خاصّ-ارقام واسرار الجنوب الثالثة

في صور الانتخابات ابقت القديم على حاله…

.

انجلى صوت الانتخابات وأظهر البحث في عمق النتائج احجام كل فريق على الارض.

تمكنت المعارضة من دخول البرلمان بنائبين وعلى وقع ارتفاع سعر دولار السوق السوداء، الذي لامس الـ٣٠ الف ليرة، كان الجنوب يقرا في تداعيات انتخابات ٢٠٢٢، التي احدثت مفاجآت بالجملة لثنائي امل_ حزب الله، الذين فشلا في رفع نسبة المشاركة الى ٦٠ في المئة ، وجاءت النسبة دون التوقع، بل تراجعت نسبة الاقتراع عن انتخابات ٢٠١٨ حينها اقتراع ٢٢٨٥٦٣ من اصل ٤٩٠٣٦٢، بينما تراجعت النسبة هذه المرة ٤٠٢٢ صوتا اذ اقتراع ٢٢٤٥٤١ من اصل ٤٩٧٦٢١،  وكان نصيب لائحة معا نحو التغيير منها ٣٠٣٨٤ صوتا تمكنت من ايصال مرشحين منها الى البرلمان وهما طبيب العيون الياس جرادي الذي نال ٩٢١٨ والمحامي الشاب فراس حمدان الذي حاز على ٤٨٥٩ صوتا، لتؤكد المعارضة انها باتت ذات وزن وتشكل قوة لا يستهان بها.

أعطت الانتخابات جواز عبور للقوى التغييرية الى مركز صناعة القرار وباتت تشكل القوة الثالثة في الجنوب بعد حزب الله الذي يتربع على عرشه بالاصوات التفضيلية بحيث نال مرشحه محمد رعد ٤٨٥٤٣ وحسن فضل الله ٤٣٣٢٤ وعلي فياض ٣٧٠٤٧ بمقابل حصول حركة امل على ٤٩٥٩٨ صوت تفضيلي توزعت على مرشحيها ال٨ وتليها القوى التغييرية التي جاءت اصوات مرشحيها التفضيلية قريبة جدا من مرشحي حركة امل بل نال الياس جرادة ٩٢١٨ صوتا تفضيلي اكثر من حردان وهاشم وخير الدين وحميد، وحمدانانتزع ٤٨٥٩ صوتا ما يعني ان المعارضة باتت على تماس مباشر مع حركة امل، بل تهدد مقاعدها، بعد انتزاعها مقعدين من حصتها، بحصولها على ٣٠ الف صوت اعتراضي  وتبينت بالاقام انها لها ثقلها وبدأت تهدد امبراطورية الحركة التي لم تتمكن من تحصين جبهتها، وتلهت في معركتها على الصوت التفضيلي للنائب هاني قبيسي.

اللافت في هذه المعركة نسبة المقاطعة والاقتراع بالورقة البيضاء اضافة الى تسجيل ٦٤١٠ اصوات ملغاة بمقابل تسجيل ٣٠٤٢ ورقة بيضاء وهي نتيجة طبيعة لحالة الامتعاض التي سادت اجواء الناس قبل الانتخابات، وتسجيلهم موقف رافض للكثير من الاسماء المطروحة، هذا ناهيك عن مقاطعة شريحة واسعة من الجيل الشاب الذي وجه رسالة عالية السقف لجبهة الثنائي مفادها إنتبهوا لخياراتكم، وانهم سيكونوا بالمرصاد لاي مرشح خارج الاهليةعلى عكس جيل الشاب في حاصبيا الذي ساند حمدان في معركته ونجح معه في الفوز بالكرسي النيابي.

بالطبع نجحت المقاطعة مضافا اليها الـ٩٤٥٢ صوت ملغى في قطع الطريق على الثنائي في تحقيق نسب مرتفعة، وإن كانت حركة امل اكثر المتضررين من هذه القطيعة، وتتحمل بحسب المصادر مسؤولية نكستها الكبرى، نتيجة تشبصها باسماء لا اهلية شعبية لها، بل تحظى بنقمة عليها كالمصرفي مروان خير الدين الذي سقط بالضربة الدرزية القاضية بعدما تخلى عنه الاشتراكي ولم ينل كل اصوات الديمقراطي، ووفق المعلومات فإن الاشتراكي طعن الرئيس بري في خاصرته الرخوة في حاصبيا، ولم يجير اصوات محاذبيه الـ٣٥٠٠ صوت  لخير الدين ما ادى الى سقوطه امام حمدان الذي نجح في الحصول على ١٥٠٠ صوت من بينها نسبة عالية من اصوات الاشتراكي ، ولم يحظ خير الدين كما اسعد حردان بالرافعة الشيعية التابعة لحزب الله ككل مرة، بحيث فضّل حزب الله بحسب اوساط متابعة الاحتفاظ باصواتهم التفضيلية لمرشيحهم، ما اظهر الاحجام الحقيقة للحلفاء على الارض عند اول امتحان، وبحسب المصادر فإن هدف الحزب كان الحفاظ على الجبهة الشيعية محصنة من اي اختراق، لقطع الطريق على دخول اي منافس للرئيس نبيه بري في المجلس النيابي، في درجة اولى، وفي الثانية الحفاظ على نوابه وان كان جير بعضا من اصواته التفضيلية لصالح النائب ناصر جابر في النبطية..

ونكسة الانتخابات الثانية تمثلت بالمرشح اسعد حردان الذي لم ينل سوى ١٨٥٩ صوتا بمقابل ٩ الاف للنائب جرادي الذي لم يفز بالصوت المسيحي والسني فقط بل بالصوت الشيعي الاعتراضي الطامح للتغيير نفس الحراك السياسي العتيق ومما لا شك فيه ان الانتخابات كشفت حجم الاحزاب على الارض، واظهرت حجم النقمة الشعبية التي سجلت موقفها بالمقاطعة ولامست الـ٥٠ بالمئة وهي نسبة تستدعي التوقف عندها وقراءتها بتمعن.

هذا ناهيك عن الاقتراع بالورقة البيضاء التي سجلت نسبة مرتفعة ولافتة هذه المرة تجاوزت ال٣ صوت ابيض، عكس ٢٠١٨ حيث كانت نسبة الاوراق البيضاء ١٩٨٠ ، فابناء النبطية وتحديدا الجيل الشاب اصدر قرار المقاطعة قبل الانتخابات لتسجيل موقفه من الاسماء المطروحة وتهميش رايه، وهو ما اثر بمكان ما على عمليه الاقتراع وحرمت اللايحة من فرصة الاحتفاظ مقاعدها كاملة وأوقعتها بشباك الخرق.

اللافت في هذه المعركة ان المواجه الحقيقة كانت على الصوت التفضيلي بين فريق اللون الواحد، الذي مكن القوى التغييرية من كسر اغلال ابواب الجنوب الموصدة منذ زمن طويل، ودخلت بوزن لافت الى البرلمان، فالـ٣٠٣٤٢ صوت اعتراضي لائحة معا نحو التغيير جلهم من الشيعة تؤكد أن الصوت الاعتراضي بدا يسلك طريقه في الجنوب، وسيكون له وزنه في كل الاستحقاقات المقبلة ومنها البلديات

هي المرة الاولى منذ ١٩٩٢ تنجح المعارضة الجنوبية في دخول الندوة البرلمانية ، مسجلة علامة فارقة في التاريخ الاعتراضي الطويل، اثنان من مرشحيها طبيب العيون الياس جرادي والمحامي فراس حمدان سيخوضان تجربة النيابة للمرة الاولى بعدما اطاحا باسعد حردان الذي تربع على عرش النيابة منذ اكثر من ٣٠ عاما وقطعا الطريق على مروان خير الدين لتحقيق حلم النيابة فهل ينجحا في تغيير الواقع او لا.

لم تتمكن المعارضة الصورية من تحقيق فوزا في انتخابات ٢٠٢٢، فشلت في خرق جبهة ثنائي امل حزب الله، ولم تتمكن من الوصول للحاصل الانتخابي، فجاء تشتتها في عدة لوائح الضربة القاضية لها لاقصاءهاعن المنافسه، وإن جاءت معركتها بالمباشر مع الثنائي على الحجم الشعبي على الارض.

عززت ارقام الاغتراب من حضور المعارضة في دائرة الجنوب الثانية، لكنها لم تؤهلها للفوز بواحد من مقاعد الدائرة السبعة، جل ما حققته انها حصدت قرابة الـ٢٢ الف صوت تفضيلي كانت ستؤهل المعارضة من المنافسة والحصول على مقعد وربما اثنين لو كانت موحدة غير أن تلك الاصوات  توزعت بين لائحة الدولة الحاضنة التي تزعمتها المحامية بشرى الخليل وحصلت على ٧٤٠٥ اصوات، واخفقت الخليل في الوصول الى الحاصل نتيجة الترهيب والتخوين الذي طالها كما كل اللوائح، حتى انها لم تحصل على اصواتتفضيلي من حزب الله، الذي لم يفرط باي صوت تفضيلي، باستثناء دائرة الزهراني، حيث جير ٣٠ الف صوت للرئيس نبيه بري الذي حصل على ٤٢ الف صوت تفضيلي، ووفق المعلومات فإن الخليل كانت ستحصل على بعض تلك الاصوات لو ترشحت على احد المقاعد الشيعية في الزهراني، وربما تمكنت من الخرق، لكن ترشحها في صور حيث يوجد مقعدين لحزب الله قطع عليها الفرصة بتحقيق حلم النيابة، حتى ان نسبةالمشاركة في صور لم تتخطى الـ٤٦،٣٢ نتيجة المقاطعة السنية والمسيحية التي برزت بشكل لافت في النسب حتى لائحة معا للتغيير لم تتمكن من الوصول للحاصل الانتخابي رغم حصولها على ١٠٠٦١ صوتا، ولم يتمكن المرشح المسيحي هشام حايك من الخرق رغم حصوله على ٣٩٨٧ صوتا مسيحيا، في مقابل حصول ميشال موسى على ١٣٦٤ صوتا، ما يؤكد أن المزاج المسيحي يرغب في التغيير ووزع اصواته بين هشام حايك معا للتغيير وروبير كنعان القرار الحر الذي نال ٤٢٥٨ صوتا ما يعني بحسب اوساط متابعة تبدل المزاج المسيحي وتمدد القوات في هذه الدائرة التي برزت مع نسبة الاصوات التي نالها كنعان المدعوم من القوات ، في مقابل حايك الذي كان ينتظر الخرق ويعول على ال٣٩ الف صوت مسيحي في الدائرة لاسقاط ميشال موسى عن عرش النيابة، لكنه فشل بسبب تشتت المعارضة في عدة لوايح ولو توحدت كان تمكن كنعان من الوصول للنيابة.

في قراءة لأرقام الامل والوفاء يظهر الهوة الكبيرة بين مرشحي امل وحزب الله الذين حصلوا على ٣١ بالمئة من الاصوات التفضيلي من اصوات الناخبين الذي بلغت ١٣٨٢٤٧ في حين لم يتمكن نواب امل من الحصول سوى على ١٩ بالمئة من الاصوات فقط ما يعني أن القوى الشعبية للحركة تراجعت بنسب كبيرة، لصالح تمدد حزب الله الذي إبتلع بمكان ما جمهور حركة امل الذي ذاب بمعظمه داخله، وقد يسمح للمعارضة بمقارعة امل في هذه الدائرة ايضا، كما دائرة الجنوب الثالثة بعدما بدأت تخسر من جمهورها الذي اصيببحالة تململ، وقرر رفع الصوت الذي تمثل بالمقاطعة وتراجع نسبة الاقتراع من ٥٣ بالمئة الى ٤٦ بالمئة.

المفاجئة التي تمثلت في هذه الدائرة بحسب أوساط متابعة  جاءت من محافظة النائب علي خريس على وزنه بل نال نسبة اعلى من ٢٠١٨ تمثلت بحصوله على ١٥٩٦٤ وقطع الطريق على بشرى الخليل الذي كان متوقعا ان تخرقه، وفشلت لاسباب متعددة، لم تحمل معركة صور مفاجآت كثيرة خارج المألوف ما عدا بروز حجم القوات على الارض في هذه الدائرة، والتي كان غير واضح مسبقا، رغم سيطرة القوات على الكثير من البلديات في قضاء جزين صور، الا ان حضورها الانتخابي هذه المرة شكل مفاجئة كبرى، فهي بدأت تقارع بري والتيار في هذه الدائرة وإن كانتالتيار الوطني بقي هذه المرة بعيدا عن هذه الدائرة، وما عدا ذلك ابقت الانتخابات القديم على قدمه مع فارق تراجع بالتصويت.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul