الراعي: لتكن الانتخابات بداية الطريق المستقيم التي تُخرج لبنان من أزمته

اعتمادُ نظامِ الحِيادِ الناشِط الحل المحوري الذي يَضمَن وجودَ لبنان

.

استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، وفدا من بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات.

وقال: نتمنى أن يطلّ على لبنان أملٌ جديدٌ بعدَ الانتخاباتِ النيابيّةِ التي ستجري غدًا، فيَشعُر المواطنون والمواطنات أنّ ما بَعد 15 أيّار مختلف عما قبله. لكن هذا التمنّي يَبقى رهنَ: كثافةِ الاقتراعِ، وحُسنِ الاختيارِ، واحترامِ الديمقراطية والدستور بعد الانتخابات، وتأليفِ حكومة جديدة سريعا لئلّا تَطول فترة تصريف الأعمال وتَنعكس سلبا على الاستحقاقاتِ اللاحقة.

وأضاف: ليتوجه الشعب اللبناني غدًا إلى الانتخاباتِ عفويا ووطنيا من دونِ تدخلات ومن دونِ ترغيب مالي وترهيب أمنيّ. فالكرامةُ هي صون السيادةِ، واستقلالية القرار تَنبع من الحِس بالمسؤوليةِ الوطنيةِ لا من مسايرة هذا أو ذاك، وهذه الدولة أو تلك. أيّها الشعبُ اللبنانيّ: أنْفض عنكَ غبارَ التبعية، واسْتعِد عنفوانَك، وحَرّر قرارَك، وأعِدْ بناءَ دولتَك على أساسِ القيمِ التي تأسستَ عليها، وسار على هَدْيها الآباءُ والأجداد.

وفي سياقِ الانتخابات، طالب المؤسّساتِ الرَقابيةَ اللبنانيةَ والمراقبين العربَ والأوروبيين والأمميين متابعةَ العمليةِ الانتخابيةِ بكلِّ تفاصيلِها والجهرَ الفوري والمباشرَ بالأخطاءِ والتجاوزاتِ والثغراتِ والتدخّلات في حال حصولِـها، فلا تُميّعُ وتَضيعُ في التقارير البيروقراطيّة.

وتابع: نعرفُ صعوبةَ الوضعِ اللبناني وتعقيداتِه، ونعرفَ أنَّ التغييرَ لا يَتم بعصا سحريّةٍ. لذلك، فلتَكُن هذه الانتخاباتُ بدايةَ الطريقِ المستقيم التي تُخرج لبنانَ من اللُجّةِ التي أوقَعه فيها المسؤولون والسياسيّون ولا يزالون حتى هذه الساعة. والغريبُ أنَّ كلّما فكّرت الحكومةُ بمشروعِ إصلاحاتٍ، تصوِّبُ على الشعب وتحاول تحميله تَبعات إجراءاتِها وتدابيِرها من دون اعتبار الأوضاع الصعبة للناس.

وتساءل: كيف يستطيعُ أنْ يُعطي الفقيرُ مالًا، والـمُعْوزُ ضرائب، والجائع طعامًا؟ لا يجوزُ تحت ستارِ الإصلاحِ زيادةَ مآسي الشعب. المطلوبُ اليوم أن تُعطيَ الدولة للشعبِ أكثرَ مما الشعبُ للدولة. حقُّ الشعب على الدولةِ أن تتحمّلَ مسؤولياتِها، وتغيّرَ نهجَها وأداءَها، وتُطلِّقَ نزعةَ الانتقامِ، وتَتحرّرَ من الأحقادِ القاتلةِ. حان الوقتُ لتُنقذَ الدولةُ الشعبَ بعدما كان هو يُنقذها ويناضلُ ويُستشهدُ في سبيلِ وجودِها وتعدّديّتِها وهُويّتِها اللبنانيّةِ وعِزّتِها عبر التاريخ، وحتى الأمسِ القريب.

وأضاف: مهما كانت نتائجُ الانتخاباتِ وشكلُ الحكومةِ المقبلةِ ونوعيّة الإصلاحات، يظلُّ اعتمادُ نظامِ الحِيادِ الناشِط الحلَّ المحوري الذي يَضمَن وجودَ لبنان ويَحفَظ استقلالَه واستقرارَه ووِحدته التاريخية والوطنية.

وقدّم التعازي بوفاة رئيس دولةِ الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي كان صديقًا لدولةِ لبنان وللشعبِ اللبناني، وقداتَّبعَ نهجَ والدِه الشيخ زايد الذي أسّس سنةَ 1971 دولة اتّحادية صارت مثالَ النجاحِ ورمزَ الوِحدةِ بالاتّحاد، وعنوانَ النمو الاقتصادي والسياحي. ونَطلُب من الله تعالى أن يُوفِّقَ خلفَه، فيُكُمل هذه المسيرةَ المميّزةَ في مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ وفي العالمِ العربي.

وقال: آلَمنا استشهادُ الإعلامية الفِلسطينيّة «شيرين أبو عاقلة» وهي تمارس عملَها في الضِفّةِ الغربيّة من فلسطين. ولَكَم تابَعنا طَوالَ سنوات نشاطَها الصِحافيَّ في نقلِ الأحداثِ وفي إبقاءِ شُعلَةِ الحقِّ الفلسطيني حيّةً في الضميرِ والوِجدان. إنَّ دورةَ العنفِ المستمرةَ في ما بين شعبِ فلسطين الحبيب والعدو الاسرائيلي لا تَنتهي إلا مع انتهاءِ الظلمِ والاعترافِ بحقوقِ الشعبِ الفِلسطينيِّ في حياة حرّة كريمة وآمنة. إنناإذ نُعزّي طائفةَ الرومِ الأرثوذوكس التي تَنتمي إليها الشهيدةُ شيرين والسلطةَ الفِلسطينية والأهلَ، ندعو لها بالخلودِ في ملكوتِ السماء، ونُجدِّدُ التأكيدَ بأنَّ السلامَ يكون مقابلَ العدالة، لا مقابلَ الظلم. حان لشعبِ فِلسطين أن يعيشَ باستقرار.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul