الوزير السّابق ​فادي عبود لـ«السهم»: ولادة الحكومة لا تعني ولادة لبنان

الاقتصاد في لبنان يتيم لا أم ولا أب ولا أهل والعهد فشل اقتصادياً

.

المبادرات المعلنة نحو تسهيل تشكيل الحكومة لم يلمس اللبنانيون منها شيئاً وبعد، والإصلاح المطلوب لخوض مشروع إعادة انتاج الدولة وإنقاذ الاقتصاد دونه عقبات كبيرة. وزير الصناعة السابق فادي عبود ليس متفائلاً من ولادة مشروع إنقاذي كبير لأجل لبنان وإن كان لديه أمل بولادة حكومة وفق الحركة السياسية المتسارعة في هذه القترة.

الإصلاح ومحاربة الفساد وإطلاق المشاريع الانتاجية لا يمكن انتظارها فقط عبر تشكيل حكومة بل تحتاج إلى مشروع رؤيؤي جديدة مع مشاريع مرنة وشفافة لاستثمار الخبرات اللبنانية الذي هو شعار العهد والناس والمجتمع الدولي المتوخّى والمطلوب من كلّ اللّبنانيين، مقيمين ومغتربين خلق اقتصاد لبناني قويّ ومزدهر، كما يقول الوزير السابق فادي عبود في حديثه مع صحيفة «السهم» أمّا إذا بقيت الإدارة كما هي، وآليّات العمل والقضاء والمحاسبة والمراقبة كما هي، يعني أنّ القروض الّتي سنحصل عليها سيتمّ هدر الكثير منها كما حصل في الماضي.

الحلحلة الحكومية والمبادرات التي يتم ترويجها، قد تكون صحيحة، بحسب عبود، و«كلام السيد حسن الأخير فتح نافذة أوسع بأن الأمور في طريقها إلى الحل أو التفاهم. من ناحية أخرى، التهديد الأوروبي باتخاذ إجراءات ضد بعض السياسيين صبّ في اتجاه تحريك الأمور».

وما يحكى عن مبادرات من زيادة أعضاء الحكومة وعدم إعطاء الثلث المعطّل لأحد، يقول عنها عبود، «هي صحيحة والمبادرات أو الأفكار التي تُطرح هي في هذا الاتجاه. وبرأيي قد تصل إلى نتيجة في وقت قريب. وقد نشهد بعد الأعياد حراكاً ما في هذا الاتجاه أو ولادة حكومة».

كلام رئيس الجمهورية ميشال عون حول ندمه على العمل السياسي بقوله ليتني عملت في بستان جدي ولم أصبح رئيساً، كان دلالة على اليأس وعلى انسداد أفق الحلول، وأن لا أمل يُرتجى في لبنان. يرد عبّود أن «هذا أمر طبيعي فبعد المصائب التي تعرضنا لها وفاجعة انفجار مرفأ بيروت وعدم التوافق على التدقيق الجنائي المالي، إذاً يأس الرئيس في محله. وحتى مؤخراً تكلمنا عن الفساد وهيئة مكافحة الفساد لم تؤلف. بالتالي عدم الجدية لدى كثيرين في الأمور الإصلاحية أصبح واضحاً، لا يريدون الإصلاح».

إقرار القوانين المتعلقة برفع السرية المصرفية وقانون استرداد الأموال المنهوبة، لم يدفع المسؤولين إلى السير بالقوانين والبدء بالعملية الإصلاحية بغياب الإرادة السياسية. يرد عبود بأن «محاربة الفساد دون قانون الشفافية المطلقة والبيانات المفتوحة يكون كذبة كبيرة. ليس هناك بلد في العالم دخل في محاربة الفساد من دون اللجوء إلى قوانين الشفافية. على الأقل القانون يؤدي إلى كشف الحقيقة. هل كشف الحقيقة يؤدي إلى معاقبة المرتكبين، لا أدري. ولكن على الأقل نعرف من السارق ومن المرتكب ومن لا».

من الهم السياسي ومحاربة الفساد إلى الوضع الاقتصادي المأزوم، الدولار يلعب بلقمة عيش الناس والأعمال متوقفة والقطاعات الانتاجية تعاني من تعطيل كبير، ما هي آفاق الوضع الاقتصادي، يجيب الوزير عبود الذي وضع أسس الخروج من الركود إلى الانتاج بحسب تجربته الطويلة في عالم الصناعة: «بالنسبة للدولار اللعبة لا يمكن ضبطها لا بالمنصة التي لا لزوم لها، ما لم يكن لدينا 2 أو 3 مليار دولار لضخها في السوق كي يستقر سعر الدولار في السوق عند سعر معيّن. لنأخذ الإجراءات في سوريا ومصر وتركيا لتثبيت سعر العملة الوطنية بالقوة لم تنجح ما لم يكن لديك أموال لضخها في السوق.

الأوضاع الاقتصادية في حال يرثى لها، الاقتصاد في لبنان يتيم لا أم ولا أب ولا أهل له، للأسف الشديد، هذا العهد أخفق في النظرة إلى الاقتصاد. ومن هو مسؤول في الطبقة السياسية عن القطاعات لا يملك أدنى نظرة عن معاناة القطاعات، من منهم لديه مؤسسة ويدرك معاناة تأمين عجلة الانتاج وتسديد الرواتب والأجور آخر الشهر. والوزارة المستقيلة مع احترامي لخبرات البعض لا يملك أي واحد منهم فكرة عن كيفية إدارة عجلة الاقتصاد».

أما إذا تشكلت الحكومة فهذا لا يعني أنه سيتم حل كل هذا المشكلات بسحر ساحر، يقول عبود «اللبنانيون معلقون بحبال الهواء يعتقدون أن الحكومة يمكن أن تحل الأمر، ليس كذلك الإنقاذ لا يأتي هكذا، الإصلاح لا يبدأ مع وزير من هنا أو وزير من هناك، الإصلاح يبدأ مع الإدارة والإدارة في لبنان تحتاج إلى تغيير جذري وأفكار جديدة وإجراءات جديدة كتلك المتّبعة في دبي مثلاً لنغيّر كل طريقة معاملاتنا في لبنان، المهندسة خصيصاً للسماح بالابتزاز. لذا نحتاج إلى تركيبة جديدة».

الوزير السابق غير متفائل كما يقول «للأسف لا يوجد تفاؤل ولكن لبنان دولة غنية وقادرة على أن تبني نفسها من جديد ولدينا إمكانيات ما دية وبشرية ومغتربين يريدون مساعدة بلدهم، فقط نحتاج إلى بناء دولة بعقلية جديدة، يديرها خبراء من أبناء المصلحة وليس فقط أشخاص جيدين وأوادم».

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul