مفاجآت ٢٠٢٢ … جزين تسقط وبشري تهتز وخصوم جنبلاط يسقطون في ضربة واحدة..

قوى التغيير تحقق رقما كبيرا وتخرق قلعة الثنائي..

.

حتى الأيام الأخيرة قبيل الانتخابات النيابية كان سؤال أكثرية اللبنانيين هل تجري الانتخابات ؟ لم تكن هناك قناعة راسخة باجرائها في ذهن اللبنانيين الذين كانوا يعتقدون أو يتخوفون من امكان حدوث أمر يستخدم كذريعة لالغائها وتأجيلها. كان اجراء الانتخابات النيابية المفاجأة الايجابية الأولى تلتها مفاجآت وقعت كالصاعقة على أطراف وسلاما على أطراف أخرى. فنسبة اقتراع المغتربين الجيدة وتوجههم التغييري مع صفوفهم الطويلة المنتظرة للاقتراع كانت نقطة ايجابية للكثير من قوى التغيير التي جاءت نسبة كبيرة من أصوات الاغتراب لصالحها وأعطاها دفعا كبيرا للحصول على حواصل اضافية. وقد سجلت ارقام القوى التغييرية مفاجأة ايجابية أيضا وحصدت حتى فجر الثلثاء ١٤ مقعدا يضاف اليها ثلاثة مقاعد لأسامة سعد. بعض هذه المقاعد كان متوقعا كما في بيروت الأولى(٢) والشوف وعاليه (٣) والشمال الثالثة(١) علما ان رقم الشوف وعاليه جاء اكبر من المتوقع. المفاجآت في ارقام القوى التغييرية بدأت من الشمال الثانية (٢) والبقاع الغربي (١) وبيروت الثانية(٣) والجنوب الثالثة مقعدان. ولعل دائرة الجنوب الثالثة شكلت واحدة من المفاجآت الكبيرة بحكم أن هذه القوى نجحت في خرق واحدة من قلاع الثنائي أمل وحزب الله وهو ما لم يقدر عليه منافس في الدورات السابقة. جاءت هذه الانتخابات لتؤكد أن مثل هذه الدوائر التي كان البعض يظنها عصية على التغيير قد خرقت وأن بيئة هذه الدائرة رغم تكتل قوى السياسة وأحزابها قابلة للاختراق والصوت المعارض.

لم تكن الجنوب الثالثة القلعة السياسية الحزبية الوحيدة التي شهدت تبدلات. فثمة قلاع شهدت هزات كبيرة جدا.
لعل أبرز المفاجآت السلبية على التيار الوطني الحر تجلت بسقوط قلعة جزين التي فاز بها التيار الوطني الحر عام ٢٠٠٩ ونال مقعدين من ثلاثة عام ٢٠١٨ وكان متوقعا أن يحصد مقعدا على الأقل هذه المرة. لكن وبسبب الخلافات الداخلية بين زياد أسود وأمل بوزيد وعدم وجود حليف سني قوي وتراجع أرقام التيار الوطني الحر لم تصل لائحة التيار الى الحاصل. وما زاد بمرارة الهزيمة في جزين أن لائحة القوات اللبنانية نالت لأول مرة مقعدين في الدائرة وهي التي لم تكن مرشحة للفوز.

في مقابل خسارة العونيين لقلعة برتقالية كانت المرارة القواتية باختراق بشري لأول مرة منذ عام ٢٠٠٥. فبشري التي تشكل جزءا من دائرة الشمال الثالثة اخترقها ملحم طوق المتحالف مع طوني فرنجية وخسر مرشح القوات الثاني النائب جوزيف اسحاق. على الرغم من سعي القوات لابعاد هذا الواقع عن بشري الا أن عدم حصولها على ٤ حواصل جعلها تخسر مقعدا في بشري. في هذه الدائرة حملت الانتخابات مفاجأة أيضا وهي اختراق قوى التغيير لزغرتا بمقعد وفوز طوني فرنجية لوحده وعدم حصول المردة على أكثرية المقاعد. وبالتالي حصد تيار المردة مقعدين فقط بعدما حصد في الدورة السابقة ٤ مقاعد. في البترون لم يسقط جبران باسيل لكنه حل في المركز الثاني بعد مرشح القوات غياث يزبك بعدما كان في المركز الأول بفارق مريح عام ٢٠١٨.

النتائج في الدوائر ذات التأثير المسيحي كانت متوقعة الى حد كبير باستثناء جزين. أما في عكار فكانت المفاجأة الايجابية للتيار الوطني الحر بحصد لائحته ثلاثة مقاعد على الأقل وكانت المنافسة على مقعد رابع هو المقعد العلوي. وقد حملت نتائج هذه الدائرة خسارة هادي حبيش للمقعد الماروني لأول مرة منذ عام ٢٠٠٥ بسبب عدم مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات. كما سقط في البقاع الغربي ايلي الفرزلي نائب رئيس المجلس النيابي وواحد من أكثر السياسيين دفاعا عن النظام السياسي القائم.

هذه الانتخابات حملت واحدة من المفاجآت الكبيرة داخل البيت الدرزي. فرغم ترك وليد جنبلاط مقعدا شاغرا لطلال ارسلان الا ان الأخير سقط أمام مارك ضو مرشح على لائحة قوى التغيير كما خسر وئام وهاب في الشوف وهو ما جعل الطرفين الدرزيين المنافسين لوليد جنبلاط يسقطان في معركة واحدة. وبالتالي خسر حزب الله أبرز حليفين درزيين كما خسر نوابا حلفاء اضافيين ابرزهم نواب الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي لم يصل أي نائب له الى البرلمان بعد خسارة سليم سعادة وأسعد حردان.
انها المفاجآت التي حملتها انتخابات ٢٠٢٢ ولعل المفاجأة الايجابية الأفضل تتجلى بأن ينجح النواب الجدد وتكوين السلطة الجديدة من احداث خرق في جدار الأزمة اللبنانية الخطيرة.