سلامة عن باسيل: ربما يعرف ببعض الاساليب والامور أكثر منا

مقولة الليرة بخير كانت بناء على سياسات مصرف لبنان

.

أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان اموال مصرف لبنان تراجعت مليارين ومئتي مليون دولار منذ بداية العام 2022 .

وأضاف إن الاموال صرفت بين منصة صيرفة والتعاميم 161 و158 وبين تمويل البنزين وحاجات الدولة، حسبما قال في حديث للـ «ال بيسي آي».

وكشف أن مصرف لبنان حوّل قبل ٣ أسابيع مستحقات شركة التدقيق الجنائي بعد أن كان المصرف المركزي سلّم كل المعلومات المطلوبة منه.

وسأل هل يشمل التدقيق كل الوزارات والمؤسسات والصناديق كما نص القانون؟

وأشار إلى أن مقولة الليرة بخير كانت بناء على سياسات مصرف لبنان وليس بناء على قرارات الحكومة وأهمها بالتخلف عن الدفع التي فاجأت الجميع وأدت الى الانهيار.

وردا على اتهام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل له بأنه حرامي قال سلامة : ربما يعرف باسيل ببعض الاساليب والامور أكثر منا.

ولفت إلى أنه إستطاع وبمساعدة المسؤولين في المركزي تأمين الثبات والإطمئنان للبنانيين على مدى 27 سنة، كما إستطعنا تنفيذ خطط عدّة على مر السنين، منها خطة الإسكان التي أمّنت 175 ألف مسكن.

وتابع: إستطعنا تأمين تسليفات مدعومة لقطاعات منتجة، صناعية وزراعية وسياحية، والمشاريع السياحية الموجودة حتى يومنا هذا إستفادت من القروض والدعم التي أمنها المركزي.

وشدد على أن القرارات الخاطئة التي اتخذت والتي كان لها عواقب علينا جميعا وعلى الثقة بالبلد هي التي أدت الى الازمة على العملة ومن قاموا بذلك هم أنفسهم يلومون مصرف لبنان وحاكمه.

وقال: لم أتصور أن يقوم البعض بـDefault، أو محاولة تسكير البنوك وتحويل الاقتصاد إلى cash economy، ولدي رسم بياني بسيط يظهر تأثير الـdefault.

وأوضح في حديثه، أنه عندما وقعت الأزمة في الـ2019، لم يرتفع سعر الدولار كثيرا، وكان بإمكان اللبنانيين سحب دولاراتهم من البنوك، إلى أن قررت الحكومة اللبنانية التوقف عن دفع السندات، وهنا بدأ التضخم، وبدأ الدولار بالإرتفاع.

وحول نظرية وجود مؤامرة على مصرف لبنان، شدد على أنه لا أعلم ما إذا كان هناك مؤامرة، ولكن منذ الـ2015 ونحن نشهد على صناعة اليأس وزرعه في نفوس اللبنانيين، والتحضير لتغيير النظام الذي كان موجودا.

وأكد أنه للأسف استطاعوا خلق الفوضى، واعتقدوا أن بإمكانهم خلق نظام آخر أفضل، ولكن النتيجة كانت انهيار الاقتصاد وهجرة اللبنانيين، وألقوا باللوم عليّ.

وتابع: سنعمل بطريقة لتخفف الخسائر على اللبنانيين، وحول أن الأيام القادمة ستكون صعبة، قال: عندما بدأت الحرب الروسية- الأوكرانية، تبدلت جميع المعطيات النقدية والاقتصادية في العالم، إذ ارتفعت الفوائد في البنوك المركزية الكبيرة، وارتفعت أسعار المحروقات والمواد الغذائية عالميا، كما ضعفت جميع العملات قياساً بالدولار، ما أثّر مباشرة على لبنان.. وسرّ استمرار مصرف لبنان هو أننا لم ننفّذ أي سياسة متهورة، ولم نقم بإدارة البنك المركزي بطريقة سيئة وخاطئة كما يزعم البعض، ولكننا استطعنا تأمين التمويل للبلد.

ورأى أنه لولا المصرف المركزي لما استطاعت الحكومة شراء الطحين والأدوية، موضحًا أن القرار 161 كتعميم هو لتأمين رواتب العاملين بالقطاع العام بالدولار على سعر صيرفة ولحماية القدرة الشرائية المتبقية لهؤلاء العاملين.

وأكد أنه لقد ابتدعنا الخطط التي أدخلت الدولارات على مصرف لبنان، ما سمح له باستخدام احتياطاته لتأمين الدعم، في حين أنه لم يستخدم أكثر من مليارين ومئتي مليون دولار، منذ نهاية سنة 2021، لغاية 15 حزيران 2022، وما زال لدينا 11 مليار دولار، على الرغم من أن هناك قسم من احتياطات مصرف لبنان باليورو، الذي تراجع كثيرا بالنسبة للدولار.

وعن اتهامه بالتفريط بالاحتياطي وبأموال المودعين، شدد سلامة، على أن لدى البنك المركزي مسؤولية تجاه ما يحصل من أزمات في لبنان، ونحن تعبنا من الوضع، إذ حاولنا إشراك الحكومة بالمسؤولية، وأرسلنا لها عقدا لإمضائه بالمشاركة مع مصرف لبنان للإستقراض بناء على المادة 91، ولكنها قامت بإرساله لهيئة الاستشارات، التي حولته لمشروع قانون لمجلس النواب.

وأضاف: الحكومة لم تتوقف عن مطالبتنا بتمويل عدة أمور بالدولار، من دون تحمل المسؤولية مع مصرف لبنان، وألقت بالمسؤولية علينا، وسوف تقول هذه الحكومة بالمستقبل: «طلبنا من الحاكم بس مين قلوا يعطينا؟»

وأوضح أن لبنان لـ«يقلع» يحتاج الى ما بين الـ15 والعشرين مليار دولار، لافتًا إلى أنه اتفقنا عندها مع وزير المالية أن يتم البيع والشراء من قبلنا على منصة صيرفة لتجفيف الكتلة النقدية، التي وصلت إلى 47 تريليون ليرة، ولكنها اليوم تحت الـ 38 تريليون ليرة، في حين أننا ما زلنا بصدد تجفيف الليرات اللبنانية منعا للمضاربات.

وحول استغلال بعض العملاء التعميم 161 وتحقيق الأرباح الطائلة، قال: على العكس، فإن التعميم 161 يخفّف من هذا الاستغلال، فإن الفوضى كانت قبل هذا التعميم، فما زالت المضاربة في السوق حتى اليوم، ولكن بوتيرة أخفّ من السابق، موضحًا أنه إذا يريدون تحميل المسؤولية كاملة على مصرف لبنان، فلم هناك دولة؟ فمهمة الدولة ووزارة الاقتصاد مراقبة الأسعار، وليس مصرف لبنان، ولجنة الرقابة تراقب عمل المصارف ويصلنا تقرار ببعض التجاوزات ونحن نقوم بواجبنا في هذا الصدد.

وأشار سلامة، إلى أن التصحيح الأخير الذي شمل التعميم 161 جاء للحد من التلاعب بين سعر صيرفة والسوق الموازية، وتقليل الكمية التي بإمكانهم سحبها من صيرفة حدّت من التلاعب والاستغلال.

ورداً على سؤال عما إذا كانت موجودات لبنان الذهبية بخطر، شدد على أن الولايات المتحدة تعطي حماية لموجودات مصرف مركزي ولا تحجز المحاكم عليها.

وأكد أنه لولا المغتربين والتحاويل التي تأتي من الخارج لا دولارات في السوق ولكن الاقتصاد لا يمكن أن يستند على هذه التحاويل وحسب بل يجب ان يكون هناك قطاعات منتجة تجذب الدولارات.

وإعتبر أن الاقتصاد لا يمكنه ان يستند فقط على تحاول المغتربين فنحن بحاجة الى قطاعات منتجة، وحول مصدر الدولارات التي يتم تأمينها يوميا لصيرفة، كشف أنه هناك فكرة خاطئة لدى البعض بأن مصرف لبنان يقوم ببيع هذه الدولارات يومياً، إذ يتم تسجيل العمليات على صيرفة يوميا.

وأعلن سلامة، أنه حضرنا ورقة توضح أين ذهبت دولارات المركزي ولاحظنا انه بين 2010 و2021، قطاع الطاقة والاستيراد للمحروقات المتعلقة بالطاقة وشركة الكهرباء صرف 24 مليار و537 مليون دولار كما أن الدولة اخذت بموجب قوانين وخلال 10سنوات 62 مليار و670 مليون دولار عن الاتفاق مع صندوق النقد، أضاف لن نحصل على شيء منه، فهو يقوم بإعطائنا ديناً، إضافة إلى وضع برنامج لاستقطاب الاموال من جهاة عدة، الـ3 مليار من صندوق النقد غير كافية، ولبنان بحاجة كل شهر إلى 400 مليون دولار لتأمين المازوت والبنزين فقط، إضافة إلى 35 مليون دولار لتأمين الأدوية شهريا، كما يحتاج إلى 300 مليون دولار سنويا لتأمين الطحين.

وأكد أنه قيل لنا منذ سنتين ونصف أننا سنموت من الجوع، ولكن حتى اليوم لم ينقطع أي شيء من الأسواق.

وحول اتهامه بضخ الدولار عبر صيرفة لتمرير الانتخابات، والتدخل بإعادة انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري والتلاعب بالدولار، أشار إلى أنه لا أعتقد بأنني امتلك القدرة لتمرير هذه الأمور والتدخل بها، ولا نستطيع بكبسة زر تغيير معطيات السوق، والدولار عندما ارتفع، كان قد ارتفع في العالم كله وليس فقط في لبنان، فهل لدي القدرة على التحكم بالدولار في مصر وتركيا وباقي البلدان؟ ارتفاعه عالميا انعكس على لبنان، وبالتالي لا علاقة لي بارتفاع الدولار في لبنان.

وأعلن: مستمرون بتجفيف الليرة اللبنانية وبدفع رواتب القطاع العام بالدولار الأميركي ما يكبح التلاعب بالسوق.

ورأى أنّ اتهام المصرف المركزي أنه يضارب على الليرة في السوق السوداء هو سخافات.

وأكد سلامة، اننا نسحب الرخص من الصرافين المخالفين ولا نستطيع فعل أكثر من هذا، ونحاول التخفيف من قدرة السوق السوداء، من خلال معاقبة المخالفين كاشفًا أن الاحتياطي في الخارج موجود، ونحن خسرنا مليارين و200 مليون دولار، ولكن من يربح من الفروقات في أسعار القطع؟ طبعا ليس أنا، بل المافيات الموجودة في قطاعات الادوية والطحين والبنزين، والدولة تغذي أرباح المافيات.

وإعتبر أنه في حال تم تثبيت سعر الصرف، سيبدأ الاستنزاف، لأنه سيبدأ لتدخل بالسوق، ونحن نتدخل ولكن نجد بعدها طريقة لإعادة التمويل، وعلى الحكومة إيجاد الحلول الجذرية، وليس مصرف لبنان.

وحول رفع الدعم نهائيا عن البنزين، أكد أن هذه مجرد ألاعيب من مافيات البنزين لكي يركض المواطنون إلى المحطات ويقومون بالتعبئة.

وأعلن أن مصرف لبنان فتح تحقيقا لتحديد ما إذا هناك جهات داخلية استفادت من تخلف لبنان عن سداد ديونه منذ سنتين، ونحن درسنا كيفية تحريك فوائد اليوروباوند مقارنة مع كلفة الـcds.

وشدد سلامة، على أن لبنان بحاجة لصندوق النقد فمن خلاله سيكتسب الثقة مجدداً والممر المطلوب من لبنان هو ممر الـIMF، متابعًا: ورأينا انه هناك كلفة مستدامة وهي 2%، وعندها علمنا أن هناك لاعبين في السوق، ولا نعلم من وراء هذا الأمر، وحينها فتحنا تحقيقا في هذاالأمر.

وعن خطة التعافي المالي، لفت إلى أن مهمة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ليست سهلة، وهو يحاول ايجاد حل نهائي لأزمة لبنان، وهدفه أن يكون لدينا اتفاق مع صندوق النقد، ولا يوجد دولة في العالم عاقبت المودعين، ونحن حافظنا على البنوك للحفاظ على أموال المودعين.

وأشار إلى أن السرية المصرفية يجب أن تبقى في لبنان، وهي انوجدت لمنع استغلال القطاع المصرفي من قبل الصراعات السياسية، وصندوق النقد يريد رفع السرية المصرفية لأنه يقوم بتسليف لبنان.

وعن طبيعة العلاقة بينه وبين المصارف، أضاف: لا صراع مع القطاع المصرفي، ونحن خدمةً للمودعين قمنا بكل ما يقتضي لألا تفلس المصارف.

وأعلن أن المصارف ردّت ودائع بقيمة 23 مليار دولار للمودعين الصغار، ومصرف لبنان ساعد في هذا الأمر من خلال التعاميم التي أصدرها.

وحول استعادة المودعين لأموالهم، أكد سلامة، أن التعميم 158 ينص على أن أموال المودعين ستعود لهم 50% فريش و50% بالليرة (الذين وضعوا اموالهم قبل تشرين 2019)، أما الذين وضعوا أموالهم بعد تشرين 2019، فسيتقاضون كل أموالهم بالليرة، ولكن إذا تحسن الوضع قد يتغير هذا الأمر، وهذا القرار منصف للجميع، وحتما أن الودائع الموجودة ستعود إلى أصحابها، ولكن من يقول أنه يريد الآن أمواله، أقولله هذا الامر مستحيل، فأكبر البنوك في العالم لا تفعل هذا الأمر.

وحول احتجاز المعاشات التي هي بالليرة، ووضع مبلغ في الـcard، الذي لا يتم قبوله في الخارج، لفت إلى أن المعاشات في القطاع العام تدفع فورا وكاملة وإذا تمت المخالفة فيحال المخالف إلى الهيئة المصرفية، ونحن نؤمن للمصارف كوتة من أجل دفع المعاشات، ونحن حولنا للمصارف 30 مليون دولار من أجل تسديد المساعدة الاجتماعية التي أقرتها الدولة، وعلى المصارف تسديدها فورا بالدولار.