فجأة وجد برّي نفسه اكبر ضحايا الانتخابات

مواصفات رئيس السنّ لا تنطبق على التيار الذي يطالب باقرار قوانين اصلاحية

.

لكل معركة في زمن الحرب أو في زمن الانتخابات ضحايا يسقطون ويكون سقوطهم مدويا أو لافتا. من الشمال الى الجنوب ومن بيروت الى البقاع حصدت الانتخابات ضحايا من الوزن الثقيل من طلال ارسلان ووئام وهاب الى ايلي الفرزلي وصولا الى هادي حبيش وفيصل كرامي وزياد أسود وأسعد حردان.

هؤلاء تحولوا الى أوراق ملغاة انتخابيا أقله لأربع سنوات الا اذا تقدم بعضهم بطعون قبلها المجلس الدستوري. لكن الضحية الأكبر رغم الفوز بالانتخابات كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري. خسارته لم تكن في صناديق الاقتراع على قدر ما ستتجلى وبدأت تتظهر في ترشحه لرئاسة المجلس النيابي.

فصحيح أن المحور الذي يدور في فلكه بري قد خسر الأكثرية النيابية لكن الصحيح أيضا أن بري سيحصد رقما هو الأدنى في تاريخه أي في الدورات الست التي سبقت هذه الدورة وهو الذي كان قادرا أن يخترق المحور الآخر بأصوات اضافية من كتلة جنبلاط الى كتلة المستقبل.

فالرجل الذي حصد عام ٢٠٠٠ ١٢٤ صوتا وحصد ٩٨ صوتا في انتخابات ٢٠١٨ ولم ينزل رقمه عن ال٩٠ في كل الدورات السابقة يقاتل ويجاهد للاقتراب هذه المرة من ال٦٥ وهو أمر شبه مستحيل حتى اللحظة.

أن يحصل بري على ٥٥ الى ٦٠ صوتا فهذا يعني أن هالة الرجل ودور الصمام الذي أسقط عليه قد تعرضلاهتزاز وارتجاج خطيرين  وأن عملية اغتيال ديموقراطية ستطاول أقوى شخصية في المنظومة السياسية الحاكمة منذ عام ١٩٩٢. ففي انتظار أن يحسم الجميع موقفه يبدو أن كتلا ونوابا قد حسموا قرارهم بعدم التصويت كالقوات والتيار ونواب الثورة والكتائب ونواب من المعارضة وهو واقع يجعل الاستنتاج بعدم سهولة الوصول الى ال ٦٥ نائبا واقعيا ومنطقيا.

حتى في محور الرئيس بري وحزب الله ثمة كتل ونواب لم يحسموا حتى اللحظة التصويت له.

والأخطر على الرجل في ظل غياب مرشح شيعي بحكم أن الثنائي حصد ال ٢٧ نائبا شيعيا، الأخطر في اسقاط أوراق بيضاء تفوق ما قد يحصل عليه نبيه بري.

انها لحظات عصيبة على بري الذي كان مرجعا رغم الاختلاف السياسي لكتل عدة لايجاد الحلول لحماية النظام والمنظومة وقوانينها وتسوياتها. لحظات تؤكد أن الانتخابات غيرت بالأكثرية وبالمشهد السياسي العام في البلاد وأن ما بعد الانتخابات ليس كما قبلها. يدفع بري أثمانا مختلفة.

فمواصفاته لا تنطبق على المطالب السيادية للقوات وضرورة تأييده لحصرية السلاح ولا تنطبق على سلامة ادارة الجلسات والقوات التي ترفض اقفال المجلس وتعليق الجلسات تطالب مع نواب الثورة والتيار الوطني باعتماد التصويت الالكتروني. مواصفات بري لا تنطبق على التيار الوطني الذي يطالب باقرار قوانين اصلاحية كالكابيتال كونترول واسترداد الأموال المحولة الى الخارج ورفه السرية المصرفية وحماية تحقيق المرفأ من خلال رفع اليد عن القضاء. الكتائب لم تصوت لبري يوما ونواب الثورة يحفظون أن الرجل مع شرطته كانوا محور اشتباك وصراع بين الثوار والمنظومة.

فجأة وجد بري نفسه أكبر ضحايا الانتخابات وان فاز في الانتخابات برقم ستين مثلا فثمة ٦٨ آخرون ممن سيتعايش معهم طيلة أربعة أعوام سيبقون شاهدين على رفع الغطاء السياسي والميثاقي الى حد كبير عنه وبداية رفع الغطاء عن منظومة كاملة. فلو كان هناك نائب واحد خارج الثنائي لكان الاقتراع ضد بري يوم الانتخاب بالنظام وبالقانون سيسجل للتاريخ ويشطب شخص المنظومة بانقلاب ديموقراطي من داخل المؤسسات.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul