أزمة الرغيف هي أزمة فساد وهدر كذلك أزمة ضمير!

الرقابة ضعيفة والمعابر غير الشرعية عصية على الاقفال

.

يحتار المراقب للوضع اللبناني أن يختار أي مشهد هو الأسوأ بين مشاهد وطوابير الذل التي عاشها ويعيشها المواطن اللبناني. فالأزمة العاصفة بلبنان طبعت في أذهان اللبنانيين صوراً تتنقل بين ذل المواطن أمام محطات المحروقات او على أبواب الصيدليات والمستشفيات وصولا الى الأفران بحثا عن آخر لقمة للفقراء وهي رغيف الخبز.

كل هذه الصور مجتمعة مع وقوف المواطن اللبناني عاجزا امام عصف الأزمة المدمر تشكل المشهد الأبشع في الأزمة. لكن المقلب الآخر من الصور لا يقل بشاعة واستهتارا واستغلالا وجشعا لا بل يحمل اسباب الأزمة واسباب ذل المواطن. ففقدان رغيف الخبز يعود الى الفساد والهدر المستشري وعدم وجود قدرة فعالة على المحاسبة رغم اعتراف الجميع بمكامن الفساد والهدر. هذه الوقاحة في تقاذف أسباب الأزمة والفساد والهدر لا تحصل الا في بلد قضاؤه مشوب بعيب فقدان السلطة الحقيقية على المحاسبة.

فمع الأزمة المالية وما قبلها استمر استيراد آلاف الأطنان من القمح التي تفوق حاجة السوق لتأمين الخبز العربي من أموال المودعين المسماة أموال الدعم فكانت هذه الكميات إما تهرب أو تحتكر أو تستخدم في صناعة سلع تحقق من خلالها الأفران أرباحا طائلة غير مشروعة. والتهريب ظل ناشطا طالما أن القمح المستورد مدعوم ويمكن بيعه إلى الخارج بالفريش دولار.

تم الابقاء على هذا الواقع الهادر للمال العام ومع قرار الابقاء على دعم قمح الخبز العربي فقط استمرت الفضيحة واتسعت السوق السوداء. فعلى مسمع الجميع يصرح مسؤول في نقابة الأفران بأن كميات من القمح استوردت مدعومة ثم تم تصديرها مقابل الفريش ولا أحد يتحرك للمحاسبة. وأمام الجميع تنتشر معلومات بأن مطاحن وأفران أصبحت تفضل بيع الطحين المدعوم في السوق السوداء بدل انتاج الخبز وتحقيق أرباح تصل الى ١٨ مليون ليرة في الطن الواحد.

هنا ايضا لا يتحرك احد على الرغم من أن رئيس بلدية يعلن ان أفرانا مقفلة منذ سنوات تحصل على كميات من الطحين تبيعها في السوق السوداء. ضف اليها ان توزيع كميات الطحين بين الأفران لا يخضع لمعيار العدل وثمة اتهامات بأن أفرانا تحظى بتوصيات وأفضليات. كل ذلك على حساب انتاج الخبز لتقديمه إلى المواطن الذي ينتظر في صفوف الذل. أزمة الرغيف اذا هي ازمة فساد وهدر أولا استمر لسنوات وهي ازمة ضمير يهرب ويحتكر المدعوم أو يستخدمه لغير الخبز فيحقق في كل الحالات أرباحا طائلة غير مشروعة.

الأسوأ من هذه المشاهد أن الرقابة ضعيفة والمعابر غير الشرعية عصية على الاقفال والقضاء في حال استنكاف سريري عن المحاسبة الجدية وملاحقة فعالة لكل تجار الصحة والدواء والرغيف والمحروقات.

الفساد عندما يتلاقى مع غياب الرقابة وتحديد المسؤولية والمحاسبة واستمرار التجاذب بين الوزارة وبعض اصحاب الأفران وتوقف مطاحن عن العمل قد يقود خلال الاسابيع المقبلة الى ردود فعل عنيفة. فتجريد الفقراء من الرغيف سرقة لآخر لقمة للمواطن.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul