قطر تستعد لمرحلة ازدهار غير مسبوق

المداخيل الاضافية التي سيؤمّنها الغاز ستمتد حتى العام 2040 على أقل تقدير

.

بينما تستعد قطر لأهم حدث رياضي عالمي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وتتنافس مراكز الدراسات والاحصاءات في تقدير النتائج المالية المتوقعة على الاقتصاد القطري لاستضافة الدوحة بطولة كأس العالم في كرة القدم، يبدو أن “الخير” سيتدفق من مكان آخر.

صار واضحاً اليوم، ان الحرب في اوكرانيا، والتي تبدو أطول مما قدّرها البعض لدى اندلاعها، ستشكّل منصة نمو مضمون للاقتصاد القطري، استنادا الى مستقبل قطاع تصدير الغاز في العقدين المقبلين. واذا كان الخبراء يقدّرون ان مداخيل كأس العالم، ستمتد حتى العام 2030، فان المداخيل الاضافية التي سيؤمّنها الغاز ستمتد حتى العام 2040، على أقل تقدير، حيث يتوقّع ان تنجح قطر في تثبيت ريادتها في تصدير الغاز المسال، بعدما كانت الولايات المتحدة قد بدأت تنافسها على المرتبة الاولى عالمياً في الفترة الأخيرة، بفضل اعتمادها على الانتاج الصخري. مع الاشارة هنا، الى ان الولايات المتحدة نجحت في غضون عشر سنوات من التحول من بلد مستورد للغاز المسال، الى اكبر مصدّر للغاز في العالم.

ما تقوم به قطر حاليا، سيعيد تثبيت ريادتها في التصدير، اذ ان السلطات التي تدرك أهمية هذه اللحظة في قطاع الغاز، لن تفرّط بها، وتأخذ وقتها في توقيع العقود التي يتهافت الاوروبيون لعقدها معها، وفي طليعتهم المانيا، الأقرب الى توقيع اتفاق شامل مع الدولة القطرية.

وتدرك الدوحة ان الخيارات الاوروبية، وبعد دراسة الوضع من قبل الولايات المتحدة والحكومات في الدول الاوروبية، لن تجد سبيلاً آخر سوى الغاز القطري لسد جزء مهم من الحاجة التي سترتفع تباعا بعد قرار الاستغناء التدريجي عن الغاز الروسي. والواضح، وبصرف النظر عن التطورات التي قد تأخذها الحرب في اوكرانيا، فان اوروبا لن تعود الى الوراء، وانها ستبني مخططاتها للمستقبل على اساس فك الارتباط مع الغاز الروسي.

بالاضافة طبعا، الى أن موسكو لا تزال حتى اللحظة تملك مبادرة وقف امدادات الغاز بوتيرة اسرع من المخططات الاوروبية، في حال تبين لها ان خطوة من هذا النوع قد تشكل ضغطا على الاوروبيين الذين تتهمهم روسيا بالتورّط في الحرب الى جانب اوكرانيا.

ومن خلال المخططات القطرية، واستنادا الى الاتفاقات التي ستعقدها مع المانيا، ستنجح الدوحة في رفع انتاجها من الغاز المسال بنسبة تقارب الـ 50% من الان وحتى العام 2027، والانتقال من انتاج 77 مليون طن حالياً، إلى 130 مليون طن سنوياً. وسبق لـ”شركة قطر للطاقة” أن تحدثت إلى مشتري الغاز للتأكد من صوابية زيادة خطط التوسعة الحالية، والتي تبلغ تكلفتها 30 مليار دولار، وبدأت في 2021 وتشمل بناء 6 مصانع تسييل الغاز. كما انها تدرس حاليا امكانية إضافة مصنع سابع لزيادة الانتاج بنسبة اكبر.

وقد تعهدت المانيا، مقابل موافقة قطر على امدادها بالغاز المسال، بتسريع الجهود لبناء محطتين للغاز الطبيعي. وأكد الجانب الألماني أن الحكومة الألمانية اتخذت إجراءات سريعة وملموسة لتسريع تطوير المحطتين، للسماح بالاستيراد طويل الأجل للغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا وأن هذا المخطط يحظى بالدعم الكامل من الحكومة الألمانية.

في موازاة الجهود الالمانية، تعمل الولايات المتحدة على تحفيز قطر للمضي قدما في مشاريع توسعة استثماراتها الغازية، بهدف زيادة كميات الغاز المسال المُصدّر الى اوروبا. ومن المعروف ان اسعار الغاز قفزت بنسب مرتفعة جدا، اذ ان اتجاهات الصعود بدأت قبل الحرب بفترة، وزاد زخمها بعد اندلاع الحرب. وجدير بالذكر ان قطر بادرت الى زيادة انتاجها ضمن طاقاتها الحالية لتوفير اكبر قدر ممكن من الغاز الى اوروبا، وهذا الامر تنظر اليه الدول بعين التقدير، وتعتبر ان قطر مصدر موثوق عالميا للاعتماد عليه في تكبير حصة الاستيراد منها في السنوات المقبلة.

وتتحرّك قطر بعناية للحفاظ على زبائنها الآسيويين، وفي مقدمهم الصين، ضمن سياسة ترك كل الخطوط مفتوحة، وعدم فتح خط جديد على حساب خط آخر قائم.
استنادا الى هذه الوقائع، يمكن تقدير نسب النمو الهائلة التي قد يشهدها الاقتصاد القطري في السنوات العشر المقبلة. وبالتالي، ستكون قطر امام مرحلة جديدة من الازدهار الاضافي، بما يسمح بالاعتقاد ان معدل دخل الفرد قد يرتفع بدوره الى مستويات قياسية، قد تعود به الى سنوات الذروة، حين كانت قطر تحتل المرتبة الاولى عالميا في مستوى دخل الفرد. كما ان حجم الاستثمارات ونوعيتها ستشهد نموا مضطردا، وستكون الامارة الخليجية مصدر جذب للعمالة بكل مستوياتها. ومن البديهي، ان الاستثمارات القطرية في العالم سوف ترتفع بدورها لتتماهى مع نمو قدرات الدولة المالية. قد تكون قطر على ابواب مرحلة ذهبية في العقدين المقبلين، اذا لم يطرأ ما يعرقل هذه المسيرة.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul