خاصّ-سوق البالة او تجارة الذهب ملاذ الفقراء هذه الايام

هنا.. وحده الفقر يتكلم فالناس باتت تلجأ لتلك البسطات المتبعثرة

.

عادت البالة لتتربع على عرش السوق، وتحتل مساحة وازنة منه، فالناس تلجأ اليها لشراء الالبسة والاحذيةالرخيصة نسبية، لا تشبه ابدا الoutlet او البالة المودرن، ولا الدولار.

تفترش الارض، والزبون ينتقي من بينها، يبحث عما يعجبه، عادة ما تكون البضاعة داخلها اوروبية، ويحظى كثر بلقطات.

اي قطعة بـ٢٠ الف يصرخ علي علي بضاعته داخل سوق البالة الذي يتربع على عرش سوق الاثنين الشعبي في مدينة النبطية، الذي يعود تاريخه لاكثر من مئة عام، ويستحوذ على تجار من مختلف المناطق يفترشونبضائعهم المتنوعة والشعبية، غير ان سوق البالة اكثر ريادة واستقطابا للناس الباحثين عن الرخص.

في سوق البالة تتعرف على واقع الناس عن كثب، على سيدة تبحث عن بنطال لابنها، وفتاة عن حذاء رياضي يناسب ملابسها الكاجوال، هنا وحده الفقر يتكلم، ووحدها معاناة الناس تفرض نفسها، لا مكان هنا للمساومة، الشاطر من يتلقط بقطعة ماركة.

تجلس فاطمة امام احدى البسطات التي تفترش سوق البالة، تنتقي كنزة لابنها، تبحث بين كومة الملابس المتراكمة فوق بعضها، علها تعثر على ما يناسبها، فالقطعة هنا لا تتجاوز الـ٣٠ الف ليرة، نفسها في المحال تزيد عن الـ٤٠٠ الف ليرة.

تتنوع بسطات السوق بين البسة واحذية وادوات كهربائية وكتب والعاب وغيرها، باتت ملاذ الباحثين عن نافذة رخص في بلد يعوم على بحر من الازمات.

كل شيء هنا مفتوح على كل الاحتمالات، على حذاء وكنزة ومكنة لحم وكتب، لا مجال للتفكير، فاللقطة مكسب تقول فريال التي عادة ما تقصد البالة لشراء ما يلزمها، فهي تهتهم  بالماركة التي حقها مصاري في المحال على حد وصفها، وهنا اشتريها بـ١٠٠ واحيانا ٧٠ الف ليرة، تصل في المحال الى ٦٠٠ الف ليرة في هذه الايام.  

مع بداية ازمة الدولار، تراجع سوق البالة او تجار الذهب، لتحتل مكانها البالة مودرن او الــoutlet التي تعرض بضاعة غالية الثمن نوعا ما، وتمددت بشكل كبير بين القرى ، وحازت على استقطاب كثر، غير ان الفقير لا يبحث الا عن البالة الشعبية.

تختلف الأسعار داخلها  أقله ٢٠ الف في كل قطعة رغم تأكيد محمد أحد أصحاب البالات ان الاسعار لم تتغير، وأنهم يشترونها بالكيلو بشكل غير شرعي، أما البلدة الشرعية فهي ذات أسعار مرتفعة كونها عالدولار، جازما أن كثر يخزنون البضائع في مخازنهم وبدأوا يخرجونها بالسعر المرتفع، غير انه فضل بيعها بالرخص، لأن الناس ذاقت ذرعا من الغلاء، حرام يفقدو كل شيء، مؤكدا أن البالة عادت لأوجها، بعد انحسارها في الفترة الأخيرة نتيجة تقلبات الدولار.

في البالة اناس من مختلف الفئات، هنا تجد سيدة تنتقي كنزة وأخرى بنطال وشاب يبحث عن قميص وفتاة عن حذاء رياضة، في البالة وحده الفقر يتكلم، فالناس باتت تلجأ لتلك البسطات المتبعثرة في ارجاء سوق الاثنين علها تجد البسة واحذية رخيصة بعدما تجاوز سعر ارخص حذاء في المحل الـ٤٥٠ الف ليرة، لم تعد البالة كما كانت سابقا، فخضعت مؤخرا لعملية تجزءة لموادها، اذ يجري تقيسمها بين الباب اول وثان وثالث، ولكل منه سعر، ولكل منه مكان، فالباب أول هو البالة المودرن أو الـoutlet روادها من الطبقة الميسورة فأسعارها لا تختلف كثيرا عن المحال التجارية بحجة أنها تحوي ألبسة ماركة على عكس الفئة الثانية والتي تنتشر داخل محال صغيرة، وتصنف بأنها من النوعية الوسط غير ان أصحابها يتلاعبون بالسعر كلما تقلب سعر صرف الدولار، وأرخص قطعة تبدأ من الـ٧٠  الف ليرة عل  عكس بالة سوق الاثنين حيث الاسعار داخلها تبدأ من الـ١٠ الاف ليرة ، عند بسطة الاحذية يقف علي شاب عشريني ينتقي حذاء رياضي، عادة ما يقصد علي سوق البالة فهو أرخص بكثير من غيره، فالحذاء بـ٥٠ الف ليرة وماركة على حد ما يقول ،لافتا الى أنه سابقا كان يلومه رفاقه لشراءه من البالة، قبل ان تتبدل الحال وتصبح هذه البسطات ملاذ رفاقه الباحثين عن قطع ماركة وبسعر رخيص نسبيا.

عادة تجارة الذهب لتنشط من جديد، استعاد عزها الذي سرقته الازمة الاقتصادية، وحجزت لنفسها مكانا اوسع من ذي قبل، فالاقبال عليها كثيف على حد ما يقول ابو علي صاحب احدى البسطات ، وفق ابو علي الناس انفرجت اساريرها بعد عودة بسطات البالة، فهي تريد ان تشتري بالرخص، يؤكد انه توقف فترة عن البيع بسبب التلاعب بالدولار، قبل ان يعاود نشاطه مثل كثر، جازما انه يحاول ان يشتري بضاعة نوعية جيدة بسعر رخيص ليتمكن من البيع بالرخص، اغلى قطعة لديه لا تتجاوز الـ١٠٠ الف ليرة، برايه البالة وجدت لتكون قرب الناس لا تكون ضدهم كما يفعل اصحاب المحال، مشددا على انه يفضل البيع بحق الله على وضع اسعار خيالية.

كثر لجاؤا مجددا الى البالة للعمل، فتجارة الذهب باتت فرصة عمل كثر ممن يبحثون عن عمل يدر عليهم اموالا طائلة.

فادي شاب عشريني بدا يعرض بضاعته الاوروبية من ادوات كهربائية ومنزلية والعاب وغيرها داخل هذا السوق، عادة ما تجده يقرا بانتظار انتهاء الزبون من اختيار ما يناسبه، فهو يدرس ادارة في الجامعة، فضل العمل على مد يده، وفق قوله البالة فرصة ذهبية خاصة في هذه الظروف، فهي منجم ذهب، يستطيع المرء توفير مردود ربح كبير، يؤكد انه تردد بداية غير انه عزم على العمل لانه مش عيب وبالفعل تستقطب بسطته رواداً كثر فالفرق بين بضاعته وبصاعة المحال يصل الى ١٠٠ الف ليرة وهذا ما يؤكده فادي الذي كان يفكر بالهجرة قبل ان تلمع براسه فكرة البالة واهميتها

أي قطعة بـ١٠ الاف، شو ما بدك اختار، نحن بي الفقير، ينادي يوسف على بضاعته، يتهافت النسوة كما الرجال على بسطته، فأين تجد بهذا السعر اليوم؟ يقول احدهم، تقلب النسوة البضاعة كمن تقلب واقعها المذري، تبحث عن كنزة وشورت كمن تبحث عن فرصة خلاص لهن من ازمة قضت مضاجعهن، وبات على إثرها شراء الملابس محرما كما حال اللحم والدجاج والكثير من الامور الاحرى، ترى سوزان أن البالة متنفس لها، يكفي انك تجد بنطالون بـ١٠ الاف هو نفسه في المحال بـ٢٠٠ و٣٠٠ الف ليرة، لم يعد يهم سوزان الماركة كما كانت سابقا تبحث عنها بين البالات، ما يهمها قطعة رخيصة، ولا تخفي قولها ان البالة ايضا منيتبلعنة الغلاء ايضا ، فالبالة الماركة باتت ماركة مسجلة للطبقة الميسورة، الاخير توسعت رقعتها في الأونة الاخيرة تحت مسمى outlet الأخيرة أسعارها لا تناسب الفقراء فهي بالة الاغنياء.

على ما يبدو أن سوق البالة الشعبية دخل على خط استقطاب الناس له، متخذا من رخص اسعاره بوابته لجذب الفقير الذي فقد قدرته على شراء اي شيء في بلد لم يكرم اناسه بل زادهم فقرا فوق فقر.


izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul