فرنسا تقود عملية دمج حزب الله في الحل

مؤتمر يفضي عن دستور جديد يتضمّن توزيعا مختلفا للمواقع السلطوية

.

بصرف النظر عن النتائج التي ستفضي اليها الاستشارات الملزمة، والتي تقرر مبدئيا أن تتم في 23 حزيران/يونيو الجاري، لتكليف شخصية سنية بتشكيل الحكومة الجديدة، هناك انطباع عام يستند الى معلومات ووقائع وتحليل، يفيد بأن ما ينتظر لبنان في الاشهر القليلة المقبلة، هو التالي:

أولاً – أن التكليف، وبصرف النظر عن الاسم الذي سيختاره النواب للمهمة، والمرجّح ان يكون رئيس حكومة تصريف الاعمال الحالي نجيب ميقاتي، لن يؤدي إلى ولادة حكومة جديدة، وبالتالي سيتم استكمال ما تبقّى من ولاية رئيس الجمهورية في ظل حكومة تصريف الاعمال.
ثانيا- ان انتخابات رئاسة الجمهورية لن تتم في موعدها الدستوري في تشرين المقبل، وسيعيش البلد في ظل فراغ رئاسي، الى حين يتم الاتفاق والتقاطع بين الخارج والداخل لاختيار شخصية الرئيس المقبل.
ثالثا- ان الشكوك التي أحاطت بالقرار الذي سيتخذه رئيس الجمهورية لدى انتهاء ولايته، وما اذا كان سيغادر قصر بعبدا ام سيبقى فيه منعا للفراغ، كما قال مرة، بدأت تتبدّد لمصلحة الجزم بأن الرئيس ميشال عون سيغادر بعبدا في الموعد المحدّد لانتهاء ولايته، وسيترك مهمة تسيير شؤون البلد للحكومة، والتي يُرجّح ان تكون حكومة تصريف الأعمال الحالية.

ضمن هذه التطورات، والتي يعتبر البعض أنها حقائق وليست مجرد توقعات قد تصيب أو تخيب، تُطرح الكثير من التساؤلات المتعلقة بالاهداف التي تكمن وراء الفراغ المتوقّع على مستوى رئاسة الجمهورية. وهل من مخططات محددة تُرسم للبنان في المرحلة المقبلة، ام اننا في مواجهة ما يشبه الروتين المتكرّر، حيث يجري تأخير الانتخابات الرئاسية، بانتظار نضوج الطبخات الاقليمية والدولية، وبانتظار الاتفاق على معالم المرحلة المقبلة، بحيث يتم اختيار شخصية الرئيس بناء على ما هو مطلوب لبنانياً ودولياً في السنوات الست المقبلة؟

في فترة من الفترات، تعاظم الحديث عن مؤتمر تأسيسي، أو مؤتمر وطني، ينبغي أن يسبق انتخابات رئاسة الجمهورية. وساد انطباع بأن الفراغ الذي قد يقع على مستوى رئاسة الجمهورية قد يمتد طوال الفترة التي تفصلنا عن هذا المؤتمر الجديد، الذي يفترض ان يكون بديلا لمؤتمر الطائف، بما يعني عملياً، ان المطلوب دستور جديد يتضمّن توزيعا مختلفا للمواقع السلطوية.

وهناك من تحدث باسهاب عن تغيير في مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ليحلّ بدلا منه مبدأ المثالثة بين السنة والشيعة والمسيحيين. واعتبر البعض ان هذا المخرج هو الثمن الذي قد يقبل به حزب الله وحليفته ايران مقابل التخلي عن السلاح، في اطار ما يعرف بالاستراتيجية العليا للدفاع. هذه الاستراتيجية التي حاول الرئيس ميشال سليمان مقاربتها والاتفاق عليها مع الحزب، وفشل. ومن ثم طرحها الرئيس ميشال عون في بدايه عهده، وكررها قبل فترة قصيرة، من دون أن تلقى آذانا صاغية من أصحاب العلاقة المباشرين. فهل سيكون التوافق على الرئيس المقبل من ضمن سلة متكاملة تشمل تعديل الدستور، واقرار الاستراتيجية الدفاعية عن لبنان؟

في المعلومات والمؤشرات، هناك علامات بارزة في مسار التعاطي الخارجي مع حزب الله، تجسّد الفقرة البارزة فيه، العلاقة التي تبنيها باريس مع الحزب، انطلاقا من علاقتها مع طهران.

من يراقب مسار التعاطي الفرنسي مع وزراء ومسؤولي حزب الله يدرك عمق العلاقة التي بنتها فرنسا مع الحزب مرورا بطهران طبعا. ولا يتوقف الامر عند زيارة تقوم بها السفيرة الفرنسية الى حارة حريك للقاء المسؤولين في حزب الله، بل يتوسّع ليشمل التعاون اللصيق والمميز بين الوزراء المحسوبين على الحزب وبين الادارة الفرنسية. ولعلّ التعاون والتنسيق بين الادارة الفرنسية ووزارة الاشغال العامة، يشكّل نموذجا معبّراً يعكس تداخل المصالح بين الطرفين. ومن المعروف مدى اهتمام فرنسا بالدخول على خط الموانئ اللبنانية، خصوصا ميناء بيروت. ومن الواضح ان حزب الله، وعبر وزارة الاشغال والنقل، يشكّل معبراً مباشراً للفرنسيين الى مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس أيضا. ومثل هذا التعاون لا يمكن أن يكون مجانيا، بل يهدف الى مكاسب سياسية لا بد أن تظهر في مكان ما.

في الموازاة، لا يمكن الادعاء ان فرنسا تتحرّك منفردة ومن دون التنسيق مع الأميركيين في هذا المجال. ومن اللافت، على سبيل المثال لا الحصر، ان الموفد الأميركي للوساطة في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، اختار الاجتماع مع السفيرة الفرنسية خلال وجوده في بيروت في رسالة واضحة الى التنسيق الدقيق بين الدولتين فيما خصّ الملف اللبناني.

كل ذلك يقود الى استنتاج مفاده وجود توافق خارجي على مستقبل لبنان، وكيفية إدماج حزب الله في الحل الشامل في البلد. لكن حتى الان، ليس واضحاً بعد، كيف سيتم ذلك، واذا ما كان انعقاد مؤتمر تأسيسي هو المعبر الى الحل، ام سيتم اعتماد وسائل أخرى.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul