا يعني أنه حتى إذا كان المستأجرون غير قادرين على دفع الإيجار وفشل الملاك في سداد رهونهم العقارية، فإن الوكالات ستتدخل وسيحصل حاملو السندات على الأموال المستحقة لهم.

حتى الآن، انخفض الفرق بين العائد على سندات شقق فريدي ماك وديون الحكومة الأميركية، ما يشير إلى انخفاض المخاطر على السندات منذ اندلاع الجائحة. فلماذا يشعر الكثيرون من اللاعبين في سوق السندات التجارية المدعومة بالرهن العقاري بالقلق؟ ولماذا لا ينعكس قلقهم على قيمة السندات؟

يُفسَّر القلق من خلال حركة أسعار الفائدة. إذ ترتبط القروض العقارية، خاصة الرهون المدعومة من الحكومة، ارتباطا وثيقا بأسعار الفائدة. بعد انتشار فيروس كورونا في مارس، خفض مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة لتسهيل الاقتراض على الأشخاص والشركات، بمن في ذلك مالكو العقارات.

‏تحميل الإعلان

أدى التراجع السريع في معدلات الفائدة إلى ارتفاع قيمة السندات الحالية، التي تدفع أسعار فائدة أعلى للمستثمرين. على سبيل المثال، السندات التي أصدرتها «فاني ماي» في أكتوبر من العام الماضي بقسيمة تزيد على 2.5 في المئة يتم تداولها الآن بسعر يقارب 110 سنتات على الدولار، وفقا لبيانات صادرة عن ويلز فارغو.

ويعني حدوث تخلّف عن سداد الرهن العقاري على نطاق واسع بين مالكي المباني السكنية أن المستثمرين في السندات سيحصلون على 100 سنت على الدولار من «فاني ماي». وهي خسارة كبيرة من حيث يتم تداول معظم السندات حاليا.

تقول ليا أوفربي، محللة السندات التجارية المدعومة بالرهن العقاري في ويلز فارغو: إن المشكلة تتعلق بموعد استرداد أموالك والمبلغ الذي تحصل عليه، مضيفة: «نظراً إلى مدى انخفاض أسعار الفائدة، فإن كثيراً من هذه السندات أعلى بكثير من المعدل. وإذا انتهى بك الأمر إلى استرداد 100 سنت فقط، فهذا مؤلم للغاية».

لا يزال على السوق أن يعكس هذه الخسارة المحتملة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن البيانات ببساطة لم تتراجع بما يتماشى مع التوقعات، وهو أمر قد يتغير. ومن شأن الصورة أن تتبلور بشكل أوضح عن مدى الضرر داخل السندات التجارية المدعومة بالرهن العقاري المتعدد العائلات في نهاية العام مع إصدار المزيد من المعلومات، ويمكن أيضاً أن تتضح عند صدور نتائج الربع الثالث لصناديق الاستثمار العقاري. كما أن الجدول الزمني لمزيد من التحفيز من الحكومة سيحدث فرقاً كبيراً. وحتى ذلك الحين، يظل المستثمرون حذرين، حتى لو لم تظهر الأسواق ذلك.

أخبار ذات صلة