خاص – الأجواء على الحدود في الناقورة هادئة.. الناس تنشغل بهمومها المعيشية أكثر

قوات الطوارئ لم تكثف من تحركاتها وكذا الأمر بالنسبة للجيش

.

العين كلها إلى خلف البحار، إذ هزت الباخرة اليونانية انرجاين عرش الاستقرار اللبناني، عبثت بسكون الملفات العالقة بادراج الدولة، التي لم تتخذ قرارا واضحاً حتى الساعة، رغم امتلاكها كل المواثيق التي تثبت احقيتها في النفط والغاز، ومع ذلك يسيطر جو من المرواغة على المشهد، بإنتظار عودة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، دون أن يخرج من سلطة القرار اللبناني أي تاكيد بحق لبنان بخط الـ٢٩، وهو امر ليس بمستغرب، فتضييع الوقت والفرص سمة بارزة لدى الدولة ، وليس أدلّ من ذلك تضييع فرص النهوض الاقتصادي، ولا عجب إن دخلت البلد كلها بازمات خانقة، وهي مسألة ليست مستبعدة.

على طول الحدود في الناقورة، لا وجود لحركة غير اعتيادية، حركة الناس أكثر من طبيعية، حتى قوات الطوارئ لم تكثف من تحركاتها، وكذا الأمر بالنسبة للجيش، فالهدوء ينسحب على كل المنطقة المحاذية للبحر، هذا البحر الغني ليس فقط بالنفط والغاز بل بالمياه العذبة التي من شأنها إنقاذ لبنان من الشح والعطش، ولكن في لبنان، الاهمال والتطنيش سيد كل الملفات، لم يترك الباحث موسى ياسين باباً إلاّ وطرقه للتأكيد على ثراء بحر لبنان بالنفط والمياه العذبة، طيلة سنوات مضت، لم يتمكن من إقناع أحد في الدولة أن لبنان بلد غني، إلى أن ثبت الأمر بالصدفة ودخل لبنان مصاف الدول الغنية بالنفط، العالق في طواحين السياسة اللبنانية، العاجزة حتى الساعة عن اتخاذ قرار جريء للدفاع عن حقوق الشعب اللبناني، لانقاذه من شبح الجوع المتربص به، “من حقنا الغاز” ، “ليش تاخروا بالتنقيب”، و”مين مانع نصير بلد نفطي ونصير معنا مصاري”، هذا بعض ما يتردد صداه في القرى الجنوبية هذه الأيام، فالشعب المتعثر بالفقر، يبحث عن قشة تنقذه من الجوع، ووفق احمد “نملك ثروة هائلة، ولكنها ستضيع منا، لأن حكامنا لا يريدون انقاذنا”.

لم يكسر وصول باخرة التنقيب انرجاين من سكون قرى صور وحتى الجنوب، مرّ الأمر مرور الكرام، على عكس التجييش الذي حصل على صفحات التواصل الاجتماعي، على الأرض الناس تمارس حياتها كالمعتاد، الكل يفكر كيف يواجه الفقر والغلاء، وما عدا ذلك كله كلام في السياسة.

فالازمات راجعة ، وأولى بشائرها الطحين والخبز، حيث تشير المصادر عن قرب انفجار التهدئة المدعومة، بعدما أخلّ التجار بالعقد وبدلاً من تحويل الطحين المدعوم إلى صناعة الخبز، أصبح يباع في السوق السوداء، بحيث وصل سعر الطن إلى ١٨ مليون ليرة، وأكثر من ذلك يتم البيع عبر صفحات التواصل، على عين وزارة الاقتصاد التي بدلا من الحفاظ على المخزون اللبناني من الطحين تفاديا للازمة، لم تحرك ساكنا.. ولا يخفي ابناء الجنوب استياءهم من واقع الحال، انتظروا النفط لسنين، عله ينقذهم وينعش اقتصادهم دون جدوى.

في دكانه يجلس أبو مصطفى، يستمع إلى جلسة انتخاب اللجان النيابية، يضحك في سره على تضييع الوقت، وأكثر يقول “بدلاً من أن ينشغلوا في معالجة الازمات ينشغلون في خلافاتهم وتناحراتهم، وأكثر العدو بدأ باستخراج الغاز وفي لبنان يستمرون في خلافاتهم من يحصل على حصة اكبر، وفي الاخير الشعب طالعة براسه”، ولا يستبعد أبو مصطفى أن تقرصن إسرائيل غازنا، طالما لا يوجد قرار صارم وواضح في الداخل، واكثر يقول للساسة “استحوا واشتغلوا للناس لمرة واحدة فقط، وليس لجيوبكم”.

لا تبتعد ام هشام كثيرا عن رؤية ابو مصطفى، فهي تضيف “يحضّروننا لارتفاع الدولار والأسعار وكأننا أصبحنا حقل تجارب لرسائلهم المشفرة، فيما نحن نقبع تحت رحمة التجار، اتقوا الله” تقول كلمتها وتمشي…

اذاً، كل المؤشرات تشي أن الازمات راجعة ولن يثنيها شيء عن الاستفحال اكثر، فالارتفاعات الخطيرة التي طالت السلع تشي ان الامور تتجه نحو التضخم، والانكى ان فلتان الاسعار لم يدفع بمراقبي الاقتصاد الذين ينفذون “كبساتهم” على المحال من خفض الاسعار، بل كل محل فاتح ع حسابو،

فيما العين كلها على الباخرة انرجاين التي جاءت لتقرصن الغاز المتنازع عليه في بحر كاريش، عين المواطن على جرة الغاز الصغيرة التي باتت خارج المستطاع، مضافة اليها التلاعب بوزنها، فالـ١٠ كيلو وزنها فقط ٦ كيلو مع سرقة اربعة كيلو ربح اضافي للموزع والبائع والكل..

سرقة العدو المتوقعة للنفظ الغارق في بحرنا، لا تقل اهمية عن سرقة الدولة للشعب، والشعب للشعب، تخيل مثلا أن تباع كرتونة البيض في كل دكان بسعر مختلف، فهنا تباع ب٧٥ ألفاً وفي دكان اخر بـ٨٥ وفي اخر ٩٠ الف ليرة، كل ذلك يحصل على مرآى من مراقبي الاقتصاد الذين يجولون ويصولون ولكن “ما في شي تغير”.

السرقة ماشية هذه الايام، صحيح ان كل الانظار تتجه الى ما ستحمله احداث خلف البحار، والاستراتيجات العسكرية والسياسيو نفطية التي بدأت تضع كل السيناريوهات المتوقعة، يبدو أن المواطن يتلهى في أمور حياتية بحتة، همه تامين المياه الغائبة والتي تكبده اعباء باهظة، وعينه على فاتورة الاشتراك التي تخطت العقل والمنطق، اما الهمّ الأكبر كيف يصارع الغلاء الفاحش، فكيلو البطيخ يختلف بين دكان واخر بحدود ال٤٠٠٠ الى ٦٠٠٠ ليرة، اما البيضة الواحدة فبلغ سعرها ٥ الاف في عدد من الدكاكين دون ان نغفل تسعيرة الخبز كل دكان تبيع الربطة بسعر، هذا عدا باقي السلع، فالفوضى البناءة في الغلاء قضت مضاجع ابناء النبطية والجنوب الذين يسالون عن الرقابة والمحاسبة، واكثر يوجهون سؤالهم الى وزارة الاقتصادكيف يعقل أن تدخل الاسعار بازار التجار. ولا تملك الوزارة حق القمع!

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul