خاص – عراجي لـ«السهم»: سنرفع توصية إلى الهيئات الدولية الإنسانية لمساعدة المرضى اللبنانيين

إذا إنهار القطاع الصحي ستدبّ الفوضى كما حدث في فنزويلا

.

قال النائب عاصم عراجي رئيس لجنة الصحة النيابية: بعد إجتماعين للجنة الصحة النيابية وجميع نقباء المهن الطبية والمؤسسات الضامنة، لدرس كيفية إنقاذ القطاع الصحي، توصلت إلى أننا أمام أمرين أحلاهما مُرٌْ، إما رفع التعرفات الطبية وهذا يؤدي إلى إنهيار المؤسسات الضامنة أو أن يدفع المرضى الفروقات الكبيرة.. خوفي أن الإستشفاء سيبقى فقط للأغنياء.. تواصلنا في صحيفة الـ«السهم» مع عراجي فقال لنا:

نحاول أن ننقذ القطاع الصحي ونقوم باجتماعات متواصلة. حين رأينا أن نقابة المستشفيات صرخت وقالت بأنها سترتفع التعرفة من ثلاث إلى أربع أضعاف، جمعنا نقيب المستشفيات والأطباء والصيادلة وتناقشنا واجتمعنا مع كل الجهات الضامنة التي تمثل كل القطاعات منها العسكرية وشركات التأمين وكان الكلام من قبل المؤسسات الضامنة أنّ أي شيء ترفع المستشفيات ثمنه، نحن غير قادرون عليه. مثلاً الضمان يُطَبّب سنوياً بألف مليار ليرة وهذا إفتراض، سيصبح عليه أن يدفع ثلاثة آلاف مليار، من أين سيأتي بها؟ له مع الدولة خمسة آلاف مليار. وزارة الصحة تنفق ٤٧٥ ملياراً سنوياً أعرف المبلغ بالتحديد وكانت تمثل ٣٠٠ مليون دولار وهي الآن خمسين مليون دولار أو أقل، إذا رفعت التكاليف ثلاثة أو أربعة أضعاف من أين ستأتي وزارة الصحة بالمال؟ الجهات الضامنة الأخرى توافقت فيما بينها أنها غير قادرة على ذلك وشركات التأمين تقول بأنها سترفع التعرفة وحينها سيهرب المؤمّنون إلى وزارة الصحة. من يدفع الفروقات الآن؟ المواطن. ما نحاول القيام به هو بدل أن يدفع المواطن مليون ليرة أن تتحمل معه الدولة القليل فلا مجال أبداً إذ تنتهي المؤسسات الضامنة في حال رفع التعرفة. طرحنا الحلول المتوقعة ولم نجد أي حلول، فلا المؤسسات الضامنة قادرة ولا المستشفيات التي تريد أن تستمر وعليها أن ترفع أسعارها. المريض الذي لا يملك المال ماذا يفعل وكيف يدفع الفروقات المطلوبة منه؟

وحين تنتهي الأموال المتوفرة لدى وزارة الصحة ماذا يمكنها أن تفعل؟

عدم الاستقرار السياسي تلاه انهيار الليرة وجائحة كورونا كل ذلك تسبب بما نحن فيه اليوم. نفكر برفع توصية إلى الهيئات الدولية الإنسانية مثل منظمة الصحة العالمية واليونسيف ليساعدَا القطاع الصحي من خلال ميزانية معينة.. هذا ما نسعى إليه كي ننقذ المرضى لأن المريض يئن من الفروقات والفواتير الصحية.

ما هو الإصلاح الجذري الذي طالبت به سابقاً؟

في الوقت الحاضر نحتاج إلى أمرين. نحن في وقت صعب والمؤسسات الطبية تعاني ما تعانِيه لا نستطيع منذ الآن أن نطالب بالاصلاح، نحن بحاجة لخطّة إنقاذ تليها خطة إصلاح ريثما تستقر الليرة اللبنانية. علينا أن ننقذ القطاع الصحي والمريض الذي يعاني، أنا أعيش بين الناس وادرك معاناتهم، بجانب عدم قدرتهم على الطبابة هناك الأزمة الاقتصادية والمعيشية القاسية؛ إذا انهار القطاع الصحي سيحدث معنا مثل فنزويلا هناك حين انهار القطاع الصحي انهارت البلاد وحينها تدب الفوضى.

هل رفضت المستشفيات الخاصة تقديم بعض التنازلات؟

بعض المستشفيات الخاصة قدمت تنازلات وأخرى قالت إنها غير مستعدة لذلك. هذا ما طرحته مع زملائي النواب في اللجنة وهي أن الربح كان تقريباً ٣٠٪ للمستشفيات في السابق أو في قطاع المستلزمات الطبية علينا جميعاً أن نتنازل الآن لنقف على قدمينا ونقطع هذه المرحلة، لكن البعض رفضوا وقالوا إنهم لا يستطيعون الاستمرار ولوّح بعضهم بالاقفال. المشكلة أننا أعطينا القطاع الخاصة السلطة والقوة على القطاع العام. سمعت مؤخراً أن أسرّة مستشفى رفيق الحريري وليس فقط تلك الخاصة بكورونا ممتلئة لأن الناس غير قادرة على الاستشفاء في المستشفيات الخاصة.

ما رأيك بهجرة الأطباء وإغلاق الصيدليات؟

٦٠٠ صيدلية أغلقت وهاجر ألف طبيب منهم مئة من إحدى المؤسسات الجامعية وهم رحلوا بسبب انهيار الليرة والوضع الاقتصادي في البلاد وجزء جديد يتحضر للرحيل. في أيام الحرب اللبنانية الأهلية كنت في بيروت في الجامعة الأميركية رحل القليل وليس الكثير ولكن الوضع الاقتصادي كان أفضل رغم الدماء والجثث في الطرقات والقصف العشوائي الا أن الوضع الاقتصادي كان جيداً وكانت الأموال ترش يميناً وشمالاً، الآن الوضع الاقتصادي يدفع الأطباء والممرضين والممرضات إلى الرحيل ويدفع الصيادلة للإغلاق ودخْلُهم بات قليلاً مثل الأطباء خصوصاً في المناطق البعيدة فهم لا يقدرون أن يرفعوا تعرفتهم والأطباء غير قادرين على وقف عملية التطبيب.

ماذا عن لجنة الكورونا الجديدة التي تم تأسيسها وتصريح د. عبد الرحمن البزري بأنها قصاص لهم لأنهم اعترضوا على تطعيم النواب؟

أنا بشكل عام ضد تعدد اللجان لأن الطاسة تضيع. هناك الآن أربع لجان اللجنة الوزارية برئاسة حسان دياب، لجنة الكورونا برئاسة اللواء الأسمر ولجنة الخطة الوطنية برئاسة د. عبد الرحمن البزري واللجنة التنفيذية برئاسة بترا خوري. بغض النظر يجب أن يتم الاتفاق على لجنة واحدة يكون من ضمنها وحَدات مختلفة ويرأسها مرجع واحد يشرف على التنفيذ والاستشارة..

هل كنت ضد تلقيح النواب في غير وقتهم؟

حقيقة معظمهم كانوا من فئة عمرية متقدمة ومنهم لديهم أمراض كنت مع تلقيحهم في مراكز التلقيح المختلفة لكن الأمر صار وراء ظهرنا وتعالجت القصة وجميعهم في الجرعة الثانية توجهوا إلى مراكز التلقيح.

كيف ترى وضع كورونا في لبنان؟

أخشى من الأعياد. في عيد الميلاد ورأس السنة ارتفعت الإصابات كثيراً، تخيفني التجمعات في البيوت، باريس أغلقت بسبب ارتفاع الإصابات والوضع الحرج هناك مع العلم أنهم اتخذوا إجراءات قوية. اليوم لدينا منع تجول وليس هناك التزام تام للأسف. التجمعات في البيوت هي الأخطر في هذه الأيام الثلاث التي أعلن عن تطبيق الإغلاق التام خلالها واطلب من الناس التنبه لأن السلالة البريطانية أكثر فتكاً وهي سريعة الإنتشار لذا نرى إرتفاعاً في نسبة الوفيات رغم انخفاض نسبة الإصابات.