قراءة في انتخابات بيروت الثانية: فشل حزب الله في نصر حلفائه!

أثَر غياب الحريري وتعليق عمله الانتخابي ظهر جلياً في الدائرة

.

إنتهت الانتخابات النيابية في لبنان (والعالم!) على خير. بمعنى أنها حصلت بعد كلام كثير عن تأخيرها أو عرقلتها وما شابه. العبرة في أخذ الدروس مما حصل، والمهم أن يعمل مجلس النواب الجديد على إنقاذ لبنان من جهنم التي يعيش فيها أهله.

في هذا المقال، سأعتمد على محللين بالأرقام لإعطاء رأيٍ في انتخابات بيروت الثانية.

بداية، ظهر أثر غياب الرئيس سعد الحريري وتعليق عمله السياسي والانتخابي على مجمل الحركة الانتخابية في بيروت (ولبنان) والنتائج بطبيعة الحال. فالرئيس الحريري، الذي كان رئيساً لأكبر كتلة نيابية في وقت من الأوقات ثم رئيس كتلة المستقبل التي تضم معظم ممثلي السنة في لبنان مطعمة بغير السنة، آثر الانكفاء هذه المرة وعلل ذلك بأسباب. هذا الأمر جعل الكثير من محبي الرئيس الحريري وأنصاره ينكفئون عن الترشح والاقتراع.

في أقلام الاقتراع، إنخفضت أصوات السنة ٧ في المئة، وهذا انسحاب لتعليق الحريري وليس بدعوة منه للمقاطعة، للتذكير. وُجدت في صناديق السنة ٧٢٩٣ ورقة، بين بيضاء وملغاة. الأوراق البيضاء كان عددها ١٤٩٨ أما الملغاة فعددها ٥٧٩٥ كتب عليها عبارات مثلالرئيس سعد الحريري و لعيونك مقاطعين، وهكذا.

في الإجمال، فكرة مقاطعة الانتخابات أيدها أكثر من ٢٥ ألف شخص (ما عدا غير المتحمسين وغير الراغبين وغير المؤمنين بالانتخابات) وهذا رقم كبير جداً في بيروت التي لا تجد حماسة في العادة عند أهلها بالانتخاب، مثل العديد من المدن. كانت نسبة تصويت السنة في العام ٢٠١٨ : ٥٢ في المئة (٢٢٠ ألف ناخب سني انتخب منهم ١١٠) أما في انتخابات العام ٢٠٢٢ فانخفضت إلى ٤٢ في المئة (٢٤٠ ألف ناخب سني إنتخب منهم ١٠٢).

عند الطائفة الشيعية الكريمة في بيروت ٢، صوّت ٣٣ ألفاً وبقي الشيعة محافظين على النسبة نفسها التي انتخبوا فيها في العام ٢٠١٨ والمفارقة أن الناخبين الشيعة كانوا قد أعطوا المرشح فؤاد مخزومي ٣٥٠٠ صوتاً في العام ٢٠١٨ لم يحصل عليها في العام ٢٠٢٢. وهذا الأمر رفع حاصل مرشح حزب الله أمين شري إلى ٢٦.٣٦٣ صوتاً. أما مرشح حركة أمل محمد خواجة فحصل على ٥٧٨٩ صوتاً. هذه الأرقام تثبت أن معركة حزب الله التي صرح عنها أمينه العام السيد حسن نصر الله ثم نائبه الشيخ نعيم قاسم على مدى أسبوعين سبقا الاقتراع وسميت معركة الحلفاء وتم التسويق لها بأن الحزب سوف يستطيع في هذه الانتخابات نصر حلفائه من الأحزاب والقوى السياسية سواء في بيروت أو في كل لبنان، لم تنجح أو لم تحصل أصلاً! وما حصل في بيروت الثانية أن الحزب لم يعط صوتاً واحداً لحليفه الاستراتيجي حركة أمل فنال خواجة نسبة أصوات أقل من عام ٢٠١٨ ( ٨ آلاف صوت حينها). أما مرشح الحزب الديموقراطي اللبناني (حزب طلال أرسلان) نسيب الجوهري فقد حصل على ٢١٦ صوتاً فقط. ورمزي المعلوف مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي حصل على ٧٤٥ صوتاً فقط. أما عن الحلفاء السنة للحزب، فحدث ولا حرج! نالت مهى شاتيلا (رئيسة اللائحة التي يدعمها حزب الله) : ٢٤٨ صوتاً. وعبد الله غسان مطرجي : ٣٧٥ صوتاً.

أما مرشح جبران باسيل في لائحة الثنائي عن المقعد الإنجيلي النائب الفائز القس إدغار طرابلسي فلم يحصل على أي صوت شيعي. وهو نال ٢٠٥٣ صوتاً في أقلام المسيحيين بينما نالت منافسته في لائحة بيروت التغيير نهاد سليم يزبك ٣٢٧٢ وهذه المرة الأولى التي يحصل عليها مرشح إنجيلي على هذا الرقم المرتفع نسبياً من أصوات مسيحيين ومسلمين على السواء. رغم ذلك خسرت نهاد وفاز إدغار، لأن الحاصل الأكبر كان من نصيب لائحة إدغار.

حزب الله لم ينصر في بيروت حلفاءه ولا في لبنان كله. والدليل الجلي ما سبق وذكرناه. وقد رسب فيصل كرامي وطلال أرسلان ووئام وهاب ويوسف النقيب (في صيدا) وإيلي الفرزلي.

بالنسبة للنواب الذين فازوا فيمكن القول إن عودة النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت إلى مجلس النواب برقم ٧٣٦٢ يدل على أن جمهوراً من الجماعة، صوت في العام ٢٠١٨ للحريري، صوت هذه المرة للحوت، فالحريري اليوم غير مرشح. يذكر أن الحوت كان قد حاز في العام ٢٠١٨ على: ٣٩٣٨ صوتاً ولم يوفق في الانتخابات.

محمد نبيل بدر (رئيس نادي الأنصار) إرتفعت الأصوات التي نالها من: ٨٥٤ صوتاً في العام ٢٠١٨ إلى ٥٦٣١ صوتاً. وهذا يعني أنه استعاد بعضاً من ثقة جمهور السنة.

إبراهيم منيمنة حصل على أعلى نسبة تصويت كونه نائباً براند نيو. ١٣٢٨١ صوتاً مقابل ١٦٧٦ في انتخابات ٢٠١٨. ولا شك أنه استفاد من موضوع انفجار مرفأ بيروت، وغياب الرئيس الحريري!

وضاح الصادق فاز على خالد قباني. كان خالد قد حاز قبيل إعلان ختام الفرز على: ٣٤٣٣ صوتاً مما قرّبه من الفوز بالمقعد السني السادس. إلا أن آخر فرز لصندوقين مقبلين من الخارج أعطيا ٣٦٠ صوتاً لوضاح، الأمر الذي رفع أصواته إلى ٣٧٦٠ صوتاً، فحاز على المقعد الأخير للسنة مقابل رئيس لائحة بيروت تواجه. هذا الأمر أفاد المرشح الدرزي على لائحة قباني، فيصل الصايغ، الذي كانت لائحته قد نالت حاصلاً يخولها ربح مقعد واحد، ففاز الصايغ. وحصل على ٢٥٦٥ صوتاً، منها ٨١٢ صوتاً من أصوات دروز بيروت ومن السنة ١٧٥٣ صوتاً، ومن الشيعة: لا صوت. وفي هذا المجال، كانت المعادلة أن الرئيس نبيه بري بقي صادقاً مع وليد جنبلاط فلم يسمح لحزب الله أن يعطي أصوات الشيعة للمرشح الدرزي التابع لأرسلان على لائحة الثنائي، لكن في المقابل لم يعط أصواتاً شيعية لمرشح جنبلاط.

المفاجأة الكبرى، كانت فوز المرشح الأرثوذكسي ملحم خلف في بيروت ٢ الذي حاز على ٧١٤١ صوتاً. وتشير الأرقام إلى حصوله على ٤٥٠٠ صوتاً من أصوات اللبنانيين المنتشرين. في هذا المجال، حصلت لائحة بيروت للتغيير برئاسة إبراهيم منيمنة على أعلى نسبة تصويت من الاغتراب مما يشير إلى حصولهم على حاصل كامل من الاغتراب!

فؤاد مخزومي، بقي محافظاً على نسبة أصواته. حصل على ١٠٠٢١ صوتاً ونالت لائحته ١٩٤٢١ صوتاً.

عدنان طرابلسي، نائب جمعية المشاريع المعروفة بالاحباش حافظ على مقعده في بيروت الثانية وقد نالت لائحتهم ١٤٩٣١ صوتاً وحصل الطرابلسي على ٨٤٦٣ صوتاً أما المرشح الآخر المدعوم من الأحباش أحمدالدباغ فحصد  ٥٨٣٧ صوتاً فقط. لم تستطع الجمعية الفوز بالمقعد الثاني لأن لائحتها لم تحصل إلا علىحاصل واحد.

في انتخابات بيروت ٢ وبيروت ١ ولبنان، وجوه جديدة وأفكار جديدة إلى جانب وجوه قديمة وأفكار تمت تجربتها سابقاً. وكما بدأتُ مقالي أنهيه. بقي الرئيس سعد الحريري رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية والوطنية رغم التعليق. وبطبيعة الحال كانت النتائج ستكون مختلفة عما صدرت. والمهم عند الناس اليوم، أن يعمل النواب الجدد مع القدامى، على رفع لبنان من قائمة الدول الفاشلة، وأن يعمل المجلس المنتخب معالمجلس الآخر (الحكومة التي ستؤلف) ورئيس الجمهورية المقبل على انتشال لبنان من جهنم الحمراء التي أوصله إليها تحالفٌ طويلٌ عريضٌ من السياسيين الفاسدين والتجار والمحتكرين.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul