المستشفيات الخاصة الى الاضراب در

مدير عام مستشفى النجدة الشعبية.. ماذا يقول لصحيفة السهم؟

.

المستشفيات الخاصة الى الاضراب در، لم تجد امامها خيارا اخر، بعدما سدت بوجهها كل الحلول، فالسياسات الترقيعية المتبعة من قبل الحكومة افضت الى تدهور حال المستشفيات الخاصة كما الحكومية، التي خرجت عن صمتها وقالت : ادعموا القطاع الصحي.

بالطبع اضراب اليومين التحذيري الذي استثني منه الحالات الطارئة، لن يشيل “الزير من البير”، ولن يمد المستشفيات بجرعة اوكسيجن، ولكنه افضل من الصمت يقول مدير عام مستشفى النجدة الشعبية الدكتور الشفيع فوعاني، الذي يدرك ان الاضراب لا يضر سوى المواطن نفسه، ومع ذلك يرى ان لا خيار اخر امامنا.

المستشفيات الخاصة للحالات الطارئة فقط ، هذا ما سمعه المرضى اليوم، الذين لم يتم استقبالهم ، باستثناء الحوادث والعمليات الطارئة والذبحات القلبية وما عدا ذلك، كله خارج الخدمة.

ككرة الثلج تتدحرج الازمات المعيشية واالاقتصادية ، لم تستثني احدا، ضربت القطاع الصحي، الذي دخل في اضراب ليومين مع المستشفيات الخاصة، وليس مستبعدا ان تلحق به المشافي الحكومية، فالازمة المالية داخلها صعبة للغاية، فهي تعيش “عالنفس الصناعي” ،وتنتظر خشبة الخلاص ، دون جدوى.

داخل مستشفى النجدة الشعبية في النبطية، توقفت حركة العمل التمريضي، وحده قسم الطوارئ بقي ساري العمل، وتحديدا للحالات الطارئة، يدرك الجميع أن الضغط عبر المستشفيات لا يضر الا المواطن نفسه، من هنا يحاول القيمون عليها رفع الصوت على مراحل، علّ صوتهم يصل، لا يخفي احد ان واقع المستشفيات مذري، بل دخلت مرحلة الاحتضار، فهي تعيشى” كل يوم بيومه” فالاكلاف الباهظة للمستلزمات الطبية واجرة العاملين والادوية وغيرها، كلها تدفع نحو انهياء الواقع الصحي، الذي يلفظ انفاسه الاخيرة، الا اذا حصلت معجزة وجرى دعمها، غير ان هذا الاحتمال غير وارد في حسابات احد، ما يتمنونه أن يتم ضخ جرعة دعم ولو محدودة ليستمر القطاع بالعمل.

هي ” ضربة معلم” خطوة المستشفات الخاصة اليوم، جاء اضرابهم بمثابة صفعة مدوية على جبين الحكومة الغائبة كليا عن هذا القطاع، بل تركته يصارع طواحين الازمات، حتى الحوالات المالية تتاخر ، ويمنع المصرف صرفها قبل ان يسرق ٨٠ بالمئة منها، وهو امر استنزف قدرة المستشفى نهائيا.
امام قسم الطوارئ جلس محمد ينتظر تأمين ورك لوالدته التي تعرضت لحادث سقوط، كلفة الجهاز ٢٥٠٠ دولار كاش، يقف محمد يتأمل حركة المرضى التي تراجعت بنسبة ٨٠ بالمئة، فالمريض لا يقصد المستشفى الا “ع اخر نفس” تهربا من الاكلاف المرتفعة للعلاج، وهي خارج قدرته، فحتى فحصية طبيب وبضع ادوية في قسم الطوارئ بات يعجز عن دفعها، ما اسعف محمد ان شقيقه مغترب، ولكن هناك مريض يعجز عن تأمين الجهاز، بعدما نشلت الجهات الضامنه يدها من الملف.

يؤكد مدير المستشفى الدكتور الشفيع فوعاني خطورة الوضع الصحي، فهو دخل في مرحلة دقيقة، يؤكد ان المستشفى التزمت الاضراب ليومين، غير انها ابقت على قسم الطوارئ، فقط للحالات الطارئة، حوادث، ازمات قلبية، حوادث منزلية وغيرها، اما العمليات الباردة وحتى العلاجات الخفيفة توقفت ليومين، يجزم فوعاني ان الضغط على المواطن لا ينفع، ويؤكد ان الظروف لم تعد مؤاتية للنهوض الصحي، ومع ذلك يرى ان المستشفيات الخاصة تعاني ازمة خطيرة، ويشبه واقعها بغرفة الانعاش، في اشارة واضحة لجحم الكارثة.

ما يطالب به فوعاني هو كلكل المستشفيات الدعم المالي ودفع المستحقات المالية للمستشفيات ، كي تحافظ على صمودها، الاصعب ج عن اأتعاب المستشفيات والاطباء المحبوسة منذ ستة اشهر في المصارف ناهيك عن تأثير الوضع الاقتصادي على المستشفيات ، مؤكدا ان ” التحرك هو رسالة تحذيرية، وهو اكثر ما يمكننا فعله لاننا لا نلجأ الى قطع طرقات أو اسعال اطارات وغيرها، ونأمل ان تسمع الحكومة استغاثتنا وتساندنا، بدلا من رمينا في عمق الازمة”.
حتى المستشفيات الخاصة اضربت، فالأزمة المالية طالتها في العمق، شلت قدرتها على النهوض، وتقف عاجزة عن توفير كل احتياجاتها، في النبطيةوالجنوب التزمت معظم المستشفيات الخاصة بالاضراب، واوقفت كل العمليات الباردة ودخول المستشفى كورقة ضغط مباشرة هذه المرة على وزارة يبدو أنها غائبة عن السمع.

منذ ما يقارب العام ونصف وازمة المستشفيات تتفاقم، فهي دخلت في سباق مع الدولار الذي دمر القطاع برمته، الا اذا تحولت الطبابة الى الفريش دولار وهو أمر غير مستبعد وسط تسارع وتيرة الانهيار ما بعد الانتخابات، ولعل اضراب اليوم اولى خطوات التوجه نحو “الدولرة” وان بطريقة غير مباشرة، فوفق المعلومات فالازمة المالية داخلها لا يمكن مواجهتها الا “بالدولرة” سيما وان كل المستلزمات والعدد الطبية تشتري وفق سعر السوق الموازية، وبالتالي ليس مستغرباً أن تطالب المستشفيات الخاصة في اضرابها اللاحق بهذا الامر لتبقي على نفسها على قيد الحياة.

حكما ستصبح الطبابة للاثرياء فقط، فالجهات الضامنة بات خارج الخدمة، ويتكبد المواطن مبالغ طائلة في علاج حالات بسيطة، عملية عالماشي تكلف ٥ ملايين ليرة في اليوم الواحد هذا عدا الادوية واجرة الطبيب التي باتت اصرف من خارج الفاتورة، كل ذلك ينذر بكارثة صحية خطيرة، لا تبشر بالخير، ولا عجب ان استغنى المريض عن المستشفى واكتفى بدواء بديل او ربما اعشاب طبية، فالقدرة المالية كما شلت المستشفيات واستنزفتها كذلك فعلت بالمواطن.

يدرك الجميع ان اضراب القطاع الصحي مكلف جدا على المواطن، من هنا عادة ما تلجا المستشفيات الى تحركات سريعة نسبيا، الا اذا اضطرت للضغط اكثر. فهل تتلقف الدولة المستشفيات ام تتركها للانفجار والدولار؟

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul