مولوي في حديث شامل مع «السهم»: لكل من يعترض على اسمه وزيراً للداخلية «أنا هيك وضميري مرتاح» 

يجب رصد التطورات يوماً بيوم في موضوع التكليف والتأليف

.

أكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي أنه مرتاح لإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية. فهذا الإنجاز كان ضرورياً جداً بعد مرحلة صعبة مرت على لبنان سياسياً واقتصادياً ومعيشياً.

وفي حديث خاص مع «السهم» في الوزارة، شدد القاضي مولوي على حياديته الكاملة خلال الانتخابات «مع الجميع». مؤكداً أنه عمل واجبه ووفر على الدولة ملايين الدولارات خلال العملية الانتخابية. أما في موضوع الحكومة العتيدة فشدد على أنه سيقوم بواجبه الوطني إذا عاد وزيراً للداخلية. وعن اعتراض جبران باسيل على اسمه ليعود وزيراً للداخلية، كما يعترض على نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة، أكد مولوي أنه «لا يستطيع أن يكون غير ما كان، وضميري مرتاح». وعن صعوبات تشكيل حكومة قبل انتهاء العهد رأى أنه يجب متابعة مجريات الأمور «يوماً بيوم». مولوي تحدث عن البلديات والصندوق البلدي المستقل ومشكلة النفايات وغيرها. في ما يلي نص الحديث معه.

أبدأ حواري مع وزير الداخلية بتهنئته على إجراء الانتخابات النيابية، التي كان قد أكد لي في حديث خاص قبل أشهر أنها «حاصلة لا محالة» . وأسأله: هل أنت راضٍ مع فريق عملك في الداخلية عن العملية الانتخابية؟
«نحن راضون، بل فخورون كفريق عمل وزارة الداخلية بإنجاز هذا الاستحقاق الضروري الذي كان لا مفر من إنجازه، بعد ما حصل في لبنان في السنوات الأخيرة. كان من الضروري أن يتوجه اللبنانيون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء برأيهم والمشاركة في «لبنان بكرا» . لم يكن مقبولاً عندنا، أن نحرم اللبنانيين حقهم الطبيعي والدستوري في الاقتراع تحت أي ذريعة تندرج تحت الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان. لو لم تحصل الانتخابات لكان حصل تقصير فاضح من قبل السلطة. والدولة كانت مجبرة دستورياً وقانونياً أن تمكّن اللبنانيين من هذا الحق. أنا راضٍ، لأنني تعاطيت مع العسكر كعسكر، ومع الإدارة كمدير، وتعاطيت مع الانتخابات كقاضٍ. عملنا الانتخابات بكل شفافية ونزاهة وحيادية، وكنا على مسافة واحدة من جميع المرشحين» .

يعتبر وزير الداخلية أن وزارته حققت إنجازات كبيرة في الانتخابات على الرغم من الظروف المادية واللوجستية والإدارية الصعبة. ولقد بدأ التحضير للانتخابات منذ تعيينه وزيراً في الحكومة فتم إنجاز الأمور الإدارية ومواكبة تسجيل المغتربين وإتمام قوائم الناخبين، وإنهاء الاعتراضات عليها وإنجاز المعاملات الإدارية. أما الأهم عند مولوي، فكان «إعداد البلد أمنياً كي يكون جاهزاً لإجراء الانتخابات بحيث أننا لم نشهد أية أحداث أمنية تذكر». ويعزو نجاح ذلك إلى «وطنية القوى الأمنية وإلى حبها للبلد وللمواطنين رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الهائلة التي يعاني منها عناصر قوى الأمن الداخلي». لذلك سعى وزير الداخلية إلى تأمين حقوق العسكريين ضمن إمكاناته، في ما يتعلق بالطبابة والاستشفاء والأهم أنه كان يرفدهم بحس وطني كي يكون العسكر والمواطنون متلازمين في الهموم والأوجاع والمواطنية الواحدة.

ولاحظ وزير الداخلية أنه «لم يحصل أي إشكال بين العسكر والمواطنين، ولم تحصل تظاهرات، ولم يحصل أي عنف من قبل القوى الأمنية ضد الناس، وكنت أتابع التقارير الأمنية اليومية بدقة على كل الأراضي اللبنانية».

وهل هو راضٍ عن الأمن في البلد اليوم؟ يقول:«رغم كل الضائقة الاقتصادية والمعيشية التي تضرب لبنان اليوم، ورغم الانهيار الحاصل في بلد لا كهرباء فيه، فإن الوضع الأمني مقبول جداً ولو حصل ذلك في بلد آخر لكان الأمن قد انفلت». ويقول إن معدلات الجريمة منخفضة حتى أقل من السنوات السابقة. أما جرائم النشل البسيطة فهي تضبط وتكشف. حصلت ٣ حوادث خطف وتمكنت القوى الأمنية من إعادة المخطوفين من دون دفع فدية. أما تهريب الكبتاغون إلى الدول العربية فتابعه مولوي أولاً بأول، ويعتبر أنه «نجح في ضبط القضية» .

يوم الانتخاب، يقول مولوي إنه نجح في تأمين اقتراع ذوي الاحتياجات الخاصة، والتيار الكهربائي لكل مراكز الاقتراع بحوالي واحد بالمئة من المبلغ الذي كان مطلوباً لتأمين التيار وهو حوالى ١٦ مليون دولار! (أي أنه صرف فقط حوالى ١٦٠ ألف دولار).
أسأل مولوي بصفته «مواطناً» : هل أنت راضٍ بالسياسة عن نتيجة الانتخابات؟ لا يتدخل الوزير بالتعليق السياسي للنتيجة بل يقول: «كل مواطن ينظر إلى نتيجة الانتخابات فيكون راضياً أو لا يكون بحسب ما إذا كان مرشحه نجح أم لا. أما أنا كوزير داخلية فلا يمكنني إلا أن أحترم آراء الناس. فمن أراد التغيير صوّت له، ومن أراد الأحزاب صوّت لها. ومن كان (نصف ثورة ونصف أحزاب) كذلك صوت بحريته. ونتيجة الانتخابات تعكس إرادة المجتمع اللبناني» .

اليوم، إنتهت الانتخابات، وبدأ الحديث عمن سيتولى رئاسة الحكومة بحسب الاستشارات النيابية الملزمة الخميس المقبل. من سيكون رئيساً للحكومة في الحكومة العتيدة ومن سيكون وزير الداخلية؟ هل سيكون بسام مولوي؟ يعلق: «هذا الموضوع ليس بيد وزير الداخلية وليس بيد أي شخص بمفرده. موضوع تشكيل الحكومات له ظروفه الدستورية وأوقاته ويحصل بحسب إجراءات دستورية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، مدعوماً بثقة مجلس النواب. هذه العوامل جميعاً تحكم تسمية الوزراء ومنهم وزير الداخلية» . يُحكى عن بقاء ثلاث وزارات وازنة بيد الطوائف الكبرى السنة والشيعة والموارنة، وبالتالي ستبقى الداخلية للسنة إذا بقيت المالية للشيعة والطاقة للموارنة. يقول مولوي: «هذا الموضوع ليس عندي ولا أفكر فيه. أنا أفكر بلبنان بكرا وببسام مولوي اليوم» . أقول لمولوي إنني قرأت عن «فيتو» يضعه جبران باسيل على اسم مولوي كي لا يعود للداخلية. يجيب:«هذا الموضوع لا يعود لي. أنا أدائي في وزارة الداخلية كان واضحاً جداً وشفافاً جداً وأنا مواقفي كانت واضحة وضوح الشمس. حتى عندما أتحدث للإعلام أتكلم بصراحة. هذا أنا وهذا أدائي. لا أستطيع أن أكون غير هيك» .

في السياسة، أسأل مولوي هل يمكن أن تؤلف حكومة قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في نهاية تشرين الأول المقبل؟ «هذا يعود إلى الظروف والتوازنات التي يجب رصدها يوماً بيوم! فتأليف الحكومة مرتبط بالرئيس المكلف وفريقه، واتفاق الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية وحسابات الثقة في المجلس النيابي. لا نستطيع التكهن منذ الآن إذا كانت الحكومة ستولد سريعاً أم سيتأخر التأليف. هذا الأمر غير واضح الآن» .

ولو كان «بسام مولوي» نائباً في البرلمان، من هي الشخصية التي يسميها لرئاسة الحكومة؟ «الحمد لله أنني لست نائباً ولا في نيتي أن أكون. أنا لست معنياً بالتسمية. ولا مرة تعاطيتُ في عملي كأنني نائب. أنا مع فصل السلطات وهو أمر مقدس. فأنا مثلاً لا أتخيل أن يكون وزير الداخلية مرشحاً للانتخابات النيابية!» .

لا بد من نقل اعتراض من المواطنين لوزير الداخلية بالنسبة لأداء البلديات خصوصاً في بيروت. فمن يعيش في هذه المدينة يشاهد بأم العين تراجع الخدمات البلدية ويقع في «الحفر» على الطرقات كل ساعة. أما الدراجات النارية المسيئة فمخالفاتها فاضحة وعناصر الشرطة غير موجودة لضبطها. «بيروت لا تشبه بيروت» أقول للوزير.

يجيب مولوي:« أوافق معك أن بيروت لا تشبه بيروت التي كنا نعرفها في التسعينات حتى العام ٢٠١٠. بالنسبة للبلديات فإن تأجيل الانتخابات لمدة سنة ربما يستغلها البعض حجة لعدم العمل والإنتاج. إضافة إلى ذلك فإن إمكانات البلديات المادية المحفوظة في مصرف لبنان بالعملة اللبنانية أصبحت خمسة في المئة من قيمتها. وهذا أثر كثيراً على الخدمات. المجالس البلدية هي هيئات منتخبة، وسلطة وزير الداخلية هي سلطة رقابة ومصادقة وليست سلطة قرار. محافظ بيروت ينفذ قرارات المجلس البلدي وباقي المحافظين يقومون بدورهم. إنما المجلس البلدي عليه مسؤولية وأنا أتابعه، والمديرية العامة للمجالس البلدية والإدارات المحلية تقوم بدورها لمتابعة البلديات. والبلديات الكبرى مشاكلها أكبر بكثير من البلديات الصغرى وأهمها مشكلة النفايات وغيرها. مشكلة بلدية بيروت بالذات، أن الصندوق البلدي المستقل لا يعطي حصص البلديات من أموال البلديات المجمعة في الصندوق. وبالأمس وقعت مرسوماً بتوزيع عائدات الصندوق البلدي المستقل على البلديات وأحلته إلى وزير المالية ومن المفترض أن يوقعه في وقت قريب» . بعد إنجاز هذا الأمر، لن يكون لبلدية بيروت وغيرها، ذريعة بأن لا أموال لديها ولا تستطيع تأمين خدمات خصوصاً لجهة رواتب الموظفين والمساعدة الاجتماعية وبدلات النقل. ويعد وزير الداخلية والبلديات أنه بعد توزيع أموال الصندوق البلدي سيدعو البلديات خصوصاً في المدن الكبرى، وبيروت تحديداً مع المحافظ، لإزالة كل ما يؤذي المواطن على الطرقات! علماً أن هناك مشكلة كبيرة بين الدولة مع الجهات المتعاقدة معها لإزالة النفايات من الطرقات. ويشير إلى ضرورة أن تعود وزارة الاتصالات بعد رفع التعرفة، إلى إعادة تغذية الصندوق البلدي من فواتير الاتصالات. وسيشعر المواطن قريباً بالتغيير.

هل يمكن أن يضبط وزير الداخلية الدراجات النارية المخالفة التي تعيث فساداً في بيروت؟ يعلن أنه بدءاً من الإثنين المقبل، وضمن إمكانات قوى الأمن، سنبدأ بتطبيق قانون السير قدر الاستطاعة وإن أخذ الموضوع وقتاً أطول لضبط الأمور. ويلفت إلى أن أحد أهم العوائق في تطبيق القانون هو منع التوظيف ومنع التسريح، وهما خنقا مؤسسة قوى الأمن. ولا ننسى أن مهمات قوى الأمن كثيرة ومتشعبة. لكن فيما يتعلق بالموتوسيكلات والنقل العام المخالف فقد أخذت وعداً من وزير الداخلية بمتابعة الموضوع بما يرضي الناس.

أختم مع وزير الداخلية بأن أنقل له «رهان» البعض على أن الوزير الذي سيشرف على الانتخابات البلدية المقبلة بعد سنة سيكون هو بسام مولوي. يقول:«نأمل أن ينفرج الوضع السياسي خلال سنة لأن البلد لم يعد يحتمل. فإذا حصل انفراج وكنتُ في الحكومة خلال الانتخابات البلدية، سنعمل انتخابات شفافة جداً وأجنّب كل المدن والبلدات والقرى أي مشاكل ممكن أن تحصل. لا نعلم، ربما خلال سنة يكون قد تألفت حكومتان لوقتها» .

هل المولوي متفائل بقرب حل قضايا قد تنعش لبنان مثل حل الترسيم البحري؟ «نحن نأمل ونعمل لحل كل الإشكاليات التي هي مرتبطة بالسياسة وبمصالح البلد ومستقبل لبنان الإنمائي والاقتصادي مع الحفاظ على حقوق لبنان وسيادته. موضوع الترسيم يجب حله لأنه مدخل لتنفيس الوضع الداخلي وهو ضرورة كي يستفيد لبنان من ثرواته التي هي حجر الزاوية الضروري لبداية انطلاقته الاقتصادية من جديد. وحكومة تصريف الأعمال وكل المسؤولين يأملون ويعملون للوصول إلى ذلك».

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul