قراءة في نتائج الانتخابات النيابية 2022: الجميع رابحون

نسبة الاقتراع تراجعت من 49.7% في انتخابات العام 2018 إلى نحو 42%

.

مع انتهاء الانتخابات النيابية اللبنانية وبدء صدور النتائج اعتبر كل فريق وحده انه قد حقق اهدافه وربح في الانتخابات واصبح “الجميع رابحون” وفقا للقول الفرنسي المأثور. وفي قراءة لهذه النتائج الاولية (وهي نتائج قد تتبدل) نتبين الملاحظات التالية:

ان نسبة الاقتراع العامة قد تراجعت من 49.7% في انتخابات العام 2018 الى نحو 42% بالرغم من كثرة المرشحين (719 مرشحا) وكثرة اللوائح (103 لوائح) واسباب هذا التراجع عديدة منها، حالة النقمة الشعبية وعدم الثقة بقوى السلطة او قوى التغيير، مقاطعة تيار المستقبل للانتخابات والتي تركت تأثيرها على فئات كبيرة موالية بشدة للمستقبل.

شهدت الانتخابات عمليات كبيرة وواسعة لشراء الاصوات لاسيما في دوائر بيروت الاولى وبيروت الثانية، وجبل لبنان الاولى وجبل لبنان الرابعة وزحلة والشمال الثانية، وهذا ما مكن رجال الاعمال المرشحين في هذه الدوائر من الفوز والحصول على ارقام عالية من الاصوات.

حصول مفاجئة كبيرة في دائرة الشمال الثالثة، وهي الدائرة الانتخابية الاكثر اهمية فإلى جانب فوز حبران باسيل بالرغم من الكلام عن امكانية خسارته، جاءت خسارة القوات اللبنانية لمقعدها الثاني في بشري لمنافسها المدعوم من تيار المردة ملحم طوق (وهو ابن عم وخصم النائب ستريدا جعجع)، وايضاً تمكن المجتمع المدني من خلال لائحة شمالنا من الفوز في زغرتا بمقعد كان يشغله نائب المردة اسطفان الدويهي .

واما واقع الاحزاب، وفقا للنتائج الأولية، تمكن حزب القوات اللبنانية من زيادة حصته النيابية من 13 مقعدا الى 21 مقعدا ليصبح بذلك الحزب المسيحي الاكبر وتمكن التيار الوطني الحر من الحافظ على حجمه النيابي ب 19 مقعدا ، وتمكن حزب الكتائب من رفع حصته من 3 إلى 5 مقاعد واللافت خسارة الحزب القومي لمقاعده الثلاثة ليغيب للمرة الاولى منذ العام 1992 عن مجلس النواب وربما لعب انقسام الحزب دورا اساسيا في هذه النتيجة، فوز جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية بمقعد اضافي في الشمال لتصيح حصتها مقعدين، وعودة الجماعة الاسلامية الى المجلس النيابي بمقعدين، تراجع حصة المردة من 3 مقاعد الى مقعد واحد (من دون الحلفاء).

خسارة كبيرة لكل من حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر في دائرة الجنوب الاولى (صيدا –جزين) اذ لم يفز اي من مرشحيهم
بالرغم من احتفاط امل وحزب الله بكامل المقاعد السبعة في دائرة الجنوب الثانية ، فانهما وللمرة الاولى يخسران مقعدين في دائرة الجنوب الثالثة لمصلحة قوى المجتمع المدني مع خسارة مقعد الروم الارثوذوكس الذي يشغله اسعد حردان منذ العام 1992 والمقعد الدرزي والمرشح له مروان خير الدين بعد عزوف النائب انور الخليل عن الترشح وهو الذي شغل المقعد منذ العام 1991.

من ابرز النواب الخاسرين والذين شكلت خسارتهم مفاجأة لم تكن متوقعة، خسارة النائب طلال ارسلان لمقعده الدرزي في عاليه لمصلحة مرشح المجتمع المدني مارك ضو، وايضا خسارة النائب هادي حبيش لمقعده الماروني في عكار لمصلحة مرشح التيار الوطني الحر جيمي جبور .. خسارة نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي لمقعده الروم الارثوذوكس في البقاع الغربي وراشيا لمصلحة الطبيب غسان سكاف القريب من الرئيس سعد الحريري.

بالرغم من عدم تمكن وليد جنبلاط من الامساك بالمقاعد الدرزية ال 8 فانه نجح في منع المعارضين له من السيطرة على اي مقعد درزي ، وكانت المقاعد الدرزية ال 3 خارج سيطرته من نصيب المجتمع المدني وهي المقعد الدرزي في الجنوب الثالثة ، عاليه ، بيروت الثانية. ( قد يحصل تبدل في النتيجة في هذه الدائرة ويفوز مرشح الحزب الاشتراكي بالمقعد الدرزي).

تمكن حزب الله وحركة امل من الاحتفاظ بالمقاعد الشيعية ال 27 ، خلاف الواقع لدى القوى والاحزاب في الطوائف الاخرى .

توزعت تركة تيار المستقبل (19 مقعدا) بين 3 جهات اساسية ، قوى مؤيدة لتيار المستقبل، حزب القوات اللبنانية وجهات سنية معارضة للمستقبل ومدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة، منظمات وجمعيات المجتمع المدني.

تمكنت جمعيات ومنظمات المجتمع المدني المختلفة من الفوز ب 11 مقعدا نيابيا وكان الفوز الاكبر في 3 مقاعد في دائرة الشوف -عاليه.

ولوحظ زيادة الحصة النسائية في مجلس النواب من 6 مقاعد حاليا الى 8 مقاعد ( وربما 9 مقاعد).

المهام أمام المجلس مع بدء ولاية مجلس النواب الجديد في 22 ايار القادم تبرز امام مجلس النواب العديد من المهام والتحديات :

1- خلال مهلة 15 يوما من بدء ولاية المجلس الجديد، انتخاب رئيس ونائب رئيس للمجلس، واذا كان الرئيس نبيه بري هو المرشح الطبيعي لموقع الرئيس فانه من غير المعروف من سيكون نائب الرئيس، وفي ظل هذا الواقع النيابي فان انجاز هذا الاستحقاق يتطلب توافقا سياسيا ونيابيا يمكن انجازه.
2- اجراء مشاورات نيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة وتشكيل حكومة جديدة ، وهذه المهمة صعبة وقد تستغرق وقتا، وهناك من يعتبر ان لا ضرورة لتشكيل حكومة جديدة ويمكن لحكومة تصريف الاعمال الاستمرار لحين انتخاب رئيس الجمهورية، بينما هناك فريق سياسي يطالب بتشكيل حكومة جديدة لان الوضع لايحتمل التاجيل وتداركا لحصول فراغ رئاسة في حال عدم انتخاب رئيس خلفا للرئيس عون وعدم امكان قيام حكومة تصريف الاعمال بمهام الرئيس .
3- انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية قبل شهرين من انتهاء ولاية الرئيس اي خلال الفترة ما بين 31 اب -31 تشرين الاول، وانجاز هذا الاستحقاق المهم والاساسي يتطلب توافقا كبيرا سياسيا ونيابيا (86 نائبا) لا يبدو متوفراً حاليا ، وقد يتطلب وساطة دولية او اقليمية يفترض ان تحصل في الاشهر القريبة لان تأجيل الجلول قد يدخل الوطن في المزيد من الانهيار والتراجع .
“الجميع رابحون” فهل يربح الوطن وجميع اللبنانيين ؟


izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul