حلٌّ جذري.. اعتماد الدولار لتسعير السلع

يدافع عنه خبراء وأصحاب سوبرماركات ويمنع استغلال المواطن

.

يعيش لبنان أزمة مالية واقتصادية خطيرة جدا ولا ينكر أحد أن الأزمة هذه ربما تكون الأخطر في تاريخه وناجمة عن تراكمات وسنوات من الفساد والسياسات الفاشلة وادارة الدولة بأسلوب الترقيع والزبائنية وعدم وضع مخطط واستراتيجيات لبناء مستقبل يوفر كل المقومات لبناء دولة متقدمة بكل المعايير.

لكن بين أسباب الأزمة التي يدفع ثمنها المواطن في شكل أساس ثمة عامل أساس وهو جشع تجار وأصحاب مؤسسات يسعون الى الاستفادة من الأزمة وتحقيق أرباح على حساب المواطن وقدرته الشرائية المنهارة أصلاً. فلو جلنا على المحلات والسوبرماركات لوجدنا أن الكثير من أسعار السلع تعتمد على سعر صرف الدولار الذي وصل قبل أسابيع إلى ٣٧ الف ليرة لبنانية تقريباً في حين أن سعر صرف الدولار حاليا هو ٢٨ الف ليرة لبنانية.

بكلام آخر بات معلوماً للمسؤولين وللمواطنين أن الأسعار ترتفع عند كل ارتفاع للدولار ويبقى قسم كبير منها على سعره اذا انخفض الدولار وهو ما يشكل استنزافا للقدرة الشرائية للمواطن وسرقة لأمواله.

هذه المسألة التي تمس كل مواطن تحتاج إلى حل جذري وواحد من الحلول المطروحة والتي تطرح مع تفاقم الأزمة التسعير بالدولار مباشرة للسلع. فاعتماد الدولار لتسعير السلع والذي يدافع عنه خبراء وأصحاب سوبرماركات سيساهم اذا اعتمد بمنع استغلال المواطن واستنزاف قدرته الشرائية. فتسعير السلع بالدولار في المحلات سيمنع صاحب المحل من رفعها عندما يرتفع سعر الصرف ويبقي على سعرها المرتفع عندما ينخفض الدولار. فاي سلعة بالدولار سيبقى سعرها عند كل ارتفاع او انخفاض بالدولار كما هو ويمكن للمواطن ان يدفع بالدولار للمحل أو على اساس سعر الصرف في السوق الموازية. كما أن المواطن سيكون قادراً على مقارنة السعر بسهولة قبل وبعد ارتفاع الدولار او انخفاضه ومقارنة الأسعار بين المحلات والسوبرماركات لمعرفة سعر اي محل هو الأرخص. فاذا كان سعر السلعة دولارا واحدا فسيدفع المواطن ثمنها ٢٨ الفا عندما ينخفض الدولار من ٣٧ الف الى ٢٨ الف بدل أي يبقى مسعرا باللبناني مثلا على سعر ٣٧ الف ولا يخفضه صاحب المحل.

التسعير بالدولار سيساعد المؤسسات والمحلات على ادخال الدولار الفريش الى صناديقها ما يساهم بعدم الضغط على طلب الدولار من السوق السوداء ورفع سعره. اعتماد التسعير بالدولار بات واقعا لشراء المحروقات والكثير من السلع الموجودة في السوق كما في القطاع السياحي ومؤسساته وفي بعض الجامعات والمدارس.

التسعير بالدولار في السوبرماركات سيسمح لوزارة الاقتصاد بمراقبة الأسعار في شكل اوضح وأفضل. لكن في الوقت نفسه تقول مصادر في الوزارة ان تطبيق التسعير بالدولار يشكل مخالفة لقانون حماية المستهلك الذي يفترض التسعير بالليرة. كما أن العائق الأساس برأي هذه المصادر هو عدم وجود سعر صرف موحد. فهناك عدة اسعار لسعر صرف الدولار كما أن التطبيقات والمضاربات تتحكم الى حد كبير بسعر صرف الدولار في السوق الموازية وهو امر قد يستخدم من قبل اصحاب محلات لتحقيق ارباح غير مشروعة من المواطنين.

لكن على الرغم من وجود عوائق ييقى هذا الاجراء مهماً إذا اقترن برقابة جدية من وزارة الاقتصاد ولم يشمل التسعير بالدولار الجزء الذي يدفع بالليرة من رسوم ومعاملات محلية. فحماية ما تبقى من قدرة شرائية للمواطن أمر ضروري وملح ويجب تأمينه بسرعة أمام الارتفاع الكبير الحاصل بالأسعار والجشع المستمر للكثير من التجار. فالمواد الغذائية الأساسية يجب أن تؤمن للمواطن بأفضل سعر ولا تخضع لاستغلال المواطن وراتبه وأمواله.