السنيورة: مذكرة التفاهم بين مصر ولبنان هي لصالح عدد من الدول العربية

هناك مشكلتان ينبغي حلهما!

.

وصف الرئيس السابق فؤاد السنيورة مبادرة توقيع مذكرة تفاهم بين مصر ولبنان لاستجرار الغاز المصري بأنها مبادرة طيبة جداً. ومن المقدر أن ينتج منها نفع كبير للبنان ولمصر. وكذلك أيضا لكل من الأردن وسوريا، وهي بالفعل تشكّل أحد أهم مظاهر وعوامل التكامل في المصالح لعدد من الدول العربية، حسبما أفاد في حوار مع قناة «DMC» المصرية.

 وأضاف: أريد أن أشير هنا إلى أن أصل هذه الفكرة التي ستجري بين مصر ولبنان، قد بدأت بالفعل عام 2003 ايام الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما جرى الاتفاق بين مصر ولبنان على أن يصار إلى مد خط الأنابيب لنقل الغاز المصري من مصر إلى لبنان عبر البحر المتوسط مباشرة. ولكن الظروف السياسية القائمة آنذاك، وتسلط النظام الامني السورياللبناني التي كانت تعانيه الحكومة اللبنانية من قبل النظام الأمني السورياللبناني حالا دون قيام ذلك المشروع، وقد وضعت في وجهه آنذاك كل أنواع العراقيل. ولذلك، فقد توقف المشروع ولم تجر متابعته.

بعد ذلك، حصلت سابقة أخرى في الفترة التي كنت فيها رئيسا للحكومة، بحيث جرى توقيع اتفاق بين لبنان ومصر لنقل الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا. وبالتالي، فقد جرى ضخ الغاز المصري مدى قرابة عام بين العامين 2008 و2009 إلى طرابلس في شمال لبنان في طرابلس.

واشار إلى مشكلة كانت سائدة آنذاك، وهي لا تزال قائمة إلى الآن. إذ انه ليس في سوريا حتى الآن خط أنابيب كامل لنقل الغاز يصل بين جنوب سوريا وشمالها. لذلك، فقد استعيض عن نقل الغاز المصري إلى طرابلس، عبر ضخ الغاز المصري من مصر إلى الأردن، وبالتالي إلى جنوب سوريا، ثم استخدمت سوريا ذلك في جنوبها، وقامت، بدورها، بإمداد لبنان بكمية الغاز نفسها من حقول الغاز الموجودة في حمص شمال سوريا ونقلها إلى شمال لبنان، أي إلى معمل الكهرباء في دير عمار قرب طرابلس.

وتابع: ولكن أريد أن اؤكد هنا أنه هناك أهمية كبرى لهذا العمل الاقتصادي الكبير الذي اعتبره من الأمور الأساسية التي يجب أن تحصل، ولا سيما في هذا الظرف العربي الصعب الذي تمر فيه بلداننا العربية، والتي تشكو من تبعثرها وتناثرها، بدلا من أن تتكاتف وتتجمع وتتكامل مع بعضها بعضا لما فيه مصلحة الجهود العربية المشتركة ومصلحة كل بلد عربي وللبنان بالذات في هذه الآونة.

وأردف: لبنان الآن يعتمد على تنفيذ هذا المشروع ويعول عليه من أجل أن يحصل على إمداده بالغاز المصري لرفع مستوى تغذية الكهرباء لديه لقرابة 4 إلى 5 ساعات يوميا، والذي يمكن أن يحصل مع وصول الغاز المصري إلى لبنان كما سبق ذكره.

وقال ردا على سؤال يتعلق بـ«قانون قيصر»: الآن هناك مشكلتان ينبغي حلهما، علما أن حل الأولى يؤدي إلى الاسراع في التوصل إلى حل الثانية.

الأولى، وهي تكمن في طريقة إعفاء مصر ولبنان والأردن من تداعيات تطبيق «قانون قيصر» الذي أقرّته الولايات المتحدة الأميركية ضد سوريا. وهذا الأمر يمكن حلّه بالسياسة وبالتواصل مع الإدارة الأميركية. ومن الضروري التوصل إلى حل سريع لهذه المشكلة.

وأمل أن تمارس الولايات المتحدة دورا مفيدا في هذا الشأن. وجميعنا يعلم كيف أن الولايات المتحدة كانت ولا تزال تتسبب بالكثير من المشاكل التي يتعرض لها العالم العربي والتي نعانيها. ولذا نتمنى على الادارة الأميركية أن تقوم بالمستطاع من المواقف الإيجابية. ومن ذلك المساعدة على حلحلة هذه المشكلة، وأن تعفى هذه العملية من عواقب «قانون قيصر»، علما أنه هناك عملا آخر يجري التحضير له الآنلتمكين لبنان من استمداد للطاقة الكهربائية من الأردن. فالأردن استطاع خلال الأعوام الماضية أن تبني قدرة توليد طاقة كهربائية عبر استخدام ألواح الشمس الطاقة النظيفة، والتي يمكن أن يصار إلى تزويد لبنان نحو 150 او 250 ميغاواط بين الليل والنهار، والتي تسري عليها مشكلة قانون قيصر نفسها، والتي ينبغي حلها، وهذه هي المشكلة الأولى.

وتابع: المشكلة الثانية، أن البنك الدولي أبدى استعداده لتمويل هذه العملية. ولكن، وفي هذا الأمر، ينبغي للبنان أن يبادر إلى القيام بالإصلاحات التي طال الاستعصاء عن القيام بها في لبنان، ولا سيما في قطاع الكهرباء بالذات الذي عاناه اللبنانيون كثيرا بسبب الممارسات المستهجنة وغير المقبولة لبعض الأحزاب الطائفية والمذهبية في لبنان، وبسبب المصالح المتجذرة لدى تلك الأحزاب التي تحول دون أن يتمكن لبنان من القيام بالإصلاحات التي يحتاج اليها ليس فقط في قطاع الكهرباء، بل أيضا في قطاعات اقتصادية أخرى كثيرة.

وختم: ما يهمنا هنا الآن قطاع الكهرباء الذي لا يزال وزراء الكهرباء المحسوبون على التيار الوطني الحر هم الذين يمسكون برقبة هذا القطاع، ويمنعون لبنان من القيام بالإصلاحات اللازمة منذ عام 2008 حتى الآن. هذه هي المشكلة الكبرى التي يعاني منها لبنان الآن.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul